صفحة الكاتب : انعام حميد الحجية

من السرداب وليس في السرداب
انعام حميد الحجية

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.

 نحتاج إلى شيء من التروي، ونحن ندخل تاريخ الإمام الحجة عليه السلام، المسألة دقيقة وتحتاج إلى توضيح جاد، حاول بعض النقاد الخصوم استغلال قضية الغيبة المباركة، يعتقد أهل التنظير قديما وحديثا بأن الإمام عليه السلام، إذا تخفى عن الأنظار أصبح عديم الأثر. 
أدركت السلطة أن المهدي عجل الله تعالى فرجه يتنفس الحياة وعلى أكبر تقدير أنه بعمر خمس سنوات، وأهل الفكر لهم يقين أن التميز المهدوي ليس غريبا عن الإسلام، فيسوع المسيح عليه السلام في المهد تولى الحكم، والنبي يحيى صبيا في السنوات المبكرة من حياته، هذا شأنه لأهل الفكر، أما شأن أهل السياسة بأنهم خافوا على عروشهم، لنعرف أن الإمام الحسن العسكري عليه السلام عاصره ثلاثة من سلاطين بني العباس، المعتز والمهدي والمعتمد، وكان المعتمد الشديد التعصب والحقد على أهل البيت عليهم السلام، وكان حاكما ذليلا يقوده الأتراك ولا سلطة له على الدولة، لا يفرض بطشه إلا على أهل البيت عليهم السلام، ومتابعة أمر المهدي المنتظر ومع وفاة الإمام الحسن العسكري عليه السلام بساعات أمر الشرطة بتفتيش البيت تفتيشا دقيقا والبحث عن الإمام المهدي عليه السلام، وأمر بحبس الجواري واعتقال حلائل الإمام، يساعدهم جعفر الكذاب طمعا في أن ينال منزلة أخيه العسكري عليه السلام، والمعتمد عرف الحقيقة وراثة من المعتز والمهدي، السؤال ما الخطر الذي يهدد كيان المعتمد في مولود يافع لم يتجاوز عمره خمس سنوات، لو لم يدرك خطورة الإمام المهدي المنتظر والمؤمنون يدركون القضية، فقد صاحب الإمام ابنه المهدي وشن حملة توعية لفكرة الغيبة علاوة على أن المصارف تقول أن الأم قد حبست وماتت في الحبس، وإشاعة معتقد البعض بأن الإمام الحسن العسكري لم يمت وهو الذي يرجع إلى الأرض وتوزع أمر الغيبة حسب التوجيهات السياسية هناك من أشاع أن المهدوية عند موسى بن جعفر وجعفر الصادق ومحمد بن الحنفية ويشاع أن الحسين عليه السلام هو المهدي، ومع كل هذه المحاولات السياسية بقى الشيعة يتأملون في المهدي المنتظر ابن الحسن العسكري إمامهم الثاني عشر صاحب الغيبة. 
وفي الغيبة الكبرى للمهدي عجل الله تعالى فرجه يظهر بنفسه، ولم يتحدث الشيعة يوما عن الاختفاء بالسرداب كما يشيع علماء الجمهور نكاية بالشيعة. 
 جاء في كتاب كشف الأستار جواب عن هذا السؤال المهم يقدس الشيعة هذا السرداب لأنه الجزء الوحيد الذي بقى من مسكن الإمام، وأما اختفاء المهدي في السرداب فهو ليس من معتقدات الشيعة وخير دليل أن بعض كتاب الجمهور أشاع إن السرداب في الحلة وليس في سامراء، وتوفى الشهرستاني وهو لا يعرف شيئا عن السرداب وإنما يعرف واقعة الاختفاء. 
جاء في كتاب كشف الغمة أن الفقراء المرضى والبائسون والمضطربون داخليا في وقت كثرت فيه الاضطرابات السياسية وترعرعت فيه الأوهام يجدون ملاذهم الأخير في سرداب الإمام، يصلون لله تعالى ويرسلون العزاء للإمام سلام الله عليه. 
وهكذا كانت الكرامات تنقل عن الناس حتى تصل الخليفة السياسي، لكن الشيعة لا يحصرون قوه الإمام في السرداب، الكاتب الكنجي وهو من كتاب الجمهور في كتابه كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب، يقول أن غيبة الإمام في السرداب ليس أمرا عجبا ولا مستحيلا ما دام الناس يعتقدون نفس المصير بالنسبة إلى بعض الأنبياء مثل يسوع المسيح، ويروي بعض كتاب الجمهور أن الشيعة يعتقدون أن الإمام اختفى من السرداب وليس في السرداب، خرج أمام أنظار الحرس من غير أن يراه أحد. 
ولنأتي إلى مسالة اختفاء المهدي في الحلة وانتظاره هناك، يحدثنا ابن بطوطة عن أمور العجم، عن مقام صاحب الزمان في الحلة فيروي أنه جاء إلى مدينة الحلة وشاهد كيف يأتي بعد صلاة العصر 100 رجل إلى حاكم المدينة ويأخذون فرسا مسرجا ملجما أو بغلة يتقدمها 50 رجل ويتبعها 50 رجل يضربون الطبول وينفخون البوقات ويذهبون إلى المسجد الكبير وينادون الإمام من أمام باب مغطى بستار من الحرير وبعد مغيب الشمس يعود الموكب وينصرف الناس عائدين إلى بيوتهم واسم هذا المشهد مشهد صاحب الزمان في الحلة. 
وهناك كتاب بعنوان تاريخ العرب جاء فيه، عندما مات الإمام الحادي عشر ترك ولدا في السادسة من عمره يدعى محمدا، كان الخليفة قد حبسه في الحلة، حين مات في الثانية عشرة من عمره ولعله مات مسموما ولم يصدق الشيعة موته وهم يدعون أنه اختفى في الغار، هناك قصص كثيرة
عن علماء الحلة ادعوا أنهم راوا الإمام متنكرا، معظم القصص عن المهدي في الحلة أشيعت في عهد المغول، لأن الحلة لم تتعرض إلى نهب الدخلاء، فاصبح المقام الرئيسي للشيعة، وربط نجاة المدينة بكرامات المهدي عجل الله تعالى فرجه، ومن هذا المنطلق من معتقد اختفاء الإمام في الحلة وانتظاره فيها، وقيل مقامه في النعمانية يقيم فيه الإثنين ليلا ويوم الثلاثاء ويقيم في الحلة كل جمعة صاحب كتاب فلسفة الإسلام يقول أنه اختفى في جبل رضوان وأنه يسير مصائر أهل الشيعة، ويعني الفرس، هذا الرجل عنده الشيعة كلهم فرس وليس هناك شيعة غير فرس، وأما القبر المزعوم في رضوان هو قبر محمد بن الحنفية في رضوي، وحاول علماء الجمهور أن يبرهنوا أن فكرة الاختفاء جاءت عن طريق اليهود (عبد الله بن سبا) الذي أسلم بمقتضى الإمامة، لهذا نسب المستشرقون أن التأثير اليهودي على المهدوية والعجيب في الإمر أنهم صوروا هذا الرجل اليهودي له تأثير عجيب على كل من انحرف عن خط حلفاء السقيفة، حتى قبل إسلام ابن سبا هذا لو كان فعلا ابن سبا هو شخصية حقيقية، فهو الذي اقنع عمار بالثورة على عثمان وقيل في بعض المصادر أن عثمان أرسل عمار إلى مصر ليرى قضيه ابن سبا فصار معه، وعمار معروف موقفه من السقيفة وأثر تأثيرا شديدا على أبي ذر وأبو ذر معرف الموقف قبل الإسلام، ابن سبا وعلى حساب التواريخ يطلع هذا الأمر من المستحيلات أبو ذر توفي إلى الرد عام 30 وتوفي عام 31 هجرية عبد الله بن سبا نفى  
إلى مصر من 33 هجرية فكيف التقاه في مصر وهل من معقول أن يلتقي أبا ذر بيهودي لم يدخل للإسلام إلا حديثا، وأبو ذر شتم كعب الأحبار العالم المعروف مع سطوته عند عثمان، وبعد هذا نأتي إلى عمار بن ياسر كان عدوا للخليفة السياسي عثمان بن عفان حتى أنه تعدى عليه وضربه الجلاوزة لعده مرات، فهو معارض لعثمان هل يعقل أن يرسل عثمان عدوا في قضية بهذه الأهمية إلى مصر، وهناك يلتقيه ليتأثر منه 
 هذه الأخبار كلها أعدت للتشويه، فلننتبه


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


انعام حميد الحجية
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2025/04/02



كتابة تعليق لموضوع : من السرداب وليس في السرداب
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net