صفحة الكاتب : د . عادل عبد المهدي

حكومة تصريف الامور اليومية، ام لا؟
د . عادل عبد المهدي

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.

أعلن سعد الحديثي المتحدث الرسمي رئيس الوزراء يوم 3/7/2018 ان الحكومة تتحول الى حكومة تصريف عند سحب الثقة منها، وعندما يتم حل البرلمان بناء على طلب وفق المادة 64 منه، “وكلتا الحالتين لم تتحقق لذلك لن تتحول الى حكومة تصريف اعمال” وان “الحكومة تمارس كل الصلاحيات التي خولها لها الدستور على المستوى الامني والعسكري والدفاعي والسياسي والاقتصادي والدبلوماسي والاستثماري والخدمي، ولديها صلاحية الانفاق في قانون الموازنة لعام 2018 وفق الضوابط المحددة” وان “الشيء الوحيد الذي لا يمكن للحكومة ان تقوم به بعد ان انتهت مدة ولاية البرلمان في 30 حزيران المنصرم، هو ارسال مشاريع القوانين الى البرلمان لعدم وجود برلمان.

امرا طبيعيا ان يعلن الناطق الرسمي ان الحكومة قائمة وفاعلة، لكن المطلوب توضيحه هو التسبيب الدستوري لتصريف الامور اليومية، وممارسة الصلاحيات بما يحمي البلاد ويسير امورها”، لافتا الى ان “تصريف الامور اليومية لا يعني توقف عمل الحكومة بأي شكل كان، كما يفكر البعض، فتصريف الامور يعني ممارسة الصلاحيات الاعتيادية المقرة والمشرعنة، فالحكومة ووزاراتها ودوائرها تستمر بجباية الضرائب، وانفاق الاموال بموجب تخصيصات الموازنة، وتقوم بحماية ارواح واموال المواطنين، وتحمي البلاد، وتستمر بتنفيذ المشاريع، واصدار الاوامر اليومية لتمشية الاعمال الداخلية او مع بلدان العالم.

انها باختصار الصلاحيات التي عددها اعلاه الحديثي، بل نجد ان الحديثي بكلامه عن صلاحيات الحكومة من جهة، وتوقفها عن ارسال تشريعات الى مجلس النواب من جهة اخرى، يعّرف الحكومة بحكومة تصريف امور يومية، فكل ما له علاقة بالمستقبل، او ما لم يشرعن سيعلق، وكل ما هو مشرعن ومقر سيستمر”.

 الى ان “غياب البرلمان ليس بالأمر الاعتيادي بالنسبة لحكومة في ظل نظام برلماني، وهو ما سيضع عليها واجبات اخلاقية ومهنية وقانونية، فتقيد نفسها ذاتياً عن ممارسة تلك الاعمال التي كانت تتطلب رقابة البرلمان او العودة اليه، فهذه هي حكومة تصريف الامور اليومية، بغض النظر عن الاسم الذي سيطلق عليها”.

لا نختلف بان الحالتين لحكومة تصريف الامور هي كما وصفهما الحديثي {أ} عند سحب الثقة منها، وعند استقالتها بموجب المادة 61/ثامناً/د.. {ب} وعند حل مجلس النواب بموجب المادة 64/ثانياً، ونرى -من ناحيتنا- ان انتهاء الدورة السابقة وعدم انعقاد الجديدة يجعل من الحكومة الحالية حكومة تصريف امور يومية، اذ لا يصح ان يعتبر الدستور ان حل البرلمان في المادة 64/ثانياً سبباً للدخول في التصريف، ولا يعتبرها كذلك عند انتهاء الدورة التشريعية وغياب البرلمان، كما يرد في المادة 56، والتي استندت اليها المحكمة الاتحادية في قرارها الاخير، في انتهاء عمل الدورة التشريعية الثالثة، فالعلة في الحالتين غياب مجلس النواب، والنتيجة في الحالتين يجب ان تكون واحدة، إلا ان كان هناك تسبيب دستوري اخر نجهله”.

عندما يلجأ الدستور لتوصيف حالات التحول لحكومة تصريف فانه لا يستهدف اضعافها، بل على العكس حمايتها من نفسها ومن غيرها، {أ} من نفسها بعدم اقدامها على تشريعات واوامر لها صفة تشريعية، او تعينات وظيفية خاصة او مالية مستقبلية، او اي امر يتطلب في الاوضاع الاعتيادية موافقة السلطة التشريعية”، موضحا ان “الحكومة يجب ان تكون مسؤولة امام جهة ما، وهي مجلس النواب في حالتنا، لذلك عندما يتوقف مجلس النواب فان اعمالها المسؤولة فيها امامه يجب ان تعلق لحين مجيء مجلس جديد. {ب} ومن الغير بحمايتها من الضغوطات الداخلية والخارجية لدفعها لأعمال ومهام تستوجب مراقبة وموافقة السلطة التشريعية”.

كان الاجدى الابتعاد عن الاجتهاد، والتوجه للمحكمة الاتحادية لتحديد طبيعة الحكومة بعد 30 حزيران، ففي جواب المحكمة، اهمية كبرى، فعبر مثل هذه الممارسات يمكن بناء فقه دستوري سيتراكم بمرور الايام، ليرسي للبلاد اسساً تشريعية بعيدة عن الاجتهادات الشخصية، فالأمم لا تنضج ولا تُحكم بوثيقة الدستور فقط، فالتفسيرات والاعراف والسوابق جزء مكمل واساس من البناء الدستوري العام ايضاً”.


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


د . عادل عبد المهدي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/07/11



كتابة تعليق لموضوع : حكومة تصريف الامور اليومية، ام لا؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net