(مذكرات أقدم مدرس تاريخ في كربلاء الأستاذ عبد الرزاق الحكيم) (قصر مصطفى خان)
اسعد عبد الرزاق هاني
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
اسعد عبد الرزاق هاني

قبل الغروب من كل يوم يتجدد اللقاء ويتجدد الحوار عن معلم من معالم كربلاء، كان الأستاذ عبد الرزاق الحكيم يقول:
ـ كل شبر في كربلاء متوجا بالتاريخ حتى القريب منها ولا أعرف كيف دار الحديث عن معلم لم أسمع عنه طوال حياتي، هو قصر (مصطفى خان) الهندي يبدو أنه من هنود البهرة، صرت أتأمل في ذاكرتي عوالم هذا القصر الذي أصبح معلما من معالم كربلاء المدينة الزاخرة بالأثار الكربلائية منذ مئات السنين، كلما أعثر عن معلومات جديدة تعزز لي علمية الأستاذ عبد الرزاق الحكيم وشغفه الكربلائي.
يقع قصر مصطفى خان على نهر الحسينية بمقاطعة (أبو عصيد) قرية الطف بأراضي الحسينية، يقول الباحث مرتضى الأوسي في حوار مع موقع كربلاء الإخباري، كتب عن القصر الكثيرون ومنهم الرحالة المصري (محمد مصطفى الماحي) دعاه السيد مصطفى خان وهو أحد أثرياء كربلاء المقدسة لتناول الشاي في قصره الفخم وأكد على وجود القصر مؤرخ كربلاء السيد سلمان هادي آل طعمة، وقد استضافه المرحوم مصطفى خان مع السيد مصطفى القزويني عام 1967 م وصف القصر بأنه يقع في طريق بغداد القديم بمحاذاة نهر الحسينية، بساتين نضرة ومنظر خلاب
(مصطفى خان بن محمد علي) ينتسب إلى أسرة ذات جاه وثراء، ابن خال آغا خان الثالث وأخوه عبد الحميد خان معاون للحاكم العسكري وأول متصرف لكربلاء حتى إعلان الثورة العراقية تموز 1920م.
بنى مصطفى خان مع قصره مسجدا في مركز الناحية ما زال يصلي فيه أهالي المنطقة، بني في ستينات القرن الماضي على يد المرحوم عبد الرحمن المعمار
التأمل في موضوع القصر وصاحبه موضوعا شيقا وهو حديث مهم من أحاديث المثقفين الأستاذ عزيز جفات الطرفي عرف لنا (مصطفى خان بن أسد بن محمد علي بن محمد حسين) وكان وزيرا في أصفهان نشأ وترعرع في كربلاء المقدسة وله مساهمات سياسية
حديث الأستاذ عبد الرزاق الحكيم فيه نشوة كربلائية وحضور نداوة معروفة في كلامه عن كربلاء، يتكون القصر من طابق واحد بواجهة عالية يقع على الشارع مباشرة يحيط بالمنزل سور حديدي، يتصدره باب خشبي وشباكين على الجانبين، وكتب فوق الباب بيتين من الشعر لتاريخ سنة التشيد.
مصطفى خان شاد قصرا منيفا
عز فيه أبو عصيد محلا
وعلى بابه السمو ينادي
أيها الوافدون أهلا وسهلا
مشكلتي أنني لم أسمع من قبل عن هذا القصر والأكثر حزنا أني لم أسمع بقرية أبو عصيد وهي من قرى الحسينية، صورة القصر انطبعت في ذهني، لكن يا ترى من بنى هذا القصر؟
قال الأستاذ عبد الرزاق الحكيم:
ـ بنى هذا القصر في الثلاثينيات وقد أشرف على بنائه الحاج حسن المعمار، يشمل مساحة 2500 م2 ويبعد عن كربلاء حوالي 8 كم، السقف بني من الطابوق و(الشيلمان)، يحتوي المنزل على باحة صغيرة لاستقبال الضيوف ومن ثم صالة استقبال رئيسية، واثنين من غرف الجلوس التي تحتويان على معرض تعرض الزجاجيات داخل الحائط، يحتوي القصر على سرداب وبيبان خارجية، وعلى درج يصعد نحو الأعلى، وأعلى بيتونة صغيرة وواجهة أمامية عالية ويحتوي على مجمعات صحية، صممت على الطريق الغربية، والقصر كان مزودا بمولد كهربائي وبجهاز تبريد مركزي في قرية لم تصلها أعمدة الكهرباء بعد، في ثلاثينيات القرن الماضي، وهناك منزل صغير يقال أنه بني لسكن ابن المرحوم مصطفى خان ولم يسكن به، القصر بني على الطراز الشرقي (عقادة)
البيت متروك، أثاث البيت باقية دون أن تمس وهذا دليل على أمانة المناطق الريفية العشائرية المحيطة بالقصر، وهناك بناء من سقف خشب البواري خشب التوت قبل بناء الشيلمان الحديد.
سكت الأستاذ عبد الرزاق الحكيم ثم نظر إلي مبتسما، لأول مرة أقرأ صمته وابتسامته، قلت له حقا على مديري آثار كربلاء استثمار هذا القصر.
وخاصه أنه في منطقه جميله تحيطه البساتين من كل جانب ويقع على نار الحسينية ناحيه خان العطيشي ومن المناطق الريفية الجميلة وهي لا تبعد عن المركز.
قال الأستاذ عبد الرزاق الحكيم، إنه على الحكومة أن تعمل في هذا القصر مركزا ثقافيا، رغم أننا نعرف أن الملكية خاصة وأن الورثة يرفضون التنازل وحتى البيع، وقيل أن القصر بيع من قبل أحد الاخوة، لكن أخوه عاد واشتراه أضعاف السعر، لكن من الممكن أن يوافقوا على استثماره كمرفأ ثقافي يرفع اسم مصطفى خان، ليصبح منهل رحمة، وفعلا قرأت للأستاذ عباس فاضل قمبر أن أبناء كربلاء المقدسة طالبوا مرارا بتحويل هذا القصر إلى مبنى ثقافي يجمع النخب الثقافية الكربلائية بين جدرانه على الرغم من أن ملكيته تعود إلى ورثة مصطفى خان رحمه الله، كان أستاذنا عبد الرزاق الحكيم يرى ضرورة التواصل مع الورثة لاستثماره إنسانيا.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat