• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : حقيقة موقف المرجعية في النجف الأشرف من الأحداث(٧) .

حقيقة موقف المرجعية في النجف الأشرف من الأحداث(٧)

نظراً إلى كثرة التهم التي شاعت في حق المحقق نصير الدين الطوسي، والوزير مؤيد الدين بن العلقمي، وعن طريقهما بحق الشيعة في قضية سقوط بغداد وزوال الدولة العباسية، كان لا بد من بيان ملابسات سقوط بغداد ودور هذين الرجلين فيه.
أولاً: نصير الدين الطوسي: وكان لاجئاً إلى قلاع الإسماعيليين  عند السلطان ركن الدين العبيدي الفاطمي.
فحاصر هولاكو القلاع حتى تمكن منها فقتل كل مَن فيها من القادة والمستشارين والوجوه، وأبقى على حياة ثلاثة:
الطبيبين رئيس الدولة وموفق الدولة، لحاجته إلى مهارتهما في الأعمال الطبية، ونصير الطوسي لصيته الذائع في مختلف العلوم، وخاصة علم الفلك الذي كان يهواه.
استغل المحقق الطوسي هذا الاستبقاء والاصطفاء الذي خصه به هولاكو، فقرر مواجهة الغزو المغولي بطريقته الخاصة.
فوضع خبراته بين يدي هولاكو الذي أسند إليه ولاية أوقاف البلاد، فوضع خطة إصلاحية تحول دون القضاء على حضارة العالم الإسلامي وثقافته، وتلتف على الغازي المنتصر فتغزوه ثقافياً واجتماعياً وحضارياً:
١-ضبط الأوقاف وحدد موازنتها وصرفها على إقامة المدارس والمجامع العلمية.
٢-أقنع هولاكو أن الانتصار لا يكون بالاقتصار على القتال والدمار بل يكون بترك الآثار العمرانية والثقافية.
٣- اقترح على هولاكو إقامة مرصد فلكي في مراغة، وجعله متفوقاً على كل المراصد في عصره، وأخذ في ذلك منه الصلاحية والتمويل.
٤- أرسل العمال لجمع المخطوطات العلمية النفيسة من البلدان لحفظها من التلف في الحروب في مكتبة المرصد حتى بلغت ٤٠٠ ألف مخطوطة.
٥-طلب تزويده بفريق عمل يساعده في المرصد، فأرسل هولاكو فخر الدين المراغي ليجمع العلماء من مختلف الأنحاء العالم الإسلامي، فأنقذ بهذه الذريعة المئات من الفقهاء والفلاسفة والأطباء وعلماء الفلك - على اختلاف مذاهبهم من الموت في غمرة الغزو المغولي، وجمعهم في صرح علمي، ووضع تحت خدمتهم المصادر المختلفة، بل وأجرى لهم رواتب رسمية، وفتح لهم مجال التدريس في المدارس التابعة للأوقاف.
فصار التراث الإسلامي - بدل أن يكون طعمة لنيران المغول- مرعياً ومحمياً بشخص هولاكو، كل ذلك تحت اسم " مرصد مراغة"، الذي استغرق تأسيسه ١٢ عاماً.
٦-أقنع هولاكو أن يعهد بإدارة بغداد إلى الوزير مؤيد الدين بن العلقمي وجماعة من الحكماء، فأبقى هولاكو على حياة الوزير ابن العلقمي، فأعاد لبغداد عافيتها بعد الحرب كأفضل مما كانت قبلها بمعونة مجموعة من الحكماء من مختلف المذاهب كما سنفصل لاحقاً إن شاء الله.
٧- نجح في تدجين البلاط المغولي وتحويله من الشراسة والدموية إلى الاعتدال والحضارية، وخلفه في ذلك تلميذه قطب الدين الشيرازي، حتى مات هولاكو وخلفه ابنه آباقا، ثم مات أباقا فخلفه أخوه تكودار الذي أعلن إسلامه، وسمى نفسه أحمد تكودار، وتحولت الدولة المغولية إلى دولة إسلامية ذات تراث  حضاري فذ.
وبهذا كان نصير الدين الطوسي من أوائل رواد تغيير مسارات الدول بالحرب الناعمة، حيث نجح نجاحاً باهراً في السيطرة على الدولة المغولية، التي سحقت كل الدول التي وقفت أمامها في الحرب العسكرية.
فكان بحق بطل هذه المواجهة.
ويبقى الكلام في حقيقة دور مؤيد الدين بن العلقمي وواقع ما جرى في سقوط بغداد.
يتبع




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=129364
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2019 / 01 / 16
  • تاريخ الطباعة : 2025 / 03 / 17