عندما تكون قيادياً...
زيد علي كريم الكفلي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
زيد علي كريم الكفلي

عند شعورك بالمسؤولية تجاه من تقودهم وفق منهج قائم على نظرية الثواب والعقاب فهذه هي القيادة الحقيقية بعينها، وعندما تكون عادلا في الحكم بين الناس، فذلك مبدأ يكفل راحة وطمأنينة للرعية لتستقر حياتهم، وعندما يتوفر عندك العلم، فقد يكون سبب ذلك لتحقيق متطلبات القيادة، ولذلك لم يكتفِ القرآن بتحديد العلم فقط كصفة قيادة ولكنه أتبعه بضرورة العمل بهذا العلم والأخذ بأسبابه والدّقة فيه.
لقد بيّن سبحانه وتعالى في محكم آياته الصفات القيادية التي يجب توفرها في القائد العسكري والسياسي وهي: (العلم، والأمانة، والقوة) كما ورد في قوله تعالى: ((وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ)) (يوسف: 54)، وقال تعالى: ((قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ)) (يوسف: 55) وقوله تعالى: ((وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ)) (البقرة: 247).
فهذه الصفات نجدها في شخصية الامام علي (عليه السلام)، فما أعظمك أيها القائد العظيم، وأي رسالة أنت اديتها، وأي قائد تتوفر فيه هذه الصفات والتي لم يستطع العالم أجمع إلى الآن أن يجمعها في قيادته؛ لأنها جمعت جمعا عجيبا بين الصفات الفنية والأخلاقية الواجب توافرها في القائد أو المدير الناجح.
وعلى كل شخص عندما يريد أن يكون قيادياً عليه الاقتداء بسيد البلغاء (عليه السلام)، فالقائد الناجح او المدير الناجح هو من يتقن عمله من أوله إلى آخره لا يجلس في مكتبه الأنيق وينتظر من ينقل إليه الأخبار، فلابد له من فتح قنوات اتصال بينه وبين من هو مسؤول عنهم ويستمع إليهم بكل أصنافهم ودرجاتهم وطوائفهم.
وأن يكون هذا الاتصال مباشرا دون عائق ولا يتركهم لهواهم دافعا لتحقيق مصالحهم دون الحصول على مكسب دنيوي مقابل القيام بعمل لهم فيرفض رفضا قاطعا، ويفضل ثواب الله عليه.
فعلى القائد ايضا التوظيف الأمثل للطاقات البشرية وتفقد أحوالهم لمعرفة الحاضر من الغائب وإن كان أحد الغائبين مذنبا يستمع إليه قبل تنفيذ الحكم به، وكذلك التأكد من صحة الأخبار قبل اتخاذ أي قرار مصيري.
فالتوفيق من الله تعالى.. وعلى كل قائد ناجح في مؤسسته أن يعلم أنه لولا توفيق الله له ما كان لينجح.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat