كتب بعضهم في التفسير القرآني دون أن يفسر شيئاً من يقين، وآخر ساير آراءه فيه دون أن يحرر دائرة المعارف، فمن يبحث عن التفسير الأصوب عليه أن لايحيد عن الأثر الوارد عن أهل بيت العصمة (ع) والعقل الفطري، ويسترشد بالقرآن لإدراك معانيه عبر أسس علمية سليمة، هناك حقا من تجرأ على القرآن الكريم، وضع أحاديث مختلفة، يراها فضلاً يتقرب به الى الله تعالى وكأن القرآن بحاجة إلى إعلانات ترويجية، وفسرها الآخر بأنها تدبر أوصى اللهُ به، وهي بعيدة عن التدبر، فالتدبر يقودُ لإدراك المعجز؛ كونه أرقى فنون العصر، معجزة المعارف والبيان والتشريع والنظام والاتقان المعنوي وعلوم الغيب، فعل خرق لنواميس الطبيعة، والعلماء هم أسرع الناس تصديقاً للمعجز؛ لكونهم أهل اختصاص بمكونات الطبيعي، وخاصة المعجز المتوائم مع فنون العصر، فهو الأدق لإقامة الحجة: كمعجزة العصا، واليد البيضاء عند موسى (ع)، لتزامنها مع الشائع من السحر والشعوذة، فلذلك كان السحرة هم أول المصدقين، لعلمهم أن ما يجري هو خارج حدود امكانية السحر نفسه.
وكذلك لو تأملنا في المعجز الطبي عند عيسى (ع)، سنجده قرين طب يوناني شاع في سوريا وفلسطين... ولأن العرب برعت بفنون الأدب، وميزت الشعر بمعلقات ذهبية، لهذا اختص المعجز المحمدي بالبيان مع معجزات أُخَر أذهلت الكون، كشق القمر، وتكلم الثعبان، وتسبيح الحصى، وهو المعجز الذي يختص بالخلود؛ كونه دائمياً شكل حجة تتحدى كمالاتهم وميزاتهم الإبداعية، واختص المعجز المحمدي المبارك بهداية البشر، وتحصيل المعارف، وتهذيب النفوس، وعارض كتب العهدين بوحدانية الله سبحانه، ومقدرته، وعلمه، وصفاته، ومعارفه، وبنزاهة الأنبياء عما ينسب لهم في تلك الكتب: كاختباء آدم وحواء عن عيون الرب، وكأنه جاهل بالأحداث لا يرى ولا يعلم، وأن ابراهيم (ع) ادعى أمام فرعون بأن سارة اخته؛ كي يغري فرعون بزواجها، وينعم هو بالغنى والأمان. وأن لوطا زنى بابنتيه مخموراً، ونبي الله اسحق يعبث بزوجة ابنه..!!
ونجد في جميع تلك المحاور أن الخمرة والزنى هما المحوران اللذان يستند عليهما ذكر الأنبياء في العهدين، بينما نجد القرآن الكريم المعجز النقي الذي تعامل بوقار مع معنى المقام المرسل، وتوسع في مختلف الشؤون، بحث في الإلهيات، وفي مباحث النبوءات، وتعاليم السياسات المدنية، والنظم الاجتماعية، وقواعد الإعلان، وأمور الفلكيات والتواريخ والقوانين ووصف المرئي وغير المرئي، وقدم الصور البليغة والتكرار الفني، دون أن يقع في تهافت وتناقض مع تطاول الأزمنة وكثرة الأغراض...
وهناك الكثير من الآيات التي تنبأت بالغيب، وتحقق الكثير منها، وأخبرنا المعجز القرآني بسنن الكون، وعن حركة الأرض وكرويتها، وبشر بها النبي موسى، والنبي عيسى برسالة محمد (ص) وبمعجزه الرسالي القويم.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat