صفحة الكاتب : علياء الانصاري

المجتمع المدني العراقي والمهمة الصعبة
علياء الانصاري

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.

علياء الانصاري / المدير التنفيذي لمنظمة بنت الرافدين
ناشطة في مجال حقوق المراة

يحتفل العالم في الخامس والعشرين من تشرين الثاني في كل عام، بذكرى اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، وعكفت المنظمات الدولية والنسوية في كل اصقاع المعمورة على إحياء هذ الذكرى بطرق مختلفة ومتباينة تبعا للمكان وثقافة اهله.
وبعد عام 2003، وبروز المجتمع المدني العراقي كعامل محرك للديمقراطية وساند لها، انشغلت العديد من المنظمات ومنها المنظمات النسوية بقضايا المرأة والدفاع عن حقوقها وكان هذا اليوم من المحطات المهمة التي وقفت فيها للمطالبة بتلك الحقوق وبيان مظلومية النساء في العراق من خلال فعاليات وانشطة عديدة منها التظاهرات والمؤتمرات والندوات الحوارية او البرامج الاعلامية المختلفة.
ويبقى السؤال: هل حققنا شيئا ملموسا على أرض الواقع؟!
ما هو واقع المرأة العراقية الآن، بعد احدى عشر عاما من الديمقراطية او التحول الديمقراطي؟!
للاسف الشديد، رغم كل الاموال التي تم تخصيصها من قبل المنظمات الدولية لأجل دعم حقوق المرأة وتنفيذ برامج عديدة لاجل تمكينها وتأهيلها للقيام بدورها الريادي في المجتمع او المطالبة بحقوقها وحقها في الحياة الكريمة، مازالت المرأة العراقية تعاني أسوء الاحوال وأعقد الظروف الحياتية سواء على المستوى الخاص لها او على مستوى الخدمات التي تقدم لها ومستوى العيش.
وفي ظل الظروف الراهنة التي يعيشها العراق اليوم، ازدادت تلك الاوضاع والظروف سوءا، فبالاضافة الى كل ما تم تسجيله في ملف المرأة العراقية من عنف بكل انواعه وتهميش وإقصاء وعدم وجود حماية قانونية واجتماعية لها، تم تهجيرها من مدينتها وإقتلاعها من احلامها وواقعها واجبارها على النزوح الى اماكن غريبة عنها، او اختطافها وسبيها اضافة الى فقدانها للاب والزوج والابن، بالقتل او الاختطاف او التشرد في كل مكان.
الارقام المخيفة من ضحايا الارهاب، يقابلها ارقام للنساء من ارامل وثكالى ويتامى، الارقام المخيفة للشهداء من ابناء الجيش العراقي البطل والجرحى، يقابله ارقام مخيفة للنساء من امهات وزوجات وبنات.. دوامة الموت التي تحصد ارواح الرجال يوميا، هي نفسها دوامة التشرد والخوف والقلق والضياع للنساء..
فأيّ واقع يمكن ان نرصده او نتحدث عنه.. اليوم العالمي لمناهضة العنف في العراق، سيأتي علينا متشحا بالسواد، مضرجا بالدم والأسى.. مثقلا بالاحزان والخوف.
المسؤولية أمامنا كبيرة، والمهمة التي تنتظر المجتمع المدني وتحديدا المنظمات النسوية كبيرة وعظيمة وخطيرة ايضا.. فيما اذا سجلنا غياب كامل لدور مؤسسات الدولة في حماية المرأة وتأمين الحياة الكريمة لها.
المجتمع المدني العراقي امام مسؤولية كبيرة، وعليه ان يكون جديرا بحملها، سواء بالمساندة والدعم والحماية، أو بالضغط على مؤسسات الحكومة وتفعيل دورها لأجل الالتفات الى المرأة وما تعانيه هي واطفالها في ظل معطيات متسارعة للموت والتشرد والضياع.


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


علياء الانصاري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/11/25



كتابة تعليق لموضوع : المجتمع المدني العراقي والمهمة الصعبة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net