نعــــم .. مجموعــــة حديدية
جاسم محمد
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
جاسم محمد

أتفق مع كثيرين ومنهم المدير الفني لمنتخبنا الشبابي الكروي الكابتن قحطان جثير، عندما أطلقوا لألسنتهم العنان في الإستنتاج ورسم التوصيفات بعد إعلان قرعة الأدوار النهائية لبطولة اسيا للشباب، عندما أطلقت أوصافا من طراز: مجموعة حديدية.. مجموعة نارية.. مجموعة صعبة.. مجموعة الموت.. مجموعة الإنتحار, لمجرد إن القرعة قد أوقعت منتخبنا الشبابي في المجموعة الثانية إلى جانب منتخبات معروفة لنا تماما وليست فرقا قادمة من كوكب اخر وهي منتخبات اليابان وتايلند وكوريا الشمالية, وبرغم أن المدرب جثير كان بمنتهى الواقعية ليس في وصف قوة مجموعتنا وصعوبة مهمة شبابنا في نهائيات اسيا حسب، بل وفي ثقته العالية بنفسه ولاعبيه، لكن يبقى المؤسف في الأمر أن يطلق بعض المتابعين وبطريقة ردود الأفعال العاطفية المتسرعة التي لا تخلو من أسى ويأس وإحباط وتهكم، رصاصة الإغتيال العلني على المنتخب الشبابي وليس السلاح الكاتم, لأنه صار في مجموعة تحتضن اليابان وتايلند وكوريا الشمالية التي أسندت إليها مسميات من طراز يصنع الخوف منها، ويزرع القنوط بثوب إنهزامي صريح بعد أقل من 24 ساعة من إعلان نتائج القرعة في العاصمة الماليزية ومعقل الاتحاد الاسيوي للعبة، مع تمني كثيرين كذلك لو إن تلك القرعة قد جنبتنا مواجهة هذا الثلاثي من النمور الاسيوية الشرسة ووضعتنا في مجموعة أخرى, وقد تناسى الجميع إن كل المنتخبات التي تشكل قوام (دزينة) كاملة هي وفقا للمعطيات والنتائج وليس المستويات الفنية، هي الأقوى في القارة الصفراء من جهة, ولأن الإختلاف في المستويات وموازين القوى سوف يتحدد في الميدان عندما تجري المواجهات الرسمية من جهة ثانية.
نعم.. الحقيقة المرة والمريرة إننا وقعنا في هذه المجموعة الشرسة، لكننا نحتفظ برصيد كبير من التفاؤل لأننا أنتجنا منتخبا جيدا تأهل الى النهائيات القارية بجدارة وليس بقدرة قادر كما يقال, ونتاج إداء قوي ونتائج متميزة, لكن علينا تذكر حقائق تشكل في حصيلتها مكنونات كرة القدم وتلخص في الوقت ذاته عالمها المتقلب, ومن بين تلك الحقائق إن بعض المنتخبات المتأهلة معنا قد صادفت ذات الطريق الوعر والمسيرة الصعبة في ما مضى من عمر التصفيات, كما ذاق بعض منها كأس الهوان ولا نقول الذل الكروي في أفصح معانيه, لكن تبقى الحقيقة الأهم إن كل المتأهلين أقوياء ولا يمكن الإستهانة بمنتخب أو التقليل من شأن منتخب اخر لأن الجميع سيخضع لإمتحانات قاسية في المشوار النهائي الحاسم وحيث يكون معيار البذل والعطاء الذي يجعل كل منتخب اسيوي في هذا المشوار وهو يتبارى مع خصمه وكأنه يلعب مباراة هي نهائي حاسم مطلوب فيه الإنتصار, ولا خيار سواه وهذا هو المنطق الذي تتعامل به هذه المنتخبات ويجب علينا أن نكون ضمن منظومة المنطق الكروي هذا شئنا أم أبينا وسواء تحقق الحلم أو لم يتحقق بعد طول أبتعاد زمني من اللقب الاسيوي.
مرة أخرى نجدد القول إن كل المنتخبات قوية وسوف تعتمد النتائج على مقدار ما يقدم في الميدان وليس بالأدعية والتمنيات أو إستذكار ماض ذهب مع الريح أو غناء على الأطلال, وكل خصومنا في المجموعة الثانية ويضاف اليهم تعداد منتخبات المجموعات الأولى والثالثة والرابعة, دخلوا مراحل التنفيذ الجاد لما رسموه من خطط عملية تضمن لهم تقديم أفضل ما يمكن بعد إنجاز كل درجات التحضير والإعداد الحقيقي, ولنكن واقعيين ونقول إن منتخبات من طراز اليابان وكوريا الشمالية وتايلند التي تذهب التوقعات والقراءات المبكرة نحو قوتها الى جانب منتخبنا الشبابي في الصراع على تذكرتي التأهل الى الدور ربع النهائي لا تؤمن أساسا بلغة التوقعات, ولا يتعاطى أي منها مع منطق الإفتراضات، لأنها تؤمن أصلا إن كرة القدم هي لعبة الواقع ويكون المحظوظ في عالمها هو المجتهد الحقيقي ولكل مجتهد نصيب في جني الثمار في اخر مشوار الحصاد, وكل الذي نتمناه ومع الإقرار بواقعنا الكروي المرير هو أن نساهم جميعا بعيدا عن لغة اليأس ومنطق الإنهزام بدعم حملة إعداد وتحضير منتخبنا الشبابي التي لها حكاية مقبلة.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat