صفحة الكاتب : اسعد عبد الرزاق هاني

(مذكرات أقدم مدرس تاريخ في كربلاء الأستاذ عبد الرزاق الحكيم)(إمام عباس كلدي) 
اسعد عبد الرزاق هاني

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.

كل يوم ما بعد الصلاة أنطلق إلى اللقاء اليومي مع الأستاذ عبد الرزاق الحكيم في محله، وقد جهزت في راسي هذه المرة قضية مهمة من قضايا كربلاء، ما بطل الناس الحديث عنها رغم تباعد الزمان، وهي حركة حمزة بيك، هذه الحكاية لها خصوصية بطعم كربلاء والحديث عنها هو الحديث عن شعار (إمام عباس كلدي) قلت أسأله أستاذنا الغالي: 
ـ هل هذه القضية موثقة تاريخيا أم يا ترى بقت تعيش في ذاكرة الناس؟ 
أنا على يقين أن أغلب أبناء الجيل اليوم لا يعرفون حكاية من أقوى حكايات القداسة (إمام عباس كلدي) فقال لي مبتسما، استرح قليلا وأنا سأروي لك الحكاية. 
حين ضعفت الدولة العثمانية دبت الاضطرابات في أوساط تلك المدن المترامية الأطراف، لأن سياسة التتريك كانت تعسفية، علاوة على أن أدارة العثمانيين أصبحت سيئة ولا تحتمل، وكثرت عمليات الإعدام وخاصة في سوريا التي نفذها جمال السفاح/ مع دخول الأتراك الحرب أصبحت ترزح تحت ثقل كبير 
 أما عن كربلاء فهرب الشباب الكربلائي من الجندية واختفوا في البساتين المحيطة بكربلاء فكانت حركة النصف من شعبان، وحركة حمزة بيك، قلت للأستاذ، مهلا عليّ دعني أيها العزيز أعرف من هو حمزة بيك؟ 
 وما هي عملية النصف من شعبان؟ 
 كي استطيع متابعة الأحداث، قال لي: 
ـ أولا عليك أن تعرف الأحداث التي جرت في النصف من شعبان، كانت المدينة مزدحمة بالزوار انطلقت الجموع الثائرة على مؤسسات الدولة وانضم الناس مع الإفرارية وأحرقوا بلدية كربلاء، وأخرجوا السجناء وطردوا الحكومة من كربلاء واستولى أهل المدينة على مراكز الحكومة هذا الذي حدث في نصف من شعبان لكن العلماء والأشراف توسطوا بين الحكومة والأهالي فتم إصدار عفو عن المشاركين في تلك الأحداث، ويظهر من العفو أن الدولة كانت عاجزة عن مواجهة الثائرين وهذا الطريق الأسلم بالنسبة لها. 
في سنه 1916 م تم تعيين حمزة بيك متصرفا لكربلاء. 
نظر الي بتودد مبتسما وقال الآن سأعرفك من هو حمزة بيك قلت: 
ـ نعم، وقلبي يفور من أجل أن أعرف قضايا كثيرة وأهمها شعار ونداء (إمام عباس كلدي) هذه العبارة المشهورة عند الناس والتي أثارت فضولي بشكل كبير قال: 
ـ حمزة بيك كردي الأصل، شديد الحزم، كثير الدهاء، جلبت الحكومة جيشا كبيرا على كربلاء بقيادة دلة علي، وكان رئيس الخيالة ثريا بيك، بدأت أشعر أن الحكاية لها مقدمات، يشعرني الأستاذ عبد الرزاق الحكيم بأهمية معرفتها التاريخية ليدخلني إلى سؤالي ويجيب عليه بعد اكتمال المعرفة بأجواء النداء. 
 توفى أحد تجار كربلاء وهو تاجر معروف اسمه (محمد جواد البزاز) اندس جمع من المحاربين في صفوف المشيعين وانقلب موكب التشييع إلى تظاهرة مسلحة ومعركة تحت عنوان معركة حمزة بيك متصرف كربلاء، تحصن الثوار فوق الأسواق والبنايات والدور التي تقع في الجانب الغربي من المدينة، قال لي وهو يهدأ بي: 
ـ الآن ندخل إلى قضية النداء، كان زعماء المدينة آل كمونة وآل عواد، فقام قسم من الثوار بفتح ثلمة من نهر الهندية طويريج مما تسبب بغرق طريق الهندية بالمياه وأصبح الأتراك بين نارين نار قوات المدينة من الجانب الغربي وصعود المياه إليهم من الجانب الشرقي، أعاقت عملياتهم العسكرية فانكسر العسكر التركي واخذ بالانسحاب خائفا مرعوبا قلت: 
ـ أسالك أستاذي الغالي، هل ظهر لهم العباس عليه السلام حاملا سيفه؟ قال لي: 
ـ دعني أروي لك الحكاية، كان الشيخ فخري كمونة القائد الفعلي في حادثة حمزة بيك الشهيرة عام 1916 م، عندما سمع أن الجيش العثماني دخل حرم العباس عليه السلام بخيوله وهي تعبث داخل الحرم، وقتلوا خدم العتبة العباسية المقدسة، ذهب الشيخ فخري إلى العتبة مع عدد من رجاله وطرقوا باب الصحن بقوه ففتح له السيد مرتضى ضياء الدين سادن الروضة العباسية، طلب أن يكون لوحده مع العباس عليه السلام، والكل يخرج، قاطعته قلت: 
ـ معذرة أستاذي هل الرواية موثقة أم هي نقل شفاهي؟ أجابني 
- ذكرها مؤرخ كربلاء الأستاذ سلمان هادي آل طعمة، وهي موثقة، 
 فنادى الشيخ فخري كمونة للعباس عليه السلام بلهجته الشعبية الدارجة (أبو فاضل إلي علينا أن نموت دون حرمة المدينة والباقي على الله وعليك) 
نحن لا نتحدث كما تتحدث مصادر التاريخ بأنه مجرد اعتقاد ساد في حينه، بل هي حقيقة أن الأتراك حينما وجهوا قذائفهم نحو كربلاء، ظهر لهم أبو الفضل العباس سيفا يحز رقابهم فأصابهم الرعب الشديد، هربوا وهم ينادون (إمام عباس كلدي) الأتراك ينادون وليس العراقيين وليس أهل كربلاء و(إمام عباس كلدي) أي خرج العباس لنا، جاء سيدنا العباس عليه السلام لمحاربتنا، وقد كتب أحد الشعراء هذه الواقعة 
(يا حي أبو فاضل ظهر من شاف ضربوا ساعته 
                 خله الجموع مطشره وحميزه هج بساعته) 
فهربوا مذعورين، وتزعم الشاعر عبد المهدي حافظ التوسط بين الطرفين لعدم تجديد المعارك حفاظا على كربلاء وزوارها، جاء العفو وحكم فخري كمونه كربلاء
إلى أن باشر متصرف كربلاء الجديد أسعد رؤوف وبقى في الحكومة حتى سقوط بغداد. 
وليس غريبا على العباس عليه السلام مثل هذه المواقف.


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


اسعد عبد الرزاق هاني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2025/04/03


  أحدث مشاركات الكاتب :

    •  (مذكرات أقدم مدرس تاريخ في كربلاء، الأستاذ عبد الرزاق الحكيم) (المطابع الكربلائية والصحف)   (المقالات)

    • (مذكرات أقدم مدرس تاريخ في كربلاء الأستاذ عبد الرزاق الحكيم)  (آل الدده)   (المقالات)

    • (كربلاء هي كربلاء)  (مذكرات أقدم مدرس تاريخ في كربلاء الأستاذ عبد الرزاق الحكيم   (المخاتير)  (المقالات)

    • مذكرات أقدم مدرس تاريخ في كربلاء "الأستاذ عبد الرزاق الحكيم " (الأوقاف)           (المقالات)

    • مذكرات أقدم مدرس تاريخ في كربلاء "الأستاذ عبد الرزاق الحكيم" (زيد المجنون)  (المقالات)



كتابة تعليق لموضوع : (مذكرات أقدم مدرس تاريخ في كربلاء الأستاذ عبد الرزاق الحكيم)(إمام عباس كلدي) 
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net