في مدينة ساحلية أوروبية تتعانق أمواج البحر مع الأفق عاشت فتاة تُدعى بياتريس هادئة محبة للطبيعة تمضي ساعات طويلة أمام لوحاتها تغمس فرشاتها في الألوان وتحاول أن تعبر عن شيء لم تستطع الكلمات أن تصفه ،عاشت مع جدتها العجوز امرأة حنون علمتها قيمة التواضع والإحسان ، رغم نشأتها في عائلة مسيحية ملتزمة شعرت بفراغ عميق في روحها لم تعرف سببه لاحقها كل ليلة قبل النوم كهمس خافت لا تستطيع الإمساك به
اللوحة الغامضة
في إحدى الأمسيات جلست بياتريس على شرفتها تراقب الشمس وهي تغرق في الأفق حملت فرشاتها عازمة على رسم المشهد يديها تحركتا على غير إرادتها قبل أن تدرك الأمر رسمت قبة ومئذنة يحيط بهما نور هادئ
حدّقت في اللوحة بذهول لم ترسم مسجدًا من قبل بل لم تفكر يومًا في الأمر شعرت بأن هذه الصورة ليست مجرد انعكاس لأفكارها بل رسالة تنتظر أن تفهمها
وضعت اللوحة جانبًا، الفضول تملّكها بدأت تبحث عن مكان يشبه ما رسمته حتى وجدت صورة لمسجد في مدينة عراقية تُدعى كربلاء قرأت عن المكان عن الإمام الحسين وثورته وعن معركة قديمة لم تعرف عنها شيئًا تأثرت بقصته كأنها تسمعها للمرة الأولى رغم مرور القرون
الحلم الذي غيّر كل شيء
في تلك الليلة نامت بياتريس وهي تفكر في كربلاء وفي الحلم وجدت نفسها في ساحة واسعة يغمرها نور هادئ أمامها وقفت امرأة بملامح مطمئنة ترتدي عباءة سوداء عيناها تحملان حزنًا عميقًا في الوقت نفسه سلامًا لا يوصف
قالت المرأة بصوت دافئ يا بياتريس لا تخافي من البحث، الحقيقة قريبة منك أكثر مما تتخيلين ،استيقظت وهي تشعر بأن كلمات الحلم لم تكن مجرد أوهام عليها أن تعرف المزيد
الرحلة إلى كربلاء
لم يكن قرار السفر سهلًا ،شيئًا بداخلها دفعها إلى ذلك وصلت إلى العراق بلد لم تفكر يومًا أنها ستزوره حين دخلت العتبة الحسينية في كربلاء شعرت بقشعريرة تسري في جسدها لم تفهم لماذا وقفت هناك تتأمل القبة الذهبية وتشعر بأن روحها قد وجدت شيئًا ضائعًا
التقت هناك بامرأة عراقية تُدعى فاطمة لم تكن مجرد مرشدة سياحية بل شخصًا قادرًا على الإجابة عن الأسئلة التي لم تجد لها إجابة من قبل حدثتها عن كربلاء عن معنى الصبر عن الوقوف مع الحق حتى لو الثمن الحياة
حدثت المعجزة
بينما في كربلاء أصابتها حمى شديدة شعرت بأنها على حافة الانهيار في إحدى الليالي رأت في منامها رجلًا بوجه مضيء يرتدي عمامة سوداء قال لها
اصبري فأنتِ على طريق النور
استيقظت فجأة وكأن شيئًا ما قد حدث لها تحسست جبينها فلم تجد أثرًا للحمى شعرت بأنها وُلدت من جديد
الإيمان الجديد
عادت بياتريس إلى بلدها لم تعد كما اختارت اسم مريم وقررت أن تشارك قصتها مع من حولها لم تحاول فرض أفكارها على أحد تحدثت عن الرحمة والعدل وعن درب قادها إلى نور لم تكن تتوقعه
سألتها جدتها يومًا لماذا غيّرتِ دينك؟
ابتسمت مريم وقالت لأني وجدت الله في مكان لم أكن أتوقعه وشعرت بالسلام الذي بحثت عنه طوال حياتي
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat