نظرة الإمام الصادق لشباب الأمة
امل شبيب الاسدي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
امل شبيب الاسدي

هكذا نحن في أحزانهم، في افراحهم،نشم عبير عطرهم والعنوان يجمعنا معًا( الشيعة وساداتهم)
باقة ورد من العلم أهديها لكم، أغصانٌ ثلاثة كل غصن يحمل وردة. الوردة الأولى تحمل عطر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وكُتب على اوراقها قول يخص أمل الأمة (أوصيكم بالشبان خيراً فإنهم أرق أفئدة، وإن الله بعثني بشيراً ونذيراً فحالفني الشبان وخالفني الشيوخ)،.
والوردة الثانية،عطرها من قول أمير المؤمنين إلى شباب المستقبل واعتزازه بهم حيث قال:(وإنما قلب الحدث كالأرض الخالية ما ألقي فيها من شيء قبلته)[1] .
وتأخذنا أمواج القول والحكمة إلى الوردة الثالثة التي تحتضن اوراقها قول الامام الصادق عليه السلام حينما سأل الإمام جعفر الصادق ذات يوم تلميذه محمد بن النعمان المعروف بمؤمن الطاق وكانت مهمته نشر تعاليم الإسلام ومعارف أهل البيت ، سأله: كيف رأيت مسارعة الناس في هذا الأمر ودخولهم فيه؟ فأجاب قائلاً: والله إنهم لقليل. فقال الإمام الصادق : «عليك بالأحداث فإنهم أسرع إلى كل خير»[2] .
إمامنا يؤكد لنا في هذه الكلمة أن الشباب هم الأسرع إلى كل خير، وذلك ينافي الفكرة السائدة بأن الشاب بطبيعته يكون متمرداً وعازفاً عن الالتزام الديني، ومسترسلاً مع اللهو واللعب وثبت علمياً أن الإنسان في مرحلة شبابه تتفتق عنده جميع الميول والتوجهات، تنضج عنده الحالة الغريزية وكذلك الميول الروحية والمعنوية، فيكون مهيأ لكلا الاتجاهين: اتجاه الشـر والخير، وهو بدافع الفطرة يكون أكثر تهيئاً لاتجاه الخير. وهناك بحوث لعلماء نفس يؤكدون فيها: أنه في مرحلة الشباب تبرز عند الشاب استعدادات للنزوع الديني، وهذا نشهده بالفعل، فأغلب المبادئ والأفكار والنظريات والمعتقدات إنما تروج أولاً في أوساط الشباب، ولو رصدت حركة الثائرين والمعارضين في مختلف المجتمعات والشعوب، لوجدت أنها تترعرع وتنمو في وسط الشباب؛ لأن الشباب هم الأسرع تقبلاً، ولأنهم بعدُ لم تجبل صفاتهم ونفوسهم وسلوكهم على أشياء يتشبثون بها، وعندهم استعداد للتغيير ولقبول الجديد،لكن مشكلتنا في كثير من الأحيان أننا نعيش ضمن حالة ردّات الفعل، فننتظر أن تظهر سلوكيات سلبية عند الشاب أو الفتاة وعندها يبدأ جرس الإنذار
إنّ المسؤولية الأساس التي تقع على عاتق الشباب بما أنّهم أمل الأمة ومستقبلها، أن يتعلّموا ويأخذوا بأسباب العلم، فالمستقبل لا يبنى إلا بالعلم، وهل تتخلف الأمم إلا عندما يبتعد أبناؤها عن الأخذ بأسباب العلم؟ يقول الإمام الصادق(ع) فيما روي عنه: "لست أحب أن أرى الشاب منكم إلا غادياً في حالتين: إمّا عالماً أو متعلماً، فإن لم يفعل فرّط، فإن فرّط ضيّع، وإن ضيّع أثم، وإن أثم سكن النار والذي بعث محمداً بالحق" 3.
ومن هنا فإنّ على الشاب أن يعيش هم العلم وقلق المعرفة، ليفكر على الدوام ليس فقط في نفسه وهمومه الشخصية، بل عليه أن يفكّر كيف يخرج الأمة من حالة الجهل، وكيف يساهم في تقدم أمته لترقى إلى مستواها اللائق بها كأمة شاهدة على الأمم،
وإنّ ذلك لن يحصل بالتأكيد إلا إذا اعتبرنا الجهل هو أعدى أعدائنا، كما هو بالفعل، وإنّ ضريبة الجهل هي التخلف ونتيجته هي العنف والإفراط، يقول الإمام علي(ع): " "لا ترى الجاهل إلا مُفْرطاً أو مُفَرِّطاً"(4)
من الملفت للنظر بعد أيام ستأتي
العطلة الصيفية، فيها أبناؤنا وبناتنا يعيشون فراغاً، فإذا لم تفكر العائلة والمجتمع في ملئ هذا الفراغ بالبرامج الصالحة والنافعةفإن؛ الشاب والفتاة سيملآن هذا الوقت بأشياء أخرى، خاصة ونحن نعيش في عصر خطير جدَأحيث الإنترنت متاح، والمبايل في الجيب، وكل الوسائل الحديثة متوفرة، إضافةً إلى شُلل سيئة فاسدة لا يخلو منها أي مجتمع، وغالباً ما يُمارس هؤلاء بعض المظاهر السلبيةخصوصاً في هذه الاوقات. ومهما تم الردع فهو وحده لا يكفي، وإنما نحتاج إلى ملء الفراغ عند أبناءنا، وهذا يؤكد لنا دور المبادرة لتوجيه أبنائنا وتوعيتهم وتثقيفهم.
والحقيقة كل إنسان عليه أن يطالب نفسه أيام العطلة الصيفية بدور ومسؤولية تجاه الجيل الشاب. وخصوصاً الآباءوالخطباء والمثقفون، حيث ينبغي أن تتظافر الجهود من أجل أن يستفيد أبناؤنا من وقت الفراغ في العطلة الصيفية، وإلا أصبح الفراغ سبباً للفساد والانحراف، وجميعنا يدفع الثمن
لأن أي خلل يُصيب وسط الشباب يؤثر على أمن المجتمع الأخلاقي والاجتماعي.
وعلى كل من له شأن من مراكز ولجان ودورات وبرامج ودروس، أن يشجع هذا الاتجاه،
وعلى الولاة على المساجد والحسينيات والأماكن العامة أن تستقبل الشباب، ليُمارسوا فيها مختلف الأنشطة الهادفة، والبرامج الصالحة. ، كما يجب أن يبذلوا من أوقاتهم في تدريس هؤلاء الشباب، والالتقاء بهم، والحوار معهم.
وأخص بالذكر الفتيات، لأنهنّ يعشن ظلامة حقيقة، بعكس الشباب الذين يجدون متّسعاً لهم خارج فناء البيت، أما البنات فيعشن غالب أوقاتهن بين جدران البيت، ومع وجود الفراغ القاتل، لا يُؤمن أن تتسلل إليهن بعض المظاهر السلبية، مما يُخشى منه على مستقبلهن.
ونؤكد هناك قصور وتقصير في برامج الفتيات في مجتمعنا، فعلى كل واحدٍ أن يلتفت إلى بناته، وأن يفسح أمامهن الفرصة، خصوصاً في العطلة الصيفية، باتجاه استثمار أوقاتهنّ بما ينفعهن وينفع المجتمع.
___
( 1) بحار الأنوار،ص٢٢٣
(٢) الكافي ،الجزء ٨ ص٧٩
(٣) )[الأماني ،الطوسي ص٣٠٣] .
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat