صفحة الكاتب : علي حسين الخباز

(قراءة في خطبة الجمعة لسماحة السيد أحمد الصافي دام عزه) // 10شؤال/1440هـ 14/6/2019م 
علي حسين الخباز

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.

 الابتلاء في نظر الفلاسفة يأخذ أبعادا مهمة كونه مفهوما اسلاميا يساهم في طبيعة الوجود الإنساني، ومفهوم الخير والشر. 
سماحة السيد أحمد الصافي قدم في هذه الخطبة مفهوم الابتلاءات ونبهنا إلى قضية مهمة هي الحذر من أن تشغلنا الابتلاءات عن ذكر الله سبحانه وتعالى، والبعض شغلته الابتلاءات عن ذكر الله. 
يعالج الخطاب قضية فكرية قد لا يكون تفسيرا في ظاهره لوضوح قول الإمام عليه السلام، وإنما يكون تأملا في عمق رؤية المعصوم يستثمرها الخطيب لإضفاء الثقافة العامة وانعكاساتها في الأثر المعاش، عدم استقرار الحال واستبدال الأوضاع وتقلبات الأمور حين يستند الخطاب إلى ثقافة مدركة يستطيع أن يؤسس الدعامة الفكرية للفهم العام، وتفعيل التواصل وخلق تقاربات فكرية مع تنوع الانتماءات وتسليط الضوء على فكر ومنهج أهل البيت عليهم السلام والرؤى الفكرية. 
 وخطاب اليوم عن فلسفة الابتلاء يذهب بها سماحة السيد أحمد الصافي إلى عدة مفاهيم مهمة 
(المفهوم الأول) 
أن تقلبات الأمور المعيشية، وتغير الحال هذه الأشياء لا تتبع لكرامة الإنسان عند الله وإنما هو نوع من أنواع التربية 
 
(المفهوم الثاني) 
لغرض التربية بحسب مقتضيات المصالح التي يعلمها الله فلرُبَّ عبد لا يصلحه إلا الفقر ورب عبد آخر لا يصلحه إلا السقم 
 
(المفهوم الثالث) 
التمحيص بعض الحالات يبتلينا الله بها ليرانا كيف نصنع وهو العالم بخفيات الأمور لكن هذا أيضا جزء من التربية 
 
(المفهوم الرابع) 
العبد الذي يكون بعيدا عن المفاهيم التي أرادها الله سبحانه وتعالى قد يصعب عليه أن يفهم الأشياء والذي يكون قريبا عن هذه الأمور يفهم الأشياء على ما هي عليه وعلى ما أرادها الله تعالى 
 
(المفهوم الخامس) 
إن الله سبحانه تعالى يشجعنا على القرض والله هو الذي ينميه ويضاعفه بطريقته الخاصة 
 
ملاحظة 1 
ـــــــــــــــــــــ 
يرى سماحة السيد أحمد الصافي أن قضية التنمية للقرض وأرباحه أمر لا يطلع عليه أحد إلا من يكون قريبا من الأحكام الشرعية ويفهم الذوق الشرعي في التعامل مع هذه الأشياء 
 
ملاحظة 2 
ــــــــــــــــــ 
 
يقول أمير المؤمنين علي عليه السلام إذا أملقتم فتاجروا الله بالصدقة 
(المفردة الأولى ...الإملاق) 
هو الإنسان الذي يضر به الفقر فيملق، يقول الله تعالى ولا تقتلوا أولادكم خشيه إملاق (الإملاق... الفقر واقع... وإملاق الخوف من الفقر) 
 
(المفردة الثانية... تاجر الله) 
التجارة وضع رأس المال لأجل الربح، تارة يربح وتارة يخسر هي تجاره ليس دائما تحقق الربح، التجارة مع الله بلا خسران وهي تجارة منجية لقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم﴾، أنا مع الله لا بد أن أربح، ولا يعني أن يكون الطرف الثاني هو الخاسر والعياذ بالله، التجارة مع الله لها معنى آخر، والتجارة الحقيقية هي الباقية الربح وبقاء الربح، الربح الدائم هو دائما ربح. 
مثل هذا التحاور الدقيق مع الذات يبرز اولا الهوية الإيمانية عند الانسان واليقين يصل الانسان الى النقاء الايمان بالله والبحث عن الأخرة في الدنيا والأخرة الصوم والصلاة والجهاد والتقى كلها تجارة مع الله ومنجية 
 
(المفردة الثالثة... الصدقة) 
الإمام علي عليه السلام يرى من موارد سعة الرزق، ومن موارد التجارة الرابحة الصدقة، الإمام يشير إلى أن الصدقة لا يمكن أن تكون خاسرة والإنسان إذا أملق يتاجر مع الله سبحانه، مثل هذه العلاقات المترابطة بين الإملاق والصدقة وسعه الرزق والتجارة ودواء المرضى وإطفاء غضب الله، هذه العلاقات لها ارتباطات في الهوية والأصالة ومعالم الثقافة الإسلامية وارتفاع المسؤولية الاجتماعية إلى عالم الرقي والتعاون الإنساني ومشاركه الآخرين عبر مسالة إخراج الصدقات، صدقة أول الشهر، صدقة الطريق صدقة السلامة، وبعض الكفارات وعموم الصدقة تكون للفقير، ما تجسده الصدقة اليوم هي نبض الحياة، ومرتبطة ارتباطا إنسانيا بالمستوى المعيشي لذلك صارت القضية اليوم عالمية، بثت وعيها في العالم عبر التكافل الاجتماعي الذي هو ضرورة حياتية وأصبح من الأسس الحضارية لكل مجتمع، الصدقة لها آثر معنوي كبير على حياه الفقراء، نحن أمام قضية مثيرة حقا، فرصة الانفتاح على معالم العالم وثقافته وأن ننهل من معانيه، لنستشف عوامل التقدم نحو المدنية والحضارة  شيء لا ينكر، لكن علينا أن لا نبتعد عن ثقافتنا، عن مفاهيم ديننا ورؤى أئمة الخير أمة أهل البيت عليهم السلام ومنهجهم القويم. 
 نحن لدينا منهل للعالم أجمع، كيف نعطش ونحن منه وفيه، الانفتاح على الآخرين لا بد آن يبدأ من طريق الانتماء إلى الدين إلى الحضارة الإسلامية ومنطق الإيمان، الخطر الحقيقي حين يكون النظر إلى أمورنا من خلال الغرب والمستورد من الأفكار، ما نفع الطبيب حين يهمل المريض الدواء.
تتمتع الهوية بقدرة عالية على التواصل والتأثير والتعامل دون أن تفقد معناها في خضم
الرؤى المنفتح عليها، كل له هويته ورؤيته للأمور من وجهة نظره، علينا أن نحتفظ بمبادئ حضارتنا وبنهج أئمتنا وأن نتكاثف فيما بيننا لعل كلمة طيبة هي الصدقة، صدقة تنقذ الإنسان من مصير مجهول، ليرتب الإنسان أموره شرعا وقانونا وعرفا أمام الله تعالى وأمام الآخرين


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


علي حسين الخباز
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2025/04/05



كتابة تعليق لموضوع : (قراءة في خطبة الجمعة لسماحة السيد أحمد الصافي دام عزه) // 10شؤال/1440هـ 14/6/2019م 
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net