صفحة الكاتب : نعيم ياسين

من منكم مع الحسين ؟
نعيم ياسين

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
" الا من ناصر ينصرنا " .... نداء اطلقه ابو الاحرار في عرصات كربلاء قبل اربعة عشر قرنا اطلقه يوم عز الناصر لدين الله وندر المنقذ للاسلام من مخالب الطغاة يزيد واين زياد ومن سار في ركبهما , وبعد عشرات السنين ... وبعد قرون مديدة اطلق الاستجابة للنداء حسينيون " لبيك ياحسين " ومنهم اطلق الحسرات " ياليتنا كنا معكم فنفوز فوزا عظيما " وشاء الله تعالى ان يبقى نداء الحسين خالدا , ويبقى في كل عصر حسينيون يلبون النداء . في كربلاء الشهادة والدم , وفي المواجهة بين الحق الحسيني والباطل اليزيدي في انتفاضة العراقيين عام واحد وتسعين شهد مسرح كربلاء شهادة حسينية لشباب بعمر علي الاكبر والقاسم وبقية شباب آل ابي طالب , كان الحسين الشهيد قبل قرون في مواجهة عمر بن سعد وجيشه من العتاة , وكان شباب الانتفاضة في مواجهة المجرم حسين كامل وجيشه من الحرس الجمهوري والحرس الخاص , والمسرح هو المسرح , كربلاء وما ادراك ما كربلاء ؟ حسين كامل يخير شباب الانتفاضة بين بيعة سيده صدام وبيعة الحسين كما خير عمر بن سعد وعبيد الله بن زياد سيد الشهداء بين بيعة يزيد وبين الموت فاطلق ابو الاحرار صرخة الرفض " الا ان الدعي بن الدعي ركز بين اثنتين , بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة " . اختار شباب الانتفاضة بارادتهم نهج الحسين وخندق الحسين تلبية للنداء القادم من عمق القرون " الا من ناصر ينصرنا " . كربلاء من جديد في قصة يرويها شاهد عيان : 
              من منكم مع الحسين ومن منكم مع صدام حسين ؟؟؟!!!!
اقرأ هذه القصة التي لا يعرفها إلا القليل القليل، وقد حكاها من عاش تفاصيلها وهو رجل كبير السن .. يقول :
في سنة 1991 وبعد دخول قوات الحرس الجمهوري إلى مدينة كربلاء ، وقمعها الانتفاضة الشعبانية، وضرب القبة الحسينية.. والدمار منتشر في كل مكان، والجثث منتشرة بين أنقاض البنايات، وآلة الموت الصدامية تسحق بجنازير الدبابات كل شيء يتحرك، والقوات المختصة وأجهزتها الرهيبة تسوق الآلاف من الشباب إلى المذابح.. يقول صاحبنا الرجل الكبير السن:
كنا حوالي ثلاث سيارات ، والأجهزة تأخذنا لا نعرف إلى أين؟!.. ولكن باتجاه الصحراء خارج كربلاء.. يقول : وفي الطريق وجدنا قوات أخرى، فحوّلوا مسارنا باتجاه طريق فرعي.. وهناك أنزلونا في أرض مستوية، تحيط بها التلال.. وبركلات الجنود ، والضرب بأخمص البنادق، والشتائم القذرة.. وجدنا أنفسنا وجها لوجه مع المجرم حسين كامل.. فقلنا مع أنفسنا: هذه هي نهايتنا.. كان متغطرسا مشمئزا، وكنا نتقصد التحديق في التراب؛ لكي لا نرى بشاعة وجهه، ولكن بشاعة ألفاظه وعصبيته تجبرنا للنظر إليه، وفي كل لحظة نقول : سيصدر أمره بإطلاق النار علينا، ونعيد التشهد في كل لحظة..
ثم قال ما خلاصته : من منكم مع صدام حسين، ومن منكم مع الحسين؟..
يقول الرجل: ارتعدنا لهذه المقارنة، وعشرات من فوّهات البنادق مصوبة إلينا،
ولم يطل تفكيرنا وخيارنا، حتى نهض شاب في حوالي السادسة عشرة من عمره،
وقال بصوت جريء وثابت :
أنا مع الحسين .
فقال له المجرم حسين كامل : اذهب وقف هناك!..
ثم ساد صمت رهيب وكان المجرم يتخطى فوق رقابنا، ويتبختر ثم رفع يده فاندفع أحد كلابه وناوله بندقية، وهيأها للرمي، فسددها باتجاه الشاب وافرغ فيه طلقات البندقية كاملة.. فسقط الشاب مضرجا بدمائه، ثم عاد والتفت إلينا وأعاد سؤاله ثانية :
من منكم مع صدام حسين، ومن منكم مع الحسين؟..
فنهض شاب آخر بعمر الأول تقريبا وقال :
أنا مع الحسين.
فقال له المجرم: اذهب وقف هناك بجانب تلك الجيفة !.. (وطبعا كان يقصد الشهيد الذي أطلق النار عليه)
فذهب الشاب بخطوات ثابتة، ولكن قبل أن يصل أطلق عليه النار، وسقط هو الآخر مضرّجا بدمه. يقول الرجل: كان حسين كامل مرعوبا، رغم أنه هو الآمر الناهي، ولم يكرر السؤال؛ كيلا يتفاجأ بأن الجميع يمكن أن يكونوا مع الحسين . 
يقول الرجل : ثم انهال علينا بأفضع الشتائم والسباب في أعراضنا، وشرفنا، ونسائنا.. ثم قال لنا: يله وللو!.. أي اذهبوا !.. يقول الرجل: لم نصدق كلماته الأخيرة إلا حين انهالت علينا الركلات ثانية، فنهضنا بأسرع ما يمكن، وهرولنا على غير هدى، ونحن نتلفت مذعورين،
ونتفرّس في وجهي الشهيدين ؛ لكي نحفظ ملامحهما جيدا، ولكي نعرف على الأقل من هما؟..
يقول الرجل ساخرا من نفسه: ذهبنا نحن جماعة صدام حسين إلى بيوتنا،
وفي الليل في عالم الرؤيا رأيت الحسين العظيم قادما، ومن خلفه الشهداء بكل مهابة على
خيولهم البيضاء.. فتوقف الإمام الحسين عند الشهيد الثاني، فترجل وقبل الشهيد وحمله ووضعه على فرسه، ثم قال للشهداء : هذا الرجل يدفن معي في الضريح .
ثم خطى باتجاه الشهيد الذي قتل أولا ، وقبله أيضا وحمله على فرس أحد الشهداء وقال :
أما هذا فيدفن مع الشهداء في ضريحهم .
فسأله أحد الشهداء: لماذا يا سيدي والاثنان استشهدا في سبيل الله . ؟؟؟
فأجاب الإمام :
نعم، الاثنان استشهدا في سبيل الله، ولكن الثاني رأى الموت بعينيه، ثم قال:
أنا مع الحسين . 

قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


نعيم ياسين
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/04/09



كتابة تعليق لموضوع : من منكم مع الحسين ؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net