بعد نتائج الانتخابات ما المطلوب من النخب السياسية..؟
د . ماجد اسد
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
د . ماجد اسد

يحق للمتابع ان يتساءل: هل هناك مسافات ـ بمعنى فجوات ـ بين ما تفكر به النخب السياسية، بوصفها تمثل أطياف ـ وليس طوائف ـ الشعب، وبين الشعب نفسه..؟
انه سؤال لا يمكن إغفاله، أو عدم دراسته بعناية، ليس لأن (الشعوب) عامة ـ والشعب العراقي خاصة ـ ستتحمل مسؤولية هذه العلاقة، بالإيجاب أو بالسلب، بل لأن الشعب ليس كائنا ً تم انجازه ـ والى الأبد ـ بل لأنه يمتلك دينامية العثور على صلات تؤدي به ان يتمسك بالحلول الواقعية، العملية، بدل إعادة الأخطاء ذاتها التي أفضت إلى الوقوع في دوامة الأزمات، والعقبات.
وقراءة التاريخ الحديث توضح ان شعبنا كان يمتلك مثل هذه الإرادة، بالرغم من العقبات التي كان يدفع ثمنها بكثير من الخسائر، والويلات.
لأن القانون العام للشعوب لا يعزل النخب ـ باختلاف نزعاتها وطموحاتها ـ عن إرادة الشعب.
فهل اختار الشعب ان لا يختار مبدأ الخروج من الأزمات، أم اختار النخب ـ المنتخبة ـ التي لا تذهب ابعد من تحقيق طموحاتها الخاصة، الضيقة، بالابتعاد عن مصالح السكان، أو مصالح الشعب...؟
فالإسراع في تجاوز الأزمات التي راحت تتكرر، لم تعد هي رغبة الشعب بمعزل عن شروط النخب، بل هي العلاقة الجدلية بينهما.
وفي مقدمتها ان أي بلد ـ في هذا العالم ـ هو جزء من نظام غير منفصل عن آليات عمله، مهما بدت معقدة، أو ملغزة ...، وقد وجدت غالبية النخب السياسية ـ بشعاراتها المعلنة ـ ان هناك مشتركات تاريخية، ومجتمعية، ونفسية، وروحية، وحضارية، ليس باستطاعة هذه النخب إلا ان تعمل على انجازها، وتحقيقيها، مهما حاولت العقبات ـ والعثرات ـ ان تؤدي العكس. فالنخب السياسية لا تستطيع ان تعمل بمعزل عن هذه الإرادة، مما يمنحها، وهي تتشكل، وتتحاور، إمكانية العبور من سلبيات الماضي، نحو دولة حديثة، قادرة على قراءة ـ وتحليل ـ وتجاوز تلك السلبيات، والخلافات. لأن ذاكرة الشعب لا يمكن عزلها عن هذا البرنامج، الذي بدوره سيمنح النخب مسؤوليات تاريخية ببلورة دورهم في العبور نحو تحقيق متطلبات بناء المجتمع العراقي الحديث ـ والمعاصر ـ بما يمتلكه من حلول واقعية، وعملية، دوليا ً وإقليميا ً، كي لا يبدو (وطننا) قد امن بالشعار الساخر الذي تكرر عبر القمم العربية: اتفق العرب كي لا يتفقوا .. كي يقال: أتفقت نخبا السياسية ان لا تتفق!!
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat