غارقةٌ في مراسم شهر عاشوراء،
والناس من حولي تشتغل بالإحياء...
إذا بالسماء تُحدثني!
رفعتُ رأسي إليها مذهولةً، ودمعي يخطُّ مسير الأربعين،
تنهدت السماءُ وقالت بصوتٍ يُزلزل الأفلاك:
:ــ أتعلمين ما رأيتُ يوم الطف؟!
انتفضتُ من هول سؤالها، سقط دمعي على تراب كربلاء،
:ــ... ماذا رأيتِ؟!
:ــ رأيتُ الأرضَ ترتجف!
و الشمسَ يكسوها السوادُ،
والنجومَ تتساقطُ كاللآلئ المندثرة!
رأيتُ ما لم يُرَ منذ بدء الخليقة!
الأفلاكَ تتوقفُ عن الدوران،
الملائكةَ تنتحبُ كالأطفال الموجوعين!
:ــ ماذا فعلتِ؟!
:ــ حاولتُ أن أُمطرَ سيوفاً على أعناق الظالمين!
لكنَّ القدرَ قال لي: "اصبري... هذه سنةُ الابتلاء".
:ــ ماذا فعلتِ بالشمس؟!
:ــ أمرتُها أن تحرقَ وجوهَ القتلة!
قالت: " إن نور الحسين أحرق قلوبهم قبل أن تصل إليهم أشعتي!"
:ــ والرياح؟!
:ــ صرختُ بها أن تذرهم كالهشيم!
الأرضَ أنَّتْ :ـ دَعْهم.. سَيَحْمِلون عارَهم إلى يوم الدين!
والجبال :
خرساءُ ذلك اليوم..
لم تستطع أن تدك برواسيها من سبي النساء وأن تحتوي يتم الأبناء !
:ــ رغم وسعي من سماء لم أستطع إلا البكاء!
:ــ بكيتِ؟!
:ــ دماً بدلَ المطر!
"لأن الأرضَ لم تعد تتحمل الدمع... بعد ذلك اليوم!"
حين كان الرأس الشريف على الرمح يتلو علينا القرآن يهدئنا لكي لا نخالف قضاء الرحمان..
انظري إلى أفاقي الحمراء...
إنها جرحي النازف منذ ألف وأربعمائة عام....خلدت فيه معاني تضحيات الثائرين على خطى سيدنا الحسين!
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat