من ربيع الفضول، كنت أسترق التنصت يافعاً، فاسمع الوقت يئن تحت وجع النبوءات، أشعر للجراح غبطة مصحوبة بدمع مبتسم يمتزج بفرح دامع العينين.
:ـ سلام عليكم، تتوهج حفنة مني في كف نبي (صلوات الله عليه وعلى آل الطيبين)، لتنام في مشكاة في بيت أم سلمة (رضوان الله عليها)، وكثر الحديث عني، وأنا أنتظر هذا اليوم العاشورائي بفيض جنوني، وفي حكمة أخرى من نبوءة معصوم.
:ـ أشار إليّ، وقال:ـ هنا ويا لهذه الـ(هنا)، التي جعلت كل شيء في كل شيء ينتظر الصهيل، هنا:ـ قال الإمام: "مناخ ركابهم وموضع رجالهم هنا، وهنا مهراق دم يبكي سموات الله قبل أرضه".. أنا أشرق بالعويل، أقول لنفسي: ليت هذا اليوم لا يجيء، لا.. لا.. كيف لا يجيء، وأنا الذي خلقت من هذه الـ(هنا)، كل نبضة بأنفاسي ترمح كالحصان، في حومة المدى لتبحث عن زمان (الطف) وسيزهر في الصبر فيض جنان، هو عطري وربيع صباي، هو أطيافي المضيئة في دم كل ذرة فيّ.. هو حسيني الذي تيقظت روح التراب، كنت اسمعه وهو يبحث عني:ـ ما اسم هذه الأرض، قالوا له:ـ انها أرض الطف، فسألهم: هل لها اسم آخر؟
قالوا: نعم مولاي، ان اسمها كربلاء، فزادني البهاء فخرا، وحين هبّ فجر عاشوراء أضاء دمي، ها هو يعبر على أضلاعي، ركب الحسين وأصحابه يحيطهم جند الذبول، أناديهم: سيدي أنا الـ(هنا) الذي أرادني الله تعالى أن أنهل من عسل الخلود من راحتيك، وإذا به ينادي:ـ هنا.. هنا.. محط رحالنا، وها هنا مسفك دمائنا، وها هنا محل عاشوراء هكذا أخبرني جدي رسول الله(ص).
للقداسة رهبة ترتعش لها بدني، وأنا أعانق أول خيمة من خيامهم، يقولون: انك ايها التراب محظوظ؛ لأنك ستواري جسد الحسين(عليه السلام)، تعالوا لتروا كيف بي وسيد الشهداء ينام على ظهري مقطع الأوصال، ودماؤه التي تسري في أعماقي طيف ثري الايمان، احمل نبوءة مولاتي زينب(عليها السلام)، ستشرق أضرحة وتعمر من شغف الصلاة مآذن ومنائر وأضرحة وسبيل؛ لأكون أنا الـ(هنا) موجودة في كل هنا، وعلى مد التواريخ سلام رحمة ولقاء كريم.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat