صفحة الكاتب : علاء الخطيب

للذين لا يفرقون بين الناقة والجمل
علاء الخطيب

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.

 شاءت الأقدار ان التقي بشخص معروف  يمتهن السياسة ويستهويه بريقها في بيت احد الاصدقاء وهو يحدثني عن حزبه الجديد الذي سيخوض الانتخابات القادمة تحت اسمه ، وبعد حديث. طويل اخرج كراس صغير وكتب في صفحته الأولى إهداء قدمه لي ، واصفا الكراس بأطروحة الحزب ، وطلب مني ان أسجل ملا حظاتي  وأرسلها له ، وما ان وصلت الى البيت حتى عكفت على قراءة الكراس ، فوجدت ان الرجل لا يميز بين الوطنية والمواطنة وبين الديمقراطية والشورى وبين الدولة المدنية والتمسك بأوامر المرجعية الدينية ، ولديه رؤى مشوشة عن المرأة  والطفل والاقتصاد وغيرها وبعد أسبوعين كتبت له  ملاحظاتي ، فقطع اتصالاته بي وهو الذي اتصل بي ثلاث مرات قبل ذلك يطلب مني  إرسال ما كتبت ، وتجاهلني حين التقيته ،ولكنه اصبح نائبا فيما بعد ولسان حالي يقول عليه العوض ومنو العوض. 

  وعلى غرار ممتهن السياسة سالف الذكر الذي كما يبدو أنجب مجموعة من  السياسيين الأميين سمعت شخص يتحدث عن حزبه فيقول : ان تجمعنا ليبرالي وان  كان زعيمه  معمم ورجل دين فنحن نستأنس بتوجيهاته وآرائه ونتبع أوامر المرجعية، يبدو ان الموضة الجديدة هي الحديث عن  المدنية وتوابعها.

   ممتهن السياسة الجديد يعتقد ان السياسة هي التمشدق بالكلمات أو لقاءات على الفضائيات وزعيق فارغ ، وهو لا يفرق بين الليبرالية والثيوقراطية ( السلطة  المعتمدة  على الدين)  ولا أعتقد أنه قرأ يوماً ما ان   الليبرالية تعتمد على عنصرين أساسين  هما الحرية والمساواة وان الليبرالية تدعم حرية التعبير والحقوق المدنية  والحكومات العلمانية .  وان حزبه وزعيمه لا يؤمن بهذه المبادئ بل يعتبرها كفرٌ والحاد .  فحرية التعبير عنده وزعيمه وحزبه محددة بشروط ، فالحرية ليست مطلقة كما هي عليه في الفلسفة الليبرالية  والحقوق المدنية تعني القانون المدني ومثاله قانون الأحوال الشخصية ( الزواج والطلاق والإرث وغيرها) والحريات الاقتصادية الثلاث لآدم سمث.اما العلمانية فتعني فصل الدين عن الدولة وحزبه وزعيمه لا يؤمنان بذلك . 

 ويبدو ان ممتهن السياسة الشاب لم يقرأ ان الليبرالية ترفض مبدأ الوراثة في الحكم  وزعيمه الشاب  أصبح زعيما للحزب  وأخذ منصبه بالوراثة، كما انه لا يفقه ان الليبرالية لا تعترف بدين الدولة ،وحزبه وزعيمه يؤكدان على الدين في الدولة . 

  ممتهن السياسة الجديد لم يطلع على آراء مؤسس الليبرالية جان لوك الذي يقول ان كل انسان يمتلك الحق الطبيعي في الحرية والملكية ، وحزبه يعتبر ان الحرية مقيدة بشروط وان الملكية  اعتبارية فليس هناك ملكية حقيقية وان الولي له الحق في نزع الملكية متى شاء في موارد ، وهذا تماماً عكس الأفكار الليبرالية. 

  كما لم يعلم  ان الخصم العنيد لليبرالية هو المحافظة ، وحزبه وزعيمه محافظان والمحافظة  تعني الحفاظ على التقاليد الاجتماعية في سياق الثقافة والحضارة بينما الليبرالية كما عرفها جان جاك روسو بأنها  الحرية الحقة في تطبيق القوانين التي شرعناها نحن لأنفسنا 

 اما لاشييه فيقول عنها انها  الانفلات المطلق ومعنى ذلك ان لا تكون تابع الا لنفسك وان لا تكون أسيرا إلا  لهواك ، وممتهن السياسي الجديد لديه زعيم ويعتبره رمزه ويأتمر بتوجيهاته ،ويدعي الليبرالية .  وما عشت  اراك الدهر عجبا .     

فالليبرالية  liberalisme تعني التحرر من العادات والتقاليد الدينية والاجتماعية. فهي فلسفة ذاتية مؤطرة بعقد اجتماعي 

 وبعد كل هذا  يتحدث البعض من ممتهني السياسة  بمصطلحات لا يفقهونها ولم يتعبوا أنفسهم  ليقرؤوها او يطلعوا عليها قبل ان يتمشدقوا بها في المنتديات والندوات ، فإذا كانوا  لا يميزون بين الناقة والجمل كيف يمكنهم ان يفقهوا في السياسة ولكن لله في خلقه شؤون. وعلي وياك علي ...... 


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


علاء الخطيب
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/02/14



كتابة تعليق لموضوع : للذين لا يفرقون بين الناقة والجمل
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net