شيخ الأزهر يخرج "السلفية" من دائرة أهل السنة ويشعل جدلا بين مصر والسعودية

 أثارت مشاركة الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، في فعاليات مؤتمر “من هم أهل السنة والجماعة” بالعاصمة الشيشانية جروزني، عاصفة من الجدل في مصر والسعودية.

واستمر المؤتمر لثلاثة أيام ما بين 25 و27 أغسطس المنقضي، بحضور أكثر من 200 “عالم ومفت” من مختلف الدول العربية والإسلامية والغربية.
وقال الطيب خلال كلمته بالمؤتمر إن “أهل السنة والجماعة هم الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد، وأهل المذاهب الأربعة في الفقه، وأهل التصوف الصافي علما وأخلاقا وتزكية، على طريقة سيد الطائفة الإمام الجنيد، ومن سار على نهجه من أئمة الهدى”.
وأثار تجاهل الطيب لذكر “السلفية” غضبا شديدا على مستويات غير رسمية في السعودية، فقد اعتبر عدد من الكتاب أن المؤتمر مجرد “مؤامرة إيرانية” تستهدف إخراج السعودية من إطار أهل السنة والجماعة. 
ومن جانبه، دعى الكاتب السعودي، محمد آل الشيخ، سلطات بلاده لرفع يدها عن دعم الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، قائلا إن “مشاركة شيخ الأزهر في مؤتمر جروزني، الذي أقصى المملكة من مسمى أهل السنة، يحتم علينا تغيير تعاملنا مع مصر، فوطننا أهم ولتذهب مصر السيسي إلى الخراب.. كنا مع السيسي لأن الإخونج والسلفيين المتأخونين أعداء لنا وله، أما وقد أدار لنا ظهر المجن في جروزني وقابلنا بالنكران، فليواجه مصيره منفردا”.
كما قال آل الشيخ – في تغريدة له عبر “تويتر”، إن المؤتمر “يستهدف المملكة بوضوح”، متهما الاستخبارات الإيرانية والروسية بالوقوف خلفه “لإخراج المملكة من إطار أهل السنة والجماعة”. 
وإزاء ردود الأفعال الناقدة للطيب، أصدر المركز الإعلامي للأزهر بيانا رسميا، قال فيه إن شيخه أكد خلال المؤتمر انطباق مفهوم “أهل السُّنة والجماعة” على كل من “الأشاعرة، والماتريدية، وأهل الحديث”.
وأضاف المركز أن توصيف شيخ الأزهر لأهل السنة منقول عن العلامة “السفَّاريني” في قوله: “وأهل السُّنَّة ثلاث فِرَق: الأثريَّة وإمامهم أحمد بن حنبل، والأشعرية وإمامهم أبو الحسن الأشعري، والماتريدية وإمامهم أبو منصور الماتريدي”، وعن العلَّامة “مرتضى الزَّبيدي” في قوله: “والمراد بأهل السُّنة هم أهل الفِرَق الأربعة: المحدِّثون والصُّوفية والأشاعرة والماتريدية”. 
الدعوة السلفية: الصوفيون زيفوا حديث شيخ الأزهر
من جهته، شن عصام حسانين، القيادي بتنظيم “الدعوة السلفية”، هجوما حادا على الصوفيين، متهما إياهم بتزييف كلمة شيخ الأزهر خلال مؤتمر الشيشان، مُدعين عدم ذكره للسلفيين، مؤكدا أن الطيب ذكر “أهل الحديث”، وهو ما اعتبر حسانين أنه يتضمن إشارة لـ”العقيدة السلفية”.
وأضاف حسانين قائلًا إن “البيان الصادر عن مشيخة الأزهر أوضح أن الصوفية هم من بتروا كلمة شيخ الأزهر فى تعمد واضح وصريح، لتصدير صورة للعالم بأن السلفية ليسوا من أهل السنة، وهو ما أغضب بشدة المملكة العربية السعودية”. 
واعتبر القيادي السلفي أن “محاولات الوقيعة التي يقوم بها الصوفية قد تؤدي إلى إحراج السيسي مع السعودية، وزرع الفرقة والانقسام بين البلدين، خاصة أن العلاقات بين القاهرة والرياض تشهد تعاونا مثمرا في شتى المجالات، ومن بينها دحر الإرهاب”.
وتابع بقوله “يتعين على المسئولين فى كل المؤسسات والتيارات الدينية العمل على نبذ الخلافات، وعدم الترويج لما يدعو للفرقة والانقسام، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة العربية والإسلامية من تحديات فى الداخل والخارج”، مشيرا إلى أن هذا الأمر يخص العقيدة ما يجعله “بالغ الخطورة”. 
الصوفية: السلفية خوارج هذا الزمان
وعلى الجانب الآخر، قال المهندس عبد الخالق الشبراوي، شيخ عموم الطريقة الشبراوية، إن الصوفية لم يتدخلوا لا من قريب أو من بعيد في الترويج إيجابا أو سلبا لكلمة شيخ الأزهر، معتبرا أن “تجاهله للسلفية شيء طبيعي خاصة أنهم خوارج هذا الزمان”، على حد تعبيره.
وأضاف إن السلفية “هم أساس الإرهاب والفكر المتطرف، ليس فى مصر فقط بل فى شتى بلدان العالم الإسلامى، والمنهج الصوفى لا يُقارن على الإطلاق بالفكر السلفى المتطرف الإرهابى، مشايخ السلفية هم المسئولون في الأساس عن العنف والتطرف بالمنطقة”. 
وأشاد الشبراوي بكلمة شيخ الأزهر، مؤكدا على إن “الفكر السلفى هو الذى خرجت من رحمه جميع التيارات الإرهابية والجماعات المتطرفة، التى تمارس العنف فى شتى بقاع الأرض، معتمدة على فتاوى سلفية تبيح إراقة الدماء دون أي دليل شرعى، من أجل تنفيذ أجندات خاصة”. 
الشيعة: الأزهر يتخلى عن التيارات المتشددة
ومن جانبه، أشاد القيادي الشيعي، الطاهر الهاشمي، بكلمة الدكتور أحمد الطيب، معتبرا أن “تجاهله للفكر الوهابي يُعد رسالة للعالم الإسلامي وشتى بقاع الأرض، بأن الأزهر بدأ يخطو خطوات قوية نحو الاعتدال والوسطية، والتبرأ من جميع التيارات والجماعات المتطرفة”، مشيرا إلى أن “الموقف الذى اتخذ من قبل علماء العالم الإسلامي في المؤتمر يبرهن على أن الإسلام يسير في طريقه الوسطي، ويظهر حقيقة الدين والشريعة السمحاء التى تدعو للمحبة والسلام، وليس للكراهية والعنف والتطرف”، على حد قوله.
برهامي يهاجم بيان “جروزني”
في حين، أكد الدكتور ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، أن البيان الختامي لمؤتمر “جروزني” الذي عُقد برعاية روسيا الاتحادية -وريثةالاتحاد السوفيتي- التي ‏لها تاريخ في الماضي والحاضر في سفك الدماء ونشر الإلحاد في المسلمين وفي غيرهم بالحديد ‏والنار، حاول سرقة لقب “أهل السنة ‏والجماعة” من أهله، وأقصى بالكلية الاتجاه السلفي بكل أطيافه.
وأوضح برهامي، إنه حتى العقلاء الذين تم ‏دعوتهم – الذين يميلون إلى التعايش والتقارب بين الاتجاهات الإسلامية – لم يلتفت المؤتمر في بيانه ‏الختامي لدعوتهم وصوتهم الذي مثّله شيخ الأزهر في كلمته، والتي نص فيها على ما يعتقده ‏ويدعو إليه -وإن كان من الواضح أنه يجد ممانعة شديدة حتى في داخل مؤسسته- من أن “أهل السنة والجماعة” هم “الأشاعرة” و”الماتريدية” و”أهل الحديث”، فلم يقصوا السلفيين الذين يدخلهم تحت اسم “أهل الحديث” كما نعلم ذلك منه شخصيا ونحمده عليه دائما.
وأضاف فى بيان له، نشر على موقع “أنا السلفي” الوجهة الإعلامية للدعوة السلفية، أنه وللأسف الشديد لم يراع من أعد البيان الختامي أن عامة شباب الصحوة في كل الأقطار ينتسبون الى مذهب السلف في الجملة، وأن إقصاءهم من أهل السنة والجماعة هو روح عدائية تبث الفرقة وتعمّم الخلاف.
ولفت إلى أن أسلوب القمع المادي والمعنوي والفكري هو أعظم أسباب انتشار التطرف والانحراف، موجها الشكر إلى “الأزهر” في بيانه الإعلامي، ونخصّ شيخ الأزهر، حيث شدد على أن البيان الختامي خلا مما ذكره شيخ الأزهر من أنهم “الأشاعرة” و”الماتريدية” و”أهل الحديث”، وأنهم يرون أن منهج الأزهر وطريقته في عَدِّ كل هؤلاء من أهل السنة.
الرئيس الشيشاني: مؤتمر أهل السنة جاء لمحاربة خوارج العصر
هذا وقال الرئيس الشيشاني رمضان قاديروف إن المسلمين يعانون من “خوارج العصر”، مشيراً إلى أن “مؤتمر أهل السنة والجماعة” الذي أغضب السعودية وأحدث ضجة كبيرة جاء لمواجهة خوارج العصر.
وأضاف قديروف خلال تصريحاته ببرنامج “ممكن” المذاع على قناة “سي بي سي” المصرية، يوم الخميس، أن المسلمين في العالم فُتنوا بالخوارج، لافتا إلى أنهم يهدفون إلى حماية الجيل الجديد من الافتتان بهؤلاء الخوارج.
وقال إن مؤتمر”أهل السنة والجماعة” ليس له علاقة بالرئيس فلاديمير بوتين و”نحن خدام للإسلام والمسلمين”.
 
التحرير نيوز

قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/09/03



كتابة تعليق لموضوع : شيخ الأزهر يخرج "السلفية" من دائرة أهل السنة ويشعل جدلا بين مصر والسعودية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net