العراق بين الفتنة وعون الخشلوگ!؟
عباس الكتبي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
عباس الكتبي

بسمهِ تعالى:(الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ).
العراق مرّ بظرف عصيب وحرج، وعاش فراغ أمني وسياسي، بعد الغزو الأمريكي، وسقوط النظام الصدامي البائد! ولا يخفى على أحد، إن المرجعية الدينية لعبت دورا مهما فيه، حيث أصدرت البيانات، التي وجهت فيها أبناء الشعب ودعتهم إلى حفظ الممتلكات العامة، وحرّمت عليهم نهب وسرقة أموال الدولة، وحثت المؤمنين على التصدي، لكل من يحاول يعبث أو يخرب، بالممتلكات العامة ودوائر الدولة.
من الناحية السياسية، نزلت المرجعية بكل ثقلها، ووقفت بوجه إدارة بريمر، وفرضت عليه وجهة نظرها، ومنعت من قوانين وسياسة خاصة، أراد بريمر أن يتخذها ويمررها على الشعب العراقي، كما بيّنت المرجعية موقفها من قانون إدارة الدولة المؤقت، وأبدت تحفظها عليه، وطالبت بأنتخاب حكومة عراقية تمثل جميع أطياف الشعب العراقي، هي التي تسن القوانين وتكتب الدستور ليصوت عليه أبناء الشعب.
ثم أوجبت على الناس الأنتخابات، والتصويت على الدستور، فخرجت الناس في ظل وضع أمني منهار، وأعطت دمائها في سبيل الأنتخابات، وأختيار حكومة عراقية، لسحب البساط من الأحتلال الأمريكي، فالمرجعية منذ أول لحظة، رسمت خارطة الطريق للشعب العراقي، وسأختار لكم سؤال من مجموعة أسئلة، وجهها مراسل وكالة أنباء أسوشيتد برس الأمريكية( باسم حلمي)، إلى مكتب السيد السيستاني( دام ظله)..
سؤال المراسل: هل تريدون من أبناء الطائفة الشيعية الكريمة أن يتعاونوا مع الإدارة المدنية الأمريكية في العراق؟
جواب السيد: الذي نريده هو أن يفسح المجال لتشكيل حكومة منبعثة من إرادة الشعب العراقي بجميع طوائفه وأعراقه.
بعد تلك المعاناة في تشكيل الحكومة العراقية، وبعد تلك الدماء التي سالت من أبناء الشعب، تطبّل علينا قناة البغدادية، في برنامجها المعهود، أستديو التسقيط، وعلى لسان مقدمه( أنور الحمداني)، تريد أن تهد كل تلك الجهود في بناء الدولة العراقية، حيث يخاطب مقدم البرنامج، السيد العبادي، قائلاً: ألغي البرلمان والدستور ومجالس المحافظات، وأستخدم قانون الطوارئ، وأحكم بالحكم العسكري! ثم يهدد العبادي، ويقول له: نمهلك أسبوع لتنغيذ مطالب المتظاهرين، وإلاّ...؟
الغريب من أنور الحمداني، إنه يستشهد على كلامه هذا، ببعض كلمات يقتنيها من معتمد المرجعية! التي تخدم سياسة قناته، ويغض الطرف عن رأي المرجعية الحقيقي، فهي في خطب الجمع الفائته، دعت العبادي، أن يمارس أصلاحاته وفق القانون والدستور، كما خاطبت الناس بأن تصبر على الأصلاحات، فألأصلاحات يريد لها صبر وإناة ووقت، وطبعا هذا الكلام خلاف ما أراده الحمداني وقناته، من أن يحل البرلمان ويلغى الدستور!
البغدادية لديها سياسة متضاربة ومتناقضة، وعندها إزدواجية بالمعايير، فيوما تجعل المالكي من الملائكة، ويوما تجعله من الشياطين ويجب رجمه، ومرة ترى بهاء الأعرجي صادق أمين، وزبون لها في القناة، ومرة أخرى كذّاب خائن سارق، البغدادية تمارس التسقيط لكل الزعماء، من السنة والشيعة والكرد، ولا تفرق بين الصالح والطالح، وهي تضرب القادة من تحت الحزام، في سياسة متعمدة، أنا هنا لا أدافع عن الفاسد والسارق، فالتعميم الذي تتخذه هذه القناة غير منطقي وعقلي!
الحمداني مرآة لسياسة البغدادية، فهو يراوغ ويخادع، ويتكلم بكلام ممزوج فيه الحق مع الباطل، فيصعب على الأنسان العادي أن يميزه، كذلك هو يستغل عواطف الناس، ويحسن التصرف، فهو يجيد الدور في التمثيل على أحسن وجه، ويظهر نفسه بمظهر الأنسان البسيط، الساذج البريء، فيعرف جيدا أن العبادي، يحتاج الى وقت في الأصلاحات، ولا يقدر على حل البرلمان، ولا إلغاء الدستور، لكنه يتعمد أن يطلب مثل هذه الأمور لغايات ومصالح وأهداف، وهو أحد مصاديق قول أمير المؤمنين: ما أضمر أحد شيئا، إلاّ ظهر في فلتات لسانه، وصفحات وجهه.
قناة البغدادية والحمداني، يسوّقون منذ بضع سنين، إعلامياً وسياسياً، لعون حسين الخشلوگ، رغم إن الرجل ظهر فجأة على الساحة، ولم يعرف إن له تاريخ سياسي، أو مارس السياسة، فهو يصرف الأموال الطائلة، ويتقرب من الشيعة والسنة وبقية المكونات، ويلتقي بالمسؤلين الأجانب والعرب، وكأنما يحمل صفة رسمية، ويمثل الحكومة العراقية، ويتدخل في الصغيرة والكبيرة، وهذا أمر محيّر، فالرجل غامض، ولا نعرف من هو؟وماذا يريد؟ ومَن ورآءه؟
إذا كان عون الخشلوگ، فعلاً إنسان وطني، عليه أن يوجه قناته، للتعامل مع الوضع العراقي بالحكمة والعقل، فالعراق يمر بظرف صعب وحرج، ولا يتطلب إثارة الفتن والقلاقل بين أبناءه، فهناك قادة لهم أنصار كثيرة، كالتيار الصدري، وشهيد المحراب،و بدر، وبقية التيارات، كما هناك مكونات من السنة والكرد وغيرهم.
الشعب العراقي وقادته، والمرجعية، لايمكن أن يسمحوا بإثارة الفتنة بين أبناءه، ولايمكن أن يضحوا بالدولة العراقية، التي بنيت بالدماء والمعاناة الطويلة، وبتفجير قبة الإمامين العسكريين عليهما السلام، من أجل البغدادية، أو حتى يصبح عون الخشلوگ رئيساً في المستقبل!!!
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat