أَدبُ المَشْيِ
د . علي عبدالفتاح الحاج فرهود
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
د . علي عبدالفتاح الحاج فرهود

في حياتِنا سلوكٌ واجبٌ ، وسلوكٌ اختياريٌّ ، وسلوكٌ ممنوعٌ.
والمَشْيُ عمليةُ حركةٍ وانتقالٍ تأتي لازمةً بوصفِها مِن متطلَّباتِ الحياةِ مسافاتٍ قصيرةً ومتوسطةً غالبًا للناسِ كلِّهم فيما يعيشونَه اعتياديًّا ، ومسافاتٍ طويلةً نادرًا لفئةٍ مِن الناسِ فيما يتمَوسَمُونَه ظرفيًّا.
وما يَعنِينا هنا هو المَشيُ الغالبُ لأَغلبِ الناسِ ؛ فما السلوكُ الواجبُ له ؟ وما الأَدبُ الذي يَلزَمُه ؟ وما نتيجةُ هذا السلوكِ تحلِّيًا بهذا الأَدبِ ؟
في ضوءِ قولِه تعالى: ﴿واقصِدْ في مَشْيِكَ ...﴾ [لقمان/١٩] ، وقولِه عزَّ مِن قائلٍ: ﴿وعِبادُ الرَّحمٰنِ الَّذينَ يَمشُونَ علَى الأَرضِ هَونًا ...﴾ [الفرقان/٦٣] يأتينا الأَدبُ اللازمُ لهذا السلوكِ الحياتيِّ بأَمرٍ إِلٰهيٍّ يُوجِّهُنا بالاعتدالِ في المَشْيِ بعدمِ الإِبطاءِ المفرِطِ القريبِ من التوقفِ كأَنَّ حاجزًا يَصُدُّكَ ، وبعدمِ الإِسراعِ القريبِ من الركضِ كأَنَّ خطرًا يُلاحِقُكَ.
ويُفصِّلُ إِجمالَ هذا التوجيهِ الإِلٰهِيِّ قولُ الرسولِ الأَحمدِ (صلَّى اللٰهُ عليه وآلِه: ((سرعةُ المَشيِ تَذهَبُ ببهاءِ المُؤمنِ)) ، وقولُ الإِمامِ الصادقِ (عليهِ السلامُ): ((المَشيُ المستعجِلُ يَذهَبُ ببهاءِ المُؤمنِ ، ويُطفِئُ نُورَه)).
فنتيجةُ المَشيِ السريعِ الذي يتجاوزُ الاعتدالَ والتأنِّي الموقِّرِ بما يكونُ حدَّ الركضِ والجَرْيِ أَو قريبًا منه تُقلِّلُ احترامَ الماشي ، وتُغطِّي بالابتِذالِ والازدِراءِ على جمالِ هيأتِه وعلى نضارةِ طلعتِه ، وتُطفِئُ نورَ هيبتِه ، وأَثرَ رؤيتِه.
إِذًا ؛ باجتماعِ جمالِ الهيأةِ منظَرًا ومَلبَسًا والاعتدالِ والتأنِّي مَشْيًا وتوجُّهًا تتحصَّلُ الهَيبةُ ، ويتحققُ التوقيرُ ، ويتجلَّى البهاءُ ، ويقعُ الاحترامُ.
أ.د. علي عبدالفتاح الحاج فرهود
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat