كربلاء… قداسة لا تُشوَّه بعناوين صفراء
حسين النعمة
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
حسين النعمة

منذ أن خطّ الإمام الحسين عليه السلام بدمه الطاهر رسالة الخلود على أرض كربلاء، صارت هذه المدينة أكثر من جغرافيا؛ صارت رمزاً للكرامة والعدل والإيمان، وصارت عنواناً إنسانياً يتجاوز حدود المكان والزمان.
لكن بعض الأقلام الصحفية ــ عن قصد أو غير قصد ــ تميل أحياناً إلى تسليط الضوء على قضايا صفراء: حوادث عابرة من انحرافات أخلاقية أو جرائم مرتبطة بالمخدرات أو غيرها. وهي قضايا، على شحتها وضيق مساحتها، لا يمكن أن تُقاس بميزان قدسية كربلاء ولا أن تعكس صورتها الحقيقية.
العمل الصحفي، في جوهره، يقوم على التوازن والإنصاف. فهل من الإنصاف أن تُختزل مدينة الملايين، مدينة الطفّ والفداء، في وقائع فردية قد تحدث في أي بقعة من العالم؟ وهل من الموضوعية أن تُتّخذ حالات شاذة ذريعة للنيل من مكانة روحية اكتسبتها كربلاء من دماء الشهداء ومن قلوب المؤمنين؟
إنّ قدسية كربلاء ليست صفة سطحية يمكن خدشها بعناوين مثيرة، بل هي قداسة معنوية متجذّرة في ضمير الإنسانية. وأيّ محاولة لتضخيم ما هو عابر، إنما تُقدّم مادة دسمة للإعلام المغرض الذي يسعى منذ زمن إلى تشويه صورة كربلاء وإضعاف رسالتها.
ووفقاً للأعراف والمنطق، وانطلاقاً من الانتماء إلى هذه الأرض الطاهرة، فإنّ الواجب الصحفي الحقيقي يقتضي أن يُقرأ الحدث في سياقه الطبيعي: انحراف فردي أو حادث محدود لا يُنسب إلى المدينة بأسرها، ولا يُلغي صورتها الجامعة المضيئة.
كربلاء تبقى أكبر من أن تُختزل في زوايا مظلمة، وأبهى من أن تُحجب أنوارها بما هو عرضي. إنها مدينة الحياة التي تفيض بالإيمان كل عام حين يستقبل العالم مواسمها المليونية. وأي قلم صادق، منصف، جدير باسمه كصحفي، سيجد أن مسؤوليته أن يكتب عن هذا النور، لا أن يُحوّله إلى ظلّ مشوَّه.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat