سلاح الشيعة بين التحييد والتجريد -قراءة تاريخية موجزة- (٧)
د . الشيخ عماد الكاظمي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
د . الشيخ عماد الكاظمي

تحدَّثنا في الحلقات الست السابقة عن المحاولات المتعددة للعدو بتحييد الشيعة في العراق ولبنان أو تجريدهم من السلاح بأنواعه، بأساليب مختلفة من أجل إضعافهم تمامًا في التصدي لأي مواجهة، أو للدفاع عن أنفسهم.
وننتقل الآن إلى بلد آخر للشيعة وهو إيران، ومحاولات الأعداء نفسها.
-١-
إنَّ القوى العالمية بذلت جهودًا كبيرة بعد مرحلة الاستعمار في القرنين التاسع عشر والعشرين على إيجاد حكَّام للبدان التي استعمروها متعاونين معهم، أو موالين لسياساتهم، أو عملاء مطلقين، يمكن من خلالهم إعادة السيطرة على البلد مرة أخرى بطريقة جديدة، وهذا ما هو عليه أكثر البلدان، وكانت حكومة إيران قبل قيام الثورة الإسلامية عام ١٩٧٩م كغيرها من الحكومات الموالية لأمريكا وسياستها الإمبريالية في حفظ مصالح الكيااان الصهيو@ني في إسرائيل خاصة، ومصالح أمريكا عامة، وكانت العلاقة قائمة على المودة وخدمة الاستعمار في أعلى المستويات، وتحقيق رغبات الصهيو@نية العالمية، وحصول شاه إيران على الدعم الكبير؛ ليكون المتسلِّط السياسي في المنطقة تشجيعًا له على طاعته لأمريكا.
-٢-
وبعد نجاح الثورة الإسلامية بزعامة السيد الخميني "قدس سره" وقطع أيادي الأمريكان والصهيونية عن إيران، بدأ العداء الأكبر للجمهورية الإسلامية الإيرانية (الشيعية) الوحيدة في العالم من خلال مؤامرات متعددة؛ لأجل أنْ لا يكون لها قوة سياسية وعسكرية يمكنها تهديد مصالح الصهيو@نية في الكيان المحتل لفلسطين، حيث عقيدة الشيعة بضرورة تحريرها من هذا الكيان الغاصب، ودعم قوى المقاومة الإسلامية والوطنية لتحرير فلسطين، فقد عملت أمريكا والغرب على تحييد هذه القوة (الشيعية) الجديدة في إيران؛ محاولة للقضاء عليها، أو إضعافها، أو تحييدها على الأقل في مساحتها الجغرافية فقط، وقد عملت لتحقيق ذلك في محاور ظاهرية متعددة، فضلًا عن الاستخباراتية الخفية.
-٣-
فكانت أولى خطواتها الكبيرة الخارجية في المنطقة تهيئة عميلها صدام الصهيو@ني لخوض حرب مع إيران لمدة ثمانية أعوام (١٩٨٠-١٩٨٨م) استنزافية للطاقة البشرية والعسكرية والسياسية والاقتصادية وغيرها، فضلًا عن الدعم الإعلامي الصهيو@ني العالمي في تخويف دول الخليج المجاورة خاصة، والدول العربية عامة من عقيدة الشيعة، وأنَّ إيران تهدد عقيدة السنَّة في هذه الدول وشعار (تصدير الثورة)، ولا بد من الوقوف ضدها بأي طريقة؛ عملًا على محاصرة الدولة (الشيعية) الفتية، وعدم فسح المجال لها بتكوين قوة عسكرية فاعلة، أو بتطوير قوتها فيكون التهديد أكبر للكيااان الصهيو@ني، وقد نجحت أمريكا بذلك حيث جعلت العراق يقاتل إيران، وجعلت الدول الخليجية تدعم العراق ماديًّا ومعنويًّا بلا أدنى فتور في سنوات حربه، فضلًا عن الدول العربية الأخرى، والغربية العالمية، فكانت تلك الويلات التي لم ينتفع منها إلا الكيااان الصهيو@ني وأسياده.
-٤-
وبعد فشل أمريكا في تحقيق جميع أهدافها، وعدم استطاعتها القضاء على هذه الدولة (الشيعية) الفتية، أو تذليلها وجعلها مطاوعة لها في اتِّباعها، أو تذليل القائمين على الحكم فيها، برغم الحرب العسكرية والسياسية والإعلامية والحصار الاقتصادي الكبير، فقد برزت الجمهورية الإسلامية قوة لها وجود فاعل في المنطقة عسكريًّا أفضل بكثير من غيرها، وقوة سياسية استطاعت احتضان القوى الإسلامية المقاومة للكيااان المحتل مثل فلسطين ولبنان، ودعمها ماديًّا ومعنويًّا، ومحاولة إعادة العلاقات مع دول الخليج ولو بنسبة ضعيفة بعد تلك القطيعة والعداء المفتعل، وخصوصًا بعد غزو صدام للكويت عام ١٩٩١م، فكان لا بد لأمريكا والغرب أنْ يعيد الحسابات بطريقة أخرى في كيفية تحييد الدولة (الشيعية) وسلاحها وقوَّتها.
أخيرًا..
إنَّ محاولات الصهيو@نية العالمية المتكررة البائسة في تجريد سلاح الشيعة أو تحييده على مدى التاريخ، وفي بلدان الشيعة لم يتم لهم ذلك بسهولة إلا بمواجهات مختلفة، برغم أنَّ الشيعة فيها يمثلون مجموعات مجتمعية بنسبة متفاوتة في بلدانهم التي يحكمها الحاكم السنِّي، فكيف سيكون الحال الجديد واليوم الشيعة يمثلون الأغلب الأعم في إيران!! والحاكم فيها من الشيعة المؤمنين بمبادئ الثورة الإسلامية!! فعلى الصهيو@نية التفكير العميق، والعمل الكبير الدقيق لتحقيق أهدافها .. (وللحديث تتمة)
الاثنين ١٦ صفر ١٤٤٧هج
١١-٨-٢٠٢٥م
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat