تظاهرات وبيانات في العراق تندّد بالتعرّض للشيخ عيسى قاسم
تصاعدت ردود الأفعال العراقية المنددة بالاجراءت القمعية من قبل السلطات البحرينية بحق المرجع الوطني البحريني الكبير آية الله الشيخ عيسى قاسم والمعتصمين أمام منزله.
ورأت أوساط وشخصيات سياسية ودينية عراقية أن لجوء أجهزة الأمن البحرينية الى استخدام الوسائل القمعية لاسكات الاصوات المطالبة بالحقوق المدنية، والداعية الى رفع القيود المفروضه عن الشيخ قاسم، يمكن أن يُدخل البحرين في دوامة العنف والاقتتال الاهلي، داعية الى الاحتكام للعقل والمنطق والحكمة لمعالجة الموقف المتأزم.
وفي بيان له بهذا الخصوص، أدان المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ بشير النجفي الهجوم على منزل الشيخ قاسم، قائلًا ” نتابع باهتمام وقلق كبيرين ما يجري في البحرين من تعرّض لآية الله قاسم، والمصادمات التي أودت إلى سقوط شهداء وجرحى بعد أَن حُكم عليه بظلم وتلفيق مع إِيقاف التنفيذ”.
وإذ أدان الشيخ النجفي “هذا العمل الذي نعتبره خلاف الحكمة”، قال إن “من يقوم بهذا العمل لم يأخذ العبرة من الذين اتخذوا من العنف وسيلة لحل الأُمور والله بالغ أَمره”.
بدوره، قال رئيس التحالف الوطني العراقي السيد عمار الحكيم في بيان له “تمنينا أن تجنح الأجهزة المختصة في البلاد الى تهدئة الأوضاع، عبر إتخاذ سلسلة من الأجراءات التي تعزز الثقة مع الشعب البحريني، غير أن الإجراء غير الموفق باصدار الحكم بالسجن ومداهمة منزل سماحة آية الله الشيخ عيسى قاسم، الشخصية الدينية البارزة في البحرين، عقّد مسار التهدئة الى حد كبير”، مشيرًا الى أن “ذلك التصعيد غير المبرر سيترك آثارًا سلبية على الشارع البحريني، وينبغي على الحكومة البحرينية مراجعة موقفها”، ودعا الشعب البحريني الى “ضبط النفس والتعامل بحكمة مع هذا التصعيد”.
من جانبه، أعرب نائب رئيس الجمهورية ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي عن استنكاره للممارسات الطائفية التي تقوم بها السلطات البحرينية ضد العلماء ورجال الدين، معتبرًا أن محاكمة سماحة آية الله قاسم وإخوانه من العلماء هي امتداد لممارسات ابتلي بها العراق والعلماء والمراجع في ظل حكم البعث المقبور، موضحًا أن إصدار حكم السجن بحق الشيخ قاسم والهجوم على منزله واستخدام القوة ضد المدنيين تمثل ثمرة من ثمرات مؤتمر الرياض التحريضي الذي عقد مؤخرا في السعودية.
ولفت المالكي الى أن “استمرار سياسة القمع وملاحقة المواطنين المطالبين باحترام وضمان الحقّ في حريّة الدين وحرية التعبير، يضع السلطات البحرينية امام مخالفات صارخة لجميع الاتفاقيات والمواثيق المصادق عليها دوليًّا بشأن حقوق الإنسان، وان الحركة المطلبيه البحرينية الهادفة الى المساواة والمواطنة وعدم التمييز الطائفي يجب ان تتفهمها السلطات البحرينيه وتنفتح عليها لا ان تذهب نحو القمع واستخدام القوة والرصاص ضد المدنيين المطالبين بحرية التعبير وتحقيق مبدأ العدالة واشاعة الاستقرار والتعايش السلمي بين مكونات المجتمع المذهبيه”، مضيفًا أن “ما حدث إن لم يطوق بقرارات دولية توقف العنف فإن الواقع سينزلق بقوة نحو التصادم الداخلي الذي ينبغي ان لا يكون”، داعيًا السلطات البحرينية الى مراجعة اثار السياسات القمعيه التي حصلت في العراق ودول عربية وانتهت بانهيارها”.
كذلك، عبّر نائب رئيس مجلس النواب العراقي الشيخ همام حمودي عن أسفه لاقدام حكومة البحرين بتأجيج العنف بالمنطقة باعتدائها على العلماء المسالمين بدوافع طائفية، وانزلاقها وراء التحريض الأمريكي، دون استلهام تجارب سابقة أثبتت أن أمريكا لن تستطيع حماية أي نظام في المنطقة يعادي شعبه”.
وأكد حمودي أن “إشعال العنف سيخدم التنظيمات الارهابية المتطرفة، لذا ندعو الحكومة البحرينية الى التعقل، والحوار الوطني، والاسهام في تعزيز الحقوق والحريات الانسانية بالمنطقة التي هي أساس أي استقرار منشود”.
ومن المقرر أن تخرج اليوم تظاهرات جماهيرية منددة باجراءات السلطات البحرينية ضد الشيخ عيسى قاسم أمام السفارة البحرينية في بغداد والقنصلية البحرينية في النجف الاشرف، بناء على دعوة زعيم التيار الصددي السيد مقتدى الصدر، الذي ادان بشدة ممارسات السلطات البحرينية، ودعا المنظمات الانسانية والاسلامية كافة الى العمل من اجل انهاء معاناة الشعب البحريني وكل الشعوب التي تعاني من الماسي والويلات جراء ظلم وطغيان حكامها.
من ناحيته، وصف آية الله الشيخ محمد باقر الناصري الاعتداء الأخير على آية الله الشيخ قاسم بأنه فتنة يريد بها حكام الجـور والظلم الإخضاع والذل للشعب البحريني، وطالب النظام الحاكم في البحرين بالعودة للعقل والمنطق في التعامل بالعدل والانصاف مع شعبه العظيم، وشدّد على أن التصعيد وظلم أهم مكونات هذا الشعب لن يخدم احدا.
بموازاة ذلك، أدانت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقي على لسان عضوها خالد الاسدي، الاحكام التي اصدرتها محاكم السلطة في البحرين بحق الشيخ عيسى قاسم، معتبرة إيّاها بمثابة إعلان حرب ضد مكون يمثل غالبية الشعب البحريني، داعية النظام الحاكم هناك إلى انتهاج سبيل الحوار واحترام حقوق الشعب بدلًا عن التسبب في خلق أجواء الإضطراب والعنف في صفوف الشارع البحريني نتيجة التعرض للرموز الدينية وقمع الحريات السياسية.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat