لِنَتَعَلَّمْ مِن السَيِّدَةِ فَاطِمَة الزَهرَاء عَليهَا السَلامُ
مرتضى علي الحلي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
مرتضى علي الحلي

إنَّ الصِدِّيِقَةَ السيِّدَةَ فَاطِمَةَ الَزهْرَاءَ (عَليهَا السَلامُ), تَختَصِرُ فِي وَصيّتِهَا الأخيرَةِ أسبَابَ نَجَاحِ الحَيَاةِ الزَوجِيَّةِ بِثَلاَثِ كَلِمَاتٍ, هُنَّ: "الصِدْقُ – الوَفَاءُ – الطّاعَةُ".
وأميرُ المَؤمنين, الإمَامُ عَليٌّ (عَلَيه السَلامُ), يَشْهَدُ لَهَا بِذَلِكَ..
(قَاَلَتْ يَا بن عَمّ، أنَّه قَد نُعيَتْ إليَّ نَفسي, لأَرَى مَا بِي, لا أشكُّ إلاَّ أنَّنِي لاحِقَةٌ بأبي سَاعَةً بعد سَاعَةٍ, وأنَا أوصيكَ بأشيَاء فِي قَلبي, قَالَ لَهَا عَليٌّ (عليه السَلامُ): أوصيني بِمَا أحبَبتِ يَا بنتَ رَسولِ اللهِ.. فَجَلَسَ عِندَ رأسِها, وأخرَجَ مَن كانَ فِي البيتِ, ثم قَاَلَتْ: يَا بن عَم، مَا عَهَدّتَنِي كَاذِبَةً، ولا خَائِنَةً، ولا خَالفتُكَ مُنذُ عَاشرتني..
فقالَ (عَليه السَلامُ): مَعَاذَ اللَّهِ, أنتِ أعْلَمُ باللهِ وأبرُّ وأتقى وأكرمُ وأشدُّ خوفاً مِن اللهِ أنْ أوبّخَكِ غداً بمُخَالَفتي, فَقد عَزّ عَليَّ بِمُفَارَقَتِكِ وبِفَقْدِكِ إلاّ أنّه أمرٌ لابُدّ مِنه..)(1).
(مَا عَهَدّتَنِي كَاذِبَةً ولا خَائِنَةً، ولا خَالفتُكَ مُنذُ عَاشرتني)
بهذهِ الكَلِمَاتِ التّامَاتِ, والقيَميَّةِ، تَضَعُ السيّدةُ فاطِمَةُ (عَليهَا السَلامُ), لُبناتٍ بِنَائيّةً مَكينَةً فِي مُنتَظمِ الحَيَاةِ الزَوجيّةِ, وبين يَدي الزَوجَةِ المُؤمنَةِ والصَالِحَةِ, يَنبغي الأخذُ بِهَا مَنهَجَاً وتَطبيقَا.
فَالصِدْقُ والوفَاءُ والطَاعَةُ لِلزَوجِ فِي المُعَاشَرَةِ الزوجيّةِ, كُلُّهَا عَوامِلٌ تَدفَعُ إلَى نَجَاحِ وسَعَادَةِ الزوجين مَعَاً, وأسرتِهُمَا واقِعَاً.. إذ أنَّ أغلَبَ صِوَرِ الشِقَاقِ بين الزَوجينِ تَحدِثُ بسَببِ الكَذبِ والخيَانةِ والمُخَالَفَةِ والنِشُوزِ فِي المُعاشَرَةِ.. والإمَامُ عَليٌّ (عَلَيه السَلامُ) يَشْهَدُ بِذَلِكَ, ويَضَعُ هو الآخرُ لُبنَاتِه العُليّا فِي أوصَافِ الزَوجَةِ الصَالِحَةِ وبنَائِهَا القيِّمِ, حَيثُ يَقولُ لِزَوجَتِه فَاطِمَة (عَليهَا السَلامُ):
(مَعَاذَ اللَّهِ, أنتِ أعْلَمُ باللهِ وأبرُّ وأتقى وأكرمُ وأشدُّ خوفاً مِن اللهِ أنْ أوبّخَكِ غداً بمُخَالَفتي).
ويَحْكِي سُلُوكَ الزّوجِين الصَالِحَين مَعَاً, فيقولُ:
(فَو اللهِ مَا أغضَبتُهَا، ولا أكرَهتُهَا عَلى أمرٍ حتى قَبَضَهَا اللهُ (عَزّ وجَلّ)، ولا أغضَبَتني، ولا عَصَتْ لِيّ أمراً، ولَقَد كُنتُ أنظرُ إليها فتَنكَشِفُ عني الهُمُومُ والأحزَانُ)(2).
العِلمُ باللهِ تعالى, ومعرفته عن يقينٍ, وسلُوكُ البّرِ والتقوى, والكَرَمُ في النفسِ والفِعْلِ والمُعَاشَرةِ, وشدّةُ الخوفِ من اللهِ سبحانه..
هذه كُلَها أسسٌ صالِحَةٌ تتكّفلُ للزوجةِ المؤمنةِ بالفوزِ والنَجَاحِ فِي الدُنيَا والآخرةِ في علاقتِهَا مَع زوجِهَا, أو مَعَ أولادِهَا, أو معَ مجتمعِهَا, أو مَعَ اللهِ تَعَالى..
وبينَ هَذا وذاكَ, إنَّنَا لو وَقَفنَا عَلَى مَا أوصتْ به السَيّدةُ فاطمةُ (عَليهَا السلامُ), ومَا حَكَاه الإمَامُ عَليٌّ (عَليه السَلامُ), ونَهَلنَا مِن مَعينَهُمَا, تَنظيراً وتأسيساً وتطبيقاً وتًبليغا وتَعلّمَاً لَهَدانَا اللهُ تعالى لِلتي هِي أحسَن وأقوَم.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رَوضَةُ الوَاعِظين, الفَتّالُ النيسَابُوري: ص152.
(2) بِحَارُ الأنوارِ, المَجلسي: ج43/ ص134.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat