صفحة الكاتب : كفاح محمود كريم

لا تقتلوا وطنية الأهالي؟
كفاح محمود كريم

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
     في معظم بلدان العالم المتحضر تعمل الحكومات والمؤسسات العامة فيها، على جعل مواطنيها يتعلقون بحبال وطنهم السرية، تلك الحبال التي تحمل في طياتها جينات التعلق بالأم والأب بداية، ومن ثم الإخوة والأخوات وبعدهم الأقرباء وأهل المحلة، وهكذا دواليك حتى تنجح تلك الحكومات أو المؤسسات والمنظمات والمدارس والجامعات في صياغة مفهوم كبير للأسرة والبيت، فيكون الوطن بقيمة البيت الصغير والشعب بمستوى الأسرة الصغيرة، دون أن تقلل تلك العلاقة على مستوى الارتباط والمحبة بين الفرد وبيته من جهة، وبينه وبين الوطن من جهة أخرى، وكذا الحال مع الأهالي وأسرته.
 
     وفي كثير من بلداننا المصابة بأنظمة العمى البصري والبصيري، تقوم  أجهزتها الحكومية وخاصة تلك المكلفة بخدمة الفرد والجماعة، بأبشع عملية لاغتيال انتماء الفرد ووطنيته، ومن ثم مسخ مواطنته وتقزيمها بشكل مقزز في علاقات متعفنة تعتمد وساطات المحسوبية والمنسوبية في الحقوق والواجبات، لكي تجرح وتشوه تلك المشاعر النقية للفرد بسلوكيات نعرفها جميعنا في بلدان الشرق التعبان وخاصة أنظمتنا الشرق أوسطية، التي يبدو عليها أنها قد عاهدت الله أن لا تبقي أية مشاعر وطنية عند الأهالي، الذين من غلابتهم ومسكنتهم كما يقولون، لا يطمحون لا إلى وزاراتها ولا رئاساتها ولا امتيازاتهم، وتنحصر أعلى طموحاتهم بخدمات أولية من واجبات أية حكومة ( شريفة ) في العالم ولم اقل ديمقراطية أو دكتاتورية، خاصة وان معظم هذه الحكومات تتحدث عن مواثيق الشرف ومعاهدات الشرف والقسم بالشرف لخدمة المواطن وكلها كذب في كذب،  بدليل ما وصل إليه المواطن من شواطئ كازبلانكا على المحيط، وحتى شواطئ الفيضانات في العمارة والناصرية، حيث فضت الانظمة السياسية لهذه الدول بكارات كل عذرية الأوطان والشعوب، بشعارات براقة تخفي ورائها مافيا السقوط الأخلاقي والاجتماعي والسياسي، وليس أدل على ذلك ما نشاهده اليوم من تداعيات كارثية في البلدان التي يفترض أنها تخلصت من أنظمة الدكتاتورية لتسقط في برك اقل ما يقال من عفونتها أنها مستنقعات أسنة لفوضى الحكم وسخافة صناديق الاقتراع في ظل أنظمة اجتماعية متخلفة تعاني من كل أنواع الأمية وتشتت الانتماء، وتستند إلى نظام الشيخ القائد بديلا للرئيس الأوحد والقرية بديلا للوطن والعشيرة العظيمة بدلا من الشعب!؟
 
     هؤلاء وأمثالهم عبر الزمان والحقب التي مرت بها بلداننا منذ تأسيسها غصبا عنا وحتى هذا الربيع المثير للجدل والشبهات، وهم يشوهون فكرة الوطن والارتباط به، وفكرة الشعب والانتماء اليه، ابتداءً من الوساطات وهضم حقوق الغلابة، وانتهاءً بتلك الثقافة التي تجعل موظف  الخدمة العامة يحسس المواطن المراجع بأنه يتفضل عليه من الوزير وحتى شرطي المرور، وهم دستوريا موظفين لخدمة الفرد والمجتمع مقابل أجور يومية أو شهرية، مرورا بالحروب الداخلية والانفالات والقبور الجماعية وتدمير المدن بالكيمياويات والحروب الخارجية السخيفة، والمعتقلات والسجون وأنواع التعذيب والاهانات التي يندى لها جبين الإنسانية.  
 
      والكارثة أنهم يتناسلون كالقطط الشتائية، وقد اخترقوا الربيع المثير للجدل والاستفهام، وأصبحوا يديرون كثير من المفاصل في الأنظمة الجديدة، لقد تصور الأهالي إنهم سينتهون مع سقوط أنظمة التكلس والتحجر الرئاسي، إلا أنهم عادوا كما الطفيليات والجراثيم يحاولون بإصرار اغتيال وطنية ومواطنة الأهالي في غالبيتهم، اولئك الذين لا يبغون أكثر من سكن لائق وماء صالح للشرب وطاقة كهربائية دائمة ومدارس محترمة لأولادهم ومراكز صحية تعتني بهم، وطرقات معبدة وسلام وامن اجتماعيين يوفران عودة سليمة لأبنائهم وبناتهم دون أن تجرح كرامتهم بسبب عرقهم أو دينهم أو انتمائهم، ليس أكثر من ذلك، بل لا احد من أغلبية هؤلاء الأهالي ينافسهم على تبوء أي منصب من مناصب السلطات الثلاث ولكن بشرف، بشرف حقيقي لا كاذب ولا مغشوش، بل شرف حقيقي كما هو الشرف الشرقي!
 
kmkinfo@gmail.com
 
أوائل كانون أول
2013م

قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


كفاح محمود كريم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/12/11



كتابة تعليق لموضوع : لا تقتلوا وطنية الأهالي؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net