الوقت ثمين, يمضي سريعا رغم توقف نبضه من الخوف..
الموت مباح بشكل علني.. قنابر الهاون تثرثر كثيراً، ولكن لا احد يستمع لها..
الشمس استفاقت مبكراً؛ لتدرك النصر قبل الشروق..
كل الأشياء تتجه الى الأمام بلهفة..
ثمة ابتسامات صادقة، ونظرات غاضبة, رائحة بارود, وميض قنابل..
نداءات مكثفة لاتخاذ الحيطة والحذر..
ذات كل ما تقدم.. كنت هناك عند خط الشروع..
وقد أدركت عكس ما كنت أتوقع..
فأنا لم أتوقع أن أجد مقاتلين يحتفلون قبل الهجوم على العدو بدقائق..
ويتدافعون ليكونوا أول الهاجمين كتدافع الزائرين على ضريح إمام..!
وجدتهم يرسمون الحياة بشكل آخر وبلون مغاير للمألوف..
يتعاطونها ولا يكترثون للموت, دعاة سلام ويجيدون الحرب..
رهبة آلياتهم وأسلحتهم رسائل أمان للمدنيين..
خط الشروع وهو نقطة البداية للهجوم على العدو..
كنت أخاله مكاناً للموت والرعب فقط..
كنت أخال أن الاضطراب والفوضى مسيطران على الموقف تماما..!
كنت مخطئاً جداً.. فأجواء الهجوم تتسع لكل شيء إلا للجبناء والمتخاذلين..
أجواء الهجوم أجواء أدبية غزيرة وزاخرة بالصور..
في خضم هذا الزخم، لفت نظري ثلاثة مقاتلين تقدموا باتجاه العدو قبل الجميع..
وابتعدوا كثيرا لوحدهم.. سألت عنهم, فتبين أنهم من الهندسة العسكرية..
تقدموا ليمسحوا الطريق أمام القوات الهاجمة..
ويتأكدوا من خلوه من العبوات والألغام..
الغريب في الأمر أنهم لم يلتفتوا الى الخلف منذ لحظة تقدمهم..
رغم المخاطر المحدقة بهم – أمامهم أعداء وتحتهم ألغام -..
يسيرون بثقة عالية، كما لو كانوا في نزهة أو في مشهد تمثيلي..!
أية عقيدة؟ وأية شجاعة؟ وأية رجولة يمتلكون؟,
هكذا هم رجال الحشد المقدس..
البطولات التي يسطرونها في ارض المعركة لم تصل إليها مخيلة هوليود بعد..
فسلاماً عليهم.. وسلاما على العراق الذي أنجبهم.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat