نحنُ جعفرية أم زيديّة ؟
ابو تراب مولاي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
ابو تراب مولاي

الصحيح .. إنّ منهج أهل البيت (ع) هو العمل وفق التكليف الشرعي بملاحظة الظروف الموضوعية في الوقت الذي يعيش فيه كلّ إمام ...
فليس منهجُ أهل البيت (ع) - كما يظهر من سيرتهم وحديثهم - منهجَ الثورية ، كما يسوّق لذلك أصحاب المنصّات الشعاراتيّة !
وليس هو منهج الخنوع والخضوع كما قد يُتصوّر ..
بل هو منهج الحكمة واتخاذ المواقف بحسب ما تقتضيه الظروف الموضوعية لكلّ زمان .
لذلك ترى علياً أميرَ المؤمنين (ع) سالمَ أكثر من عقدين من الزمن مع سخطه على السلطة آنذاك ، وخاض حروباً ثلاثة في وقت تسنّمه الخلافة السياسية .
وترى الإمام الحسن (ع) هادنَ معاويةَ (لع) ولم يستمر بالحرب معه .
وترى الإمام الحسين (ع) قعد عن مناجزة بني أمية عقداً من الزمان ومن ثم جاهدهم حتى استشهد .
وترى الأئمة من ولد الحسين (ع) لم يقوموا بأي ثورة على الأمويين أو العباسيين الى غيبة الإمام المهدي (عج) سنة ٢٦١ للهجرة .
ولا يعني هذا إلا أنهم (ع) يسيرون وفق التكليف لا وفق الثورية التي كان يسير عليها بنو الإمام الحسن ( عليه السلام )
تلك الثورات التي عارضها أئمة أهل البيت (ع) !!!
وأما ثورة سيدنا زيد (ع) فإنّ موقف الأئمة (ع) منها هو إباحتها ( جوازها ) من دون دعم وهو (ع) مرضيٌ عندهم ، وهناك أخبارٌ عنها سلباً وإيجاباً ، إلا أنّ الراجح ما ذكرناه والله العالم .
إذاً نحن أمام منهجين ، منهج الزيدية ( الزيدية وليس زيداً ) والحسنية ، ومنهج المعصومين (ع) ، وما علينا إلا اتباع منهج أئمتنا ومنهم صاحب الذكرى مولاي أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق (ع) .
هذا المنهج الناصع الذي سارت عليه النجف الأشرف .. فحين ترى من المصلحة أن تسكت وتتخذ من التقيّة درعاً واقية تفعل ذلك ، وحين ترى من المصلحة أن تقوم بالسيف تفعل ذلك ، وفتوى الجهاد ليست ببعيدة .
لي صديقٌ من أفاضل النجف الأشرف وهو يمني الجنسية ، كان زيدياً ثم استبصر وعمره ١٧ عاماً ... سألته عن طرَفَي حرب اليمن ، فقال : بين التحالف السعودي الوهابي وبين الزيدية !
قلتُ : يقولون إنّهم أصبحوا إمامية ؟
قال : كذبوا !
أقول : أنا لستُ ضدّ التعاطف مع اليمنيين إنسانياً ، ولكن ضدّ أنْ ينتهج شبابُنا منهجهم الثوري المخالف لأهل البيت (ع) لأننا شيعةٌُ لأهل البيت (ع) ولسنا زيدية !
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat