هَديَّةُ المُعَلِّم:
لهدية المُعلِّم في قلب التلميذ المتفوق اعتزاز كبير ومكانة لا تدانيها أيُّ هدية أخرى.. ولهذا كان يحتفظ بالهدايا التي يحصل عليها من المدرسة في زاوية من زوايا خزانته الصغيرة، ومن تلك الهدايا أقلامه الملونة (هديته الغالية من معلم الرياضيات) والتي لم يستخدمها أو يسمح لأحد باستخدامها، وذات يوم.. احتاج خالُهُ قلماً أحمر لاستخدامه في مهمة معينة، وهو ما يستدعي نفاد القلم أو تلفه.. لم يستطع منع خاله من أخذ القلم (ليس خجلاً منه فحسب، بل خوفاً من جبروته وسطوة لسانه)، وفي عصر ذلك اليوم مرَّ صدفة قرب أحد دكاكين القرطاسية، وفكَّر بإنقاذ قلمه، فقام بشراء قلمٍ أحمر ليعطيه لخاله بدلاً منه.. لما علم الخال بالأمر، احمرت أوداجه واستشاط غضباً وصرخ في وجهه مزمجراً: (أيها الــــ.........) وانهال على ذلك القلب الصغير بسيل من خناجر الكلمات الآثمة.. لم يكتف الخال المبجل بذلك، بل أخذ هدية المعلم من ذلك (المتفوق البريء) عنوةً وحطم الأقلام أمام عينيه تشفياً وانتقاماً..!
قَسَمَاً بالله لَنْ أذهَب..!
قررت إدارة مدرسة ريفية إقامة رحلة إلى بعض المناطق الترفيهية في محافظة أخرى، هبَّ القسم الأعظم من الطلبة للمشاركة فيها، فكان نهارها ممتعاً حافلاً بمختلف الفعاليات والألعاب.. وصلت القافلة عائدة إلى البلدة بعد حلول المساء بساعة أو أكثر.
عند بداية الأسبوع، طلب مدرّس اللغة العربية للصف الثاني المتوسط من طلبته أن يكتبوا إنشاءً حول هذه الرحلة.. كانت جميع الإنشاءات متشابهة تقريباً إلا إنشاءً واحداً، فبعد أن أكمل الطالب سرد أحداث الرحلة المدرسية، ذيَّل الموضوع بقوله: (آلمني كثيراً أننا لم نؤدِ صلاة الظهرين في وقتها كما تأخرنا في أداء صلاتي المغرب والعشاء.. ولذا قسماً بالله تعالى أني لن أذهب في رحلة معصية كهذه أبداً.. أبداً.). حدثت القصة بداية تسعينيات القرن الماضي، وعلى أي حال.. أنهى الطالب جميع سنوات الدراسة ولم يحنث بذلك القسم العظيم.. إذ كان يستغل أيام السفرات المدرسية لزيارة المراقد المقدسة.
|