العرب في العصر الجاهلي وضياع الهوية العربية.
ا. غالب الحبكي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
ا. غالب الحبكي

من يقرأ تاريخ العرب في العصر الجاهلي يجد أن هذه القبائل العربية، والتي تتوزع على تلك الأرض الصفراء الرملية الملتهبة، لا يعرف أهلها غير لغة الغزو والغارات والصراع الفكري والعقائدي تحت سطوة السيف، في ظل الإعتراك المستعر والملتهب فوق صحراء الجزيرة العربية.
لهذا فإن كل شيء كان مباحاً دون منازع، فلا شيء يمنع أو يحرّم سفك الدماء فيما بين القبائل، ليكون المانع الشرعي هو المعتقد الديني والأخلاقي، مثل اللغة والنسب. ويتسع شرخ الصراعات في ظل هذا الخلاف والاختلاف الفكري والعقائدي، كما في قول "أبو عمر بن العلاء البصري": "ما لغة حمير وأقاصي اليمن بلغتنا، ولا عربيتهم كعربيتنا"؟
حيث لا يوجد ما يجمع بينهم، مثل اللغة الموحدة أو النسب الجامع. ولم يكن هذا الطعن فيهم فقط، بل كان استباحة لدمائهم وأموالهم وأعراضهم.
"العرب" وضياع الهوية العربية
وبالرغم من إشراق شمس الإسلام على أرض الجزيرة العربية، إلا أن تلك الأقوال كان لها الأثر والاحترام عند وقوف الباحثين والمحققين الذين يمرون على صفحات التاريخ إلى يومنا هذا. ومع ذلك، نجد أن كبير علماء الأمة الإسلامية، المحدث عبد الله بن عباس، اعتمد في تفسير القرآن والحديث على إدخال الكثير من مفردات أهل اليمن، مشيراً الى أن أصل تلك المفردات يعود الى أهل اليمن.
وبالتالي، لا يوجد ما يوقف ذلك الرأي، بل استمرت مقولة أبو عمر بن العلاء البصري، والتي لا تزال تشحذ الأقلام والعقول، نظرًا لمكانته المعتبرة في وسطٍ تتطاحن فيه الدراسات اللغوية.
كيف لا وهو صاحب الكأس المعلى والمقام الاعتباري الرفيع، إذ كان أحد القراء السبعة؟ وقد وافق قوله ما ذهب إليه علماء اللغة، وكان آخرهم الفيلسوف الكاتب الدكتور طه حسين (رحمه الله)، والذي أوضح وبيّن العديد من الموارد العلمية في كتابه الشعر الجاهلي.
هذه المقولة، كما أعتقد، مثلت الشك الذي هدم حقيقة اللغة العربية الموحدة، إذ كيف يمكن القبول بعدم عروبة قبيلة مثل حمير، وهم أصل أهل اليمن آنذاك، كما نظن؟
اليمن وأصول العرب
في حين تجمع جميع المراجع العلمية والدراسات التاريخية على أن اليمن هو أصل العرب وهو موطنهم الأول، فإن هذا يوضح لنا حدة التشتت والصراع والقطيعة فيما بينهم. فلا يوجد رابطة تجمع شتاتهم، كالمعتقد الديني واللغة الموحدة والنسب الجامع، فقد كانوا على عقائد شتى وجدال دائم.
العرب بين عبادة الأوثان وعقائد أخرى.
كان قليل من العرب في العصر الجاهلي من ثبت منهم على دين النبي إبراهيم الخليل (عليه السلام)، وتؤكد المصادر أن الأغلبية ذهبوا إلى القول بـ الزرادشتية
والمانوية.
- بينما عكف آخرون على عبادة الأوثان، وعقائد شتى.
- كان قوم ربيعة وغسان وقضاعة، وآخرون على دين النصرانية.
- أما من كان على دين اليهودية، فهم حمير، كنانة، بني حارث بن كعب، وكندة.
- أما من كان على دين المجوسية، فكانوا من بني تميم، ومنهم زرارة بن عدس التميمي وابنه حاجب بن زرارة.
- أما قريش، فقد كان نصيبهم الزندقة، والتي أخذوها من الحيرة.
-أما بنو حنيفة، فقد اتخذوا إلها لهم من الحيس وعبدوه ردحاً. طويلًا من الدهر، حتى أصابتهم مجاعة فأكلوه.
(1) الحيس: هو مزيج من التمر والسمن والطحين، حيث يتم خلطه وعجنه جيداً ثم يسوى كثريد ويؤكل.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat