من سيربح الجولة الثالثة بين الاطار والصدر .. كيف ستكون جلسة البرلمان غدًا السبت؟
نشوى الحفني
نشوى الحفني
ما بين الأنباء عن انفراجة سياسية قد يشهدها “العراق” غدًا؛ وأنباء أخرى تُشير إلى عكس ذلك، تنعقد غدًا السبت جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الجديد، وسط مخاوف من عقدة الثُلث المعطل، لنُصابها القانوني، في ظل توقعات بغياب كتل مثل (الإطار التنسيقي) و(الاتحاد الوطني الكُردستاني).
وأعلن أركان التحالف الثلاثي وهم؛ (الكتلة الصدرية) وتحالف (السيادة) والحزب (الديمقراطي الكُردستاني)، يوم الأربعاء، عن تشكيل تحالف موحد باسم: (إنقاذ الوطن).
وقال رئيس (الكتلة الصدرية)؛ في البرلمان؛ “حسن العذاري”، في مؤتمر صحافي مشترك، إن تحالف (إنقاذ وطن)؛ يُعلن “ريبر أحمد”، مرشحه لمنصب رئيس الجمهورية، و”محمد جعفر الصدر”؛ لمنصب رئيس الوزراء.
وأضاف أن تحالف (إنقاذ الوطن)، هو الأكثر عددًا؛ وهو منفتح على القوى السياسية التي يُحسن الظن بها، كما أنه ماضٍ نحو تشكيل حكومة الأغلبية الوطنية.
الحكومة المقبلة لن تكون كسابقاتها..
وعلى وجه السرعة؛ نشر زعيم (التيار الصدري)؛ “مقتدى الصدر”، تغريدة جاء فيها: “إذ أبارك للشعب العراقي إعلان الكتلة الأكبر عددًا والإعلان عن مرشحي رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء من خلال؛ (الفضاء الوطني)، فإنني أعد ذلك إنجازًا فريدًا ومهمًا لإنقاذ الوطن، متمنيًا إتمام تشكيل حكومة أغلبية وطنية بلا تسويف وتأخير”.
وتابع: “كل أملي أن تكون حكومة قادرة على النهوض بالواقع المرير وببرنامج حكومي واضح، وبسقوف زمنية يرتضيها الشعب، وسوف لن أبقى مكتوف الأيدي إذا ما تكررت المأساة، وإن كان ذلك ممن ينتمي لي، فضلاً عن غيرهم، فإنني مع الشعب فقط، لأرضي ربي وضميري، ولن أحيد عن الإصلاح وهيبة الوطن”.
وقال “الصدر”؛ إن الحكومة المقبلة لن تكون كسابقاتها، مؤكدًا أن مقاطعة جلسة “البرلمان العراقي” المقبلة: “قد تكون بمثابة نهاية المجلس”.
“الإطار التنسيقي” يسعى إلى تحالف أكبر..
رغم الانفراجة التي حصلت في العملية السياسية، بعد الاتصال الهاتفي الذي تم مؤخرًا بين “الصدر” و”المالكي”، وتمخض عن ترشيح “جعفر الصدر” لرئاسة الحكومة، إلا أن العلاقات انتكست بين الطرفين مرّةً أُخرى، بسبب شروط (الإطار التنسيقي).
حيث يسعى (الإطار التنسيقي)؛ (المظلة السياسية لفصائل الحشد الشعبي)، إلى إبرام تحالف كبير، يُسمى: “الكتلة الأكبر”، مع “الصدر”، لضمان مشاركته في الحكومة المقبلة والتأثير على قرار اختيار رئيس الوزراء، فعلى الرغم من توافق الطرفين مبدئيًّا بشأن المرشح؛ “جعفر الصدر”، فإن قوى الإطار لديها عدد من المرشحين الآخرين وتسعى إلى إجراء مفاضلة في ما بينهم.
وأكد قيادي في (التيار الصدري) أن: “نواب الكتلة الصدرية، ومن معهم في كتلة إنقاذ الوطن، سيكونون أول الحاضرين في جلسة السبت، احترامًا للدستور والقانون، كما تحصّلنا على وعود من نواب آخرين وكتل سياسية أخرى بالحضور، سواءً صوّتوا لمرشحنا في كتلة (إنقاذ الوطن) أو لم يصوّتوا”.
وأضاف القيادي، الذي رفض الكشف عن اسمه لـ (سكاي نيوز عربية)؛ أن: “التيار والكتل المتحالفة معه، لم يكُن أمامه خيارات كبيرة، فهو استنفد كلّ السُّبل الممكنة لحلّ الأزمة مع قوى (الإطار التنسيقي)، التي تُريد تعطيل الجلسة، لكن على الرغم من ذلك، ما زالت هناك خيوط تواصل، يمكنها أن تحسم الأمر، قبل الجلسة”.
لافتًا إلى أن: “شروط (الكتلة الصدرية)، كانت واضحة، وهي تسعى إلى تعزيز سلطة القانون وفتح ملفات الفساد وغير ذلك”.
الخلاف على “معادلة” الحكم..
وذكرت (سكاي نيوز عربية)؛ أنه في التجارب الانتخابية الماضية، كان الخلاف حول أسماء مرشحي الرئاسات العائقَ الأكبر للتفاهم بين الكتل، أما في الانتخابات ما بعد الاحتجاجات الشعبية، فإن مدار الخلاف هو معادلة الحكم.
وليس من بين مرشحي رئاسة الوزراء؛ “جعفر الصدر” و”مصطفى الكاظمي” و”حيدر العبادي” وغيرهم، شخصية مرفوضة بشكل نهائي، كما أنّ مرشَّحي رئاسة الجمهورية عن (الاتحاد الوطني الكُردستاني)؛ “برهم صالح”، وعن الحزب (الديمقراطي الكُردستاني)؛ “ريبر أحمد”، يتقاسمان القسط ذاته من المقبولية والاعتراضات.
غير أن بعض المراقبين يرون أن الخلاف هذه المرة، يتعلق بتثبيت الحدود بين الفرقاء في ظل المتغيرات الجديدة وفرض الاحتجاجات الشعبية رؤيتها، إذ يتحدث باحثون عراقيون، عمّا أسموه: “حقبة جديدة” بعد المرحلة الأولى التي أعقبت سقوط نظام “صدام حسين”، والتي تمثلت بتشكيل حكومات التوافق الجماعي لتوزيع المكاسب على الجميع والإفلات من العقاب للجميع، بينما يرصد آخرون خطابًا آخر عن ضرورة طي صفحة تلك المرحلة والإنطلاق من نقطة شروع جديدة، لكن الخلاف حول شكل هذا التغيير المُقبِل ومستواه ومن يقوده وكذلك وجهته.
الإطار يُحاول عرقلة جلسة البرلمان..
وللمرة الأولى؛ تتمخض الحوارات السياسية عن تحالفات وتقارب عابر للهويات الفرعية والطائفية، بتحالفت (الكتلة الصدرية)؛ بزعامة “مقتدى الصدر”، مع الحزب (الديمقراطي الكُردستاني)، بالإضافة إلى تحالف (السيادة) السُّنّي، برئاسة “خميس الخنجر”.
لذلك سعت الكتل في قوى (الإطار التنسيقي)؛ إلى محاولة عرقلة جلسة البرلمان لإجبار “الصدر” على التفاوض وإشراكهم في الحكومة المقبلة، حيث أعلن هذا التحالف عدم حضوره؛ جلسة السبت.
وفي حال عدم إنعقاد جلسة السبت، فإن ذلك يعني خرقًا آخر للدستور.
“المالكي” يتوقع عدم تحقيق النصاب القانوني..
وفي ذلك؛ رجح رئيس ائتلاف (دولة القانون)؛ “نوري المالكي”، مساء الأربعاء؛ عدم تحقيق النصاب القانوني لعقد جلسة “البرلمان العراقي”؛ غدًا السبت، لانتخاب رئيس جديد لـ”العراق”.
وقال “المالكي”؛ في تصريح متلفز: “جلسة البرلمان يوم السبت المقبل؛ ستكون مفصلية إن عقدت أم لم تعقد ونرجح عدم تحقيق النصاب في جلسة اختيار رئيس الجمهورية”.
وأضاف: “إذا لم تُعقد جلسة البرلمان السبت المقبل؛ سيضطر التحالف الثلاثي لعقد مفاوضات لغرض التفاهم مع (الإطار التنسيقي)، ونأمل من الشركاء المساهمة في حل أزمة تسمية الرئاسات الثلاث لا تعقيدها، لأن العملية السياسية لو مضت بإدارة طرف على حساب الآخر سيحدث خلل كبير”.
وحذر “المالكي”؛ الذي حصل ائتلافه على: 35 مقعدًا في “البرلمان العراقي” من أن: “إقصاء أحد جناحي العملية السياسية للجناح الآخر يؤسس لشرخ خطير، ونحن نحذر من ذلك ونرفض التهديدات التي تطال النواب المستقلين للقبول بإملاءات بعض الأطراف السياسية وليس من حق أحد دفع جهة سياسية معينة للقبول بالمعارضة بالإكراه”.
وأوضح أن: “رئيس الوزراء القادم ربما سيكون من أكثر الرؤساء الذي سيواجه تحديات بمختلف أشكالها، وإذا كان؛ محمد جعفر الصدر، بإمكانه مواجهة الضغوط الخارجية؛ وأن يكون متوازنًا بين الإطار والتيار، ربما ينجح بإدارة الحكومة العراقية المقبلة”.
وأضاف رئيس ائتلاف (دولة القانون) في “العراق”: “ليس الهدف تعطيل تشكيل الحكومة عندما تستجيب لمبدأ تشكيل الكتلة النيابية الأكثر عددًا، وتمثيل المكون الأكبر المعني بتشكيل الحكومة بدءًا من تسمية رئيس الوزراء وإنتهاء بتشكيل الحكومة ووضع برنامجها السياسي والخدمي والأمني”.
مخالفة صريحة لقرارات المحكمة الاتحادية..
تعليقًا على ذلك؛ يقول الخبير القانوني؛ “علي التميمي”، إنه: “بعد تحديد يوم 26 آذار/مارس، لعقد الجلسة فإنه في حالة عدم اختيار رئيس الجمهورية يمكن لرئاسة البرلمان تأجيلها لغاية؛ 06 نيسان/إبريل فقط، وفي حال تجاوز تلك المدة سنكون أمام مخالفة صريحة لقرار المحكمة الاتحادية العليا؛ التي أجازت فتح باب الترشيح لمرة واحدة، وربما يتم حل البرلمان بطلب من ثُلث الأعضاء”.
مضيفًا أنه: “إذا تم حل البرلمان، سنكون أمام انتخابات مبكرة جديدة؛ وتستمر الحكومة الحالية بتصريف الأمور اليومية”.
فرصة أخيرة لإنقاذ العملية السياسية..
فيما يرى؛ “علي البيدر”، الكاتب والمحلل السياسي العراقي، أن: “هذا التحالف المعلن اليوم يُمثل الفرصة الأخيرة لإنقاذ العملية السياسية في البلاد، بعد وصول الأزمات فيها حد الانفجار، وفي هذا السياق فإن إعلان إسمي مرشحي تحالف إنقاذ الوطن، لرئاستي الجمهورية والحكومة العراقيين، رسالة مفادها أنه يعول على تأمين النصاب عبر جمع أكثر من: 220 نائب ما يسمح بتمرير مرشحيها”.
ويضيف: “وهكذا فعلى الأغلب إن لم تحصل مفاجآت، سيتمكن التحالف الثلاثي وبأريحية من انتخاب رئيس الجمهورية، وهو ريبر أحمد؛ مرشح الحزب (الديمقراطي الكُردستاني)، ومن ثم ترشيح؛ محمد جعفر الصدر، لتشكيل الحكومة وهو مرشح (الكتلة الصدرية)”.
ويُضيف “البيدر”: “الأطراف السياسية خارج هذا التحالف، على الأغلب ستلعب دور معارضة تقويمية تحت قبة البرلمان، وهذه ستكون تجربة جديدة في العراق عبر تشكيل حكومة أغلبية، وتبلور معارضة برلمانية قوية لها”.
سيناريوهين لجلسة البرلمان..
لهذا يضع دكتور “أحمد سيد أحمد”؛ خبير العلاقات الدولية في (الأهرام) سيناريوهين لجلسة البرلمان لانتخاب رئيس الجمهورية؛ في ظل حالة الخلط السياسي للأوراق وتغير التحالفات، الأول: أن ينجح التحالف الثلاثي في تأمين حضور ثُلثي الأصوات لاختيار الرئيس من أول جلسة أو على الأقل اختياره بالأغلبية البسيطة في الجلسة الثانية بحضور ثُلثي الأعضاء، وبالتالي تحقيق انفراجة سياسية باختيار رئيس الجمهورية الذي سيقوم بدوره بتكليف مرشح الكتلة الأكبر لتشكيل الحكومة العراقية؛ ومن ثم الخروج من الأزمة السياسية المستعصية في البلاد، وهذا السيناريو يواجه تحديات كبيرة في ظل غياب التوافقات السياسية ومعارضة (الإطار التنسيقي)”.
والسيناريو الثاني: أن يفشل البرلمان في عملية انتخاب رئيس الجمهورية للمرة الثالثة وينجح (الإطار التنسيقي)؛ في استخدام الثُلث المعطل، وبالتالي استمرار حالة الفراغ الدستوري في البلاد، والاتجاه نحو خيار الانتخابات البرلمانية المبكرة، إذا تجاوز البرلمان؛ تاريخ السادس من نيسان/إبريل المقبل، الذي حددته المحكمة العليا لعملية انتخاب الرئيس، ولم تُفلح التفاهمات السياسية في التوصل إلى صيغة توافقية بشأن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وهو ما يعني استمرار حالة الانسداد السياسي، وهو السيناريو المُرجح في ظل تمسك كل طرف بمواقفه واستمرار التناقض الشديد في المواقف والرؤى بين (الكتلة الصدرية) و(الإطار التنسيقي).
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat