القليل ما قيل بحق الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ...1
عمران الواسطي

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
لو أردنا إن نتكلم عن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لاحتجنا الى مئات الآلاف من الكتب والمجلدات التي بكل تأكيد لن تفي جزء من حق هذه الشخصية العظيمة . فمن أين أردت البدء فانك تحتار وربما يخونك التعبير لان حياة هذا الرجل عبارة عن محطات كثيرة ومتنوعة وعظيمة ... فالولادة كانت معجزة بكل معنى الكلمة . ما حدثت لأحد ولن تحدث لأحد . والحياة مع النبي كانت فريدة من نوعها اذ لم يخص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) احد بالعناية والزلفى كما خص الإمام أمير المؤمنين ( ع ) حتى غبطه كثيرون وحسده أكثر . وإما بالنسبة لحياته الشريفة بعد النبي فكانت هي الأخرى مثار حيرة الأقلام . إلى إن اختاره إلى جواره وقبضه إليه باختياره ، وتوجه بأعظم شهادة في محراب الصلاة . وها أنا أقدم لك عزيزي القارئ بعض مما قيل في حق الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) :
1 - سئل الجنيد عن محل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في هذا العلم يعنى علم التصوف ، فقال : ( لو تفرغ إلينا من الحروب لنقلنا عنه من هذا العلم ما لا يقوم له القلوب ، ذاك أمير المؤمنين ) فرائد السمطين : 1/380 .
2 - عن بعض الفضلاء وقد سئل عن فضائله ( عليه السلام ) فقال : ( ما أقول في شخص أخفى أعداؤه فضائله حسداً ، وأخفى أولياؤه فضائله خوفاً وحذراً ، وظهر فيما بين هذين ما طبقت الشرق والغرب ) مقدمة المناقب للخوارزمي : ص8 .
3 - عن هارون الحضرمي قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ( ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الفضائل ما جاء لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فرائد السمطين : 1/79 .
4 - قال محمد بن إسحقاق الواقدي : ( أن علياً كان من معجزات النبي ( صلى الله عليه وآله ) كالعصا لموسى ( عليه السلام ) ، وإحياء الموتى لعيسى ( عليه السلام ) الفهرست : ص111 .
5 - قال آية الله العظمى السيد الخوئي : ( إن تصديق علي ( عليه السلام ) - وهو ما عليه من البراعة في البلاغة - هو بنفسه دليل على أن القرآن وحي إلهي ، كيف وهو ربُّ الفصاحة والبلاغة ، وهو المثل الأعلى في المعارف ) البيان في تفسير القرآن : ص 91 .
6 - قال الدكتور طه حسين : ( كان الفرق بين علي ( عليه السلام ) ومعاوية عظيماً في السيرة والسياسة ، فقد كان علي مؤمناً بالخلافة ويرى أن من الحق عليه أن يقيم العدل بأوسع معانيه بين الناس ، أما معاوية فإنه لا يجد في ذلك بأساً ولا جناحاً ، فكان الطامعون يجدون عنده ما يريدون ، وكان الزاهدون يجدون عند علي ما يحبون ) علي وبنوه : ص59
7 - قال خليل بن أحمد الفراهيدي صاحب علم العروض : ( إحتياج الكل إليه واستغناؤه عن الكل دليل على أنه إمام الكل ) عبقرية الإمام : ص 138 .
8 - قال الدكتور السعادة : ( قد أجمع المؤرخون وكتب السير على أن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان ممتازاً بمميزات كبرى لم تجتمع لغيره ، هو أمة في رجل ) مقدمة الإمام علي للدكتور السعادة .
9 - قال الدكتور مهدي محبوبة : ( أحاط علي بالمعرفة دون أن تحيط به ، وأدركها دون أن تدركه ) عبقرية الإمام : ص 138 .
10 - قال ابن أبي الحديد : ( أنظر إلى الفصاحة كيف تعطي هذا الرجل قيادها ، وتملكه زمامها ، فسبحان الله من منح هذا الرجل هذه المزايا النفيسة ، والخصائص الشريفة ، أن يكون غلام من أبناء عرب مكة لم يخالط الحكماء ، وخرج أعرف بالحكمة من أفلاطون وأرسطو ، ولم يعاشر أرباب الحكم الخلقية ، وخرج أعرف بهذا الباب من سقراط ، ولم يرب بين الشجعان لأن أهل مكة كانوا ذوي تجارة ، وخرج أشجع من كل بشر مشى على الأرض )
11 - قال الجاحظ : سمعت النظام يقول : ( علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) محنة للمتكلم ، إن وفى حقه غلى ، وإن بخسه حقه أساء ، والمنزلة الوسطى دقيقة الوزن ، حادة اللسان ، صعبة الترقي إلا على الحاذق الذكي ) سفينة البحار1/146 مادة ( جحظ ) .
12 - قال العلامة السيد الرضي : ( كَان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مشرِّعُ الفصاحة ومُورِدُها ، ومُنشأ البلاغة ومُولِدُها ، ومنه ( عليه السلام ) ظهر مَكنونها ، وعنه أخذت قوانينها ، وعلى أمثلته حذا كل قائل خطيب ، وبكلامه استعان كل واعظ بليغ ، ومع ذلك فقد سَبَقَ فَقَصَرُوا ، وتَقَدَّمَ وتَأَخَّرُوا ، لأن كلامه ( عليه السلام ) الكلام الذي عليه مسحة من العلم الإلهي ، وفيه عبقة من الكلام النبوي ، ومن عجائبه ( عليه السلام ) التي انفرد بها ، وأمن المشاركة فيها ، أنَّ كلامَهُ الوارد في الزهد والمواعظ ، والتذكير والزواجر ، إذا تأمله المتأمل ، وفكَّر فيه المُتَفَكِّر ، وخَلَعَ من قلبه ، أنه كلام مثله ممن عَظُمَ قَدَرُه ، ونفذ أمره ، وأحاط بالرقاب مُلكُه ، لم يعترضه الشك في أنه من كلام من لاحظ له في غير الزهادة ، ولا شغل له بغير العبادة ، قَد قبع في كسر بيت ، أو انقَطَعَ إِلى سَفحِ جبل ، لا يَسمَعُ إلا حِسَّهُ ، ولا يَرى إِلا نَفسَهُ ، ولا يكاد يوقن بأنه كلام من ينغمس في الحرب مصلتا سيفه ، فَيَقُطُّ الرِّقَابَ ، ويُجدِلُ الأبطال ، ويعود به ينطف دما ، ويقطر مهجا ، وهو مع ذلك الحال زاهد الزهاد ، وبدل الأبدال ، وهذه من فضائله الة ، وخصائصه اللطيفة ، التي جمع بها الأضداد ، وألَّفَ بين الأشتات ) مقدمة نهج البلاغة .
الكاتب ..عمران الواسطي
Omranw29@yahoo.com