صفحة الكاتب : علي حسين الخباز

بين هدف النهضة الحسينية وأثرها
علي حسين الخباز

 كيف كان شكل اللقاء بين الحسين عليه السلام وكربلاء؟ 
 هل كان اللقاء حزينا؟ أم كان فيه بهجة وسرورا؟ 
 أم يا ترى نظر الحسين عليه السلام لأبعاد أخرى؟ 
للجواب على مثل هذه الأسئلة وغيرها يصف لنا سماحة السيد محمد سعيد الحكيم (قدس سره) في كتابه/ فاجعة الطف/ ملامح اللقاء الذي تم بين الحسين عليه السلام وكربلاء. 
لما نزل الحسين في كربلاء قال (ها هنا مناخ ركابنا ومحط رحالنا ومسفك دماءنا) زاد ابن طاووس بهذا (حدثني جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)، ولد في كتاب تذكرة الخواص سبط بن الجوزي، (فلما قيل للحسين هذه آرض كربلاء شمها وقال هذه هي الأرض التي أخبر بها جبرائيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإنني أقتل فيها) وذكر لنا الديناري أن الحسين عليه السلام سأل: ـ (ما اسم هذا المكان؟ قالوا له كربلاء قال ذات كرب وبلاء، ولقد مر آبي بهذا المكان عند مسيره إلى صفين وأنا معه قال هنا محط ركابهم وهنا مهراق دمائهم سئل عن ذلك فقال ثقل لآل بيت محمد ينزلون هنا) روى جابر عن الإمام الباقر عليه السلام قال الحسين سلام الله عليه قبل أن يقتل أن رسول الله قال يا بني أنك ستساق إلى العراق وهي أرض قد التقى بها النبيون وأوصياء النبيين وهي أرض تدعى عمورا وأنك ستستشهد بها ويستشهد جماعة من أصحابك 
ورد في كتاب مناقب آل أبي طالب عليه السلام وفي بحار الأنوار وفي اللهوف ومعالي السبطين وفيض الأعلام لما وصل الركب الحسيني إلى أرض كربلاء وقف جواد الحسين عليه السلام لا يتحرك فسأل عليه السلام ما يقال لهذه الأرض قالوا أرض الغاضرية قال عليه السلام فهل لها اسم غير هذا قالوا تسمي نينوى قال عليه السلام هل لها اسم غير هذا قالوا تسمى بالشاطئ الفرات قال عليه السلام هل لها اسم غير هذا قالوا تسمى كربلاء فتنفس الصعداء وقال عليه السلام اللهم إني أعوذ بك من الكرب والبلاء ثم قال عليه السلام قفوا ولا ترحلوا منها، فها هنا والله مناخ ركابنا وها هنا والله تسفك دمائنا وها هنا والله تسبى حريمنا وها هنا والله قتل رجالنا وها هنا والله ذبح أطفالنا وها هنا والله تزار قبورنا، وبهذه التربة وعدني جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ولا خلف لقوله. 
وفي كتاب مقتل الحسين للخوارزمي، جمع الحسين عليه السلام ولده وإخوته وأهل بيته ورفع يده إلى السماء وقال اللهم إنا عترة نبيك محمد صلواتك عليه آله لقد أخرجنا وأزعجنا وأطردنا عن حرم جدنا وتعدت بنو أمية علينا اللهم فخذ لنا بحقنا وانصرنا على القوم الظالمين. 
هناك مصادر كثيرة لعلماء الجمهور من معاذ السلاطين حاولوا أن يقفزوا على التواريخ والأحداث كان إقرار الحسين عليه السلام بخيانة بني أمية للإسلام وملاحقة الحسين أما البيعة أو الإجلاء عن جده، ولو تابعنا وهج هذا اللقاء الحسيني بكربلاء لاستنطقت به الجراح (اللهم إنا عترة نبيك محمد صلواتك عليه وقد أخرجنا وازعجنا وطردنا عن حرم جدنا وتعدت بن أمية علينا اللهم فخذ لنا بحقنا وانصرنا على القوم الظالمين)، ومع وضوح ودلالة الخطب التي أوردها الحسين بإظهار المظلومية هناك حملة من الكتاب حاولوا جعل الأمر وكأنه كان انتحارا، وسعيا لإظهار مظلومية تثير الشفقة كي تؤثر في القلوب، هل يعقل أن الحسين عليه السلام منذ سنوات يهيئ نفسه لمقتله؟ 
 بل الحسين كان حتى في كربلاء يحاول دفع الحرب لكن عمال الحكومة لا يملكون أي رؤية إنسانية قادرة على تجاوز المحنة يقولون أن الإمام كان سابقا يعلم بمقتله ويتوقع حدوثه وكان متهيئا للشهادة، فالجواب أن أمير المؤمنين عليه السلام أيضا كان يتنبأ باستشهاده وكان مستعدا للشهادة إلا أن هذا لا يعني إعداد العدة للشهادة وتهيئه المقدمات والإمام جاهد حتى آخر رمق في حياته من أجل حفظ عياله وأهل بيته، الثورة كانت في طريق الدفاع عن الدين ولا يعني أنه قدم نفسه إلى وحشيه بني أمية ليثبت للعالم أنهم بعيدون عن الإسلام 
يبدو أن الكثير من الكتاب خلطوا بين هدف الثورة وأثر الثورة وكشف الأثر عن لعن بني أمية إلى أبد الدهر، وهناك من يقول أن مقتل الحسين عليه السلام كان إحياء للإسلام، ومولاي السجاد عليه السلام يقول أحدث مقتل أبي ثلمة في الإسلام عظيمة، كانت نهضة الإمام الكبرى لأجل إنقاذ الإسلام، وقد استُشهد على طريقة مؤلمة، فكل مسلم صاحب ضمير يتألّم ويبكي على تلك المصيبة المروِّعة، ويحدث في نفسه انفعالاً يحرّكه ويدفعه نحو اتّباع طريق الإمام في إنقاذ الإسلام وإحيائه. 
 وهذا أعظم أثرٍ أنتجته شهادة الإمام الحسين عليه السلام ونهضته المباركة، وهناك قضية أخرى مهمة لا بد أن ننتبه إليها، هل كان مقتل الإمام الحسين عليه السلام في مصلحة الإسلام؟ قد يُقال أحياناً: إنّ في قتل الإمام الحسين عليه السلام إحياءً للإسلام. 
 لا بدّ من الفصل بين قضية مقتل الإمام الحسين عليه السلام والتي تُعدّ من جرائم حكومة يزيد وبين مسألة كفاح الإمام ونضاله حتى المرحلة الأخيرة من شهادته.
نتعرف على أمور كثيرة كشفتها نهضة كربلاء بأن حكم بني
أمية الدموي لم يتوقف عند جريمة قتل الحسيين ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، استمرّت السلطة في تنفيذ برامجها الشيطانية بطريقة أكثر ترهيبًا وتخويفًا، كما أظهرت ذلك فعلًا في وقعة الحرّة، وفي تعدّيها أيضاً على حرمة بيت الله الحرام حين هجومها على مكة. كانت نهضة الحسين عليه السلام تسعى للوقوف بوجه النظام الدكتاتوري، والنهوض من أجل إنقاذ الإسلام والمسلمين عن طريق إقامة الحكم العادل. وفي قبال ذلك: ما فعله مرتزقة الحكومة الأُموية من ضرب القوى الوطنية والإسلامية، وقتل ابن رسول الله علیه السلام وأنصاره الأوفياء.


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


علي حسين الخباز
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2025/04/03



كتابة تعليق لموضوع : بين هدف النهضة الحسينية وأثرها
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net