• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : مساحة اشتغال الشعري صوريَّاً .
                          • الكاتب : نصير الشيخ .

مساحة اشتغال الشعري صوريَّاً

 هل للبقعة الجغرافية أثرها في تحديد مساحة الكتابة الشعرية...؟ كيف يتم التعامل مع الموضوعة الشعرية، على وفق القاموس اللغوي للشاعر؟ هل الموضوعات هي التي تقود الى اختيار لغتها،أم ان الشاعر بطبيعته هو صندوق اسرار لعبته الشعرية؟
 (عراقي يكتب سيرته) مدونة شعرية لـ (عبد الحسين بريسم)، يختار فيها منذ البدء منطقته الكتابية، التي نوهنا عن توصلاتنا اليها مقدما، وصولا لافتراض التنصيص الثاني للصفحة الثانية من المدونة/المجموعة... في اختياره لقول الشاعر رسول حمزاتوف (جمال القصيدة في بساطة كلماتها)، ليشركنا الشاعر جميعا بضرورة أهمية العنونة لتشكيل عتبة أولى للدخول الى عوالم
 الشاعر /نصوصه / تدويناته .... بغية بلوغ عالمه الشعري وما ينبعث منه جماليا.
عراقي يكتب سيرته، تجوال شاعر في مدينة أحسب انه يحبها كثيرا، انها (بغداد) يدخل تفاصيلها، وتتشكل معماريتها عند كلماته، لذا تأتي الكتابة اولا ..كـ (ريبورتاج) 
صحفي، وحين يغور اعمق تأخذ الكتابة شكل الشعر الصافي بشفافيته وتعبيره الفني الجمالي، ومن الكتابة الحرة دفقها وعضويتها يأخذنا في منولوج لاينتهي... يبدأ من صباحات الشاعر متجها الى عمله، وحتى المساء الذي يظلل حنينه للأشياء... في جدلية طرفاها (المدينة /النهر) وكيف يتقاسمان نصوص المدونة، لضخ الروح الشعري في مفاصل الأمكنة حتى الوله..!! في تماه حتى مع نسائه..  لذا اصبح علينا عسيرا فك الاشتباك لهذا (الغزل) الذي سكن الشاعر بين من يحب وبين من أحب
 "انت شريكة النساء في قلبي /وانت منهن الأفضل /يامن ملكت اصابعي بالحب فاستعير قلبي /ليكتب لك قصائد
 حب لم يكتبها /شاعر في الأولين ولا في الآخرين من الشعراء"..
ـــ هل يسعفنا الشعر بكتابة تاريخ الأمكنة وانبعاثها فينا، كيف تشعلنا المدن لتضج فينا كل هذه الاشتعالات والانشغالات بهالات من الوجد الشفيف،وكأن عين الشاعر عين صقر تجول المدى لترى ما تحب من أمكنة واشياء وعناصر تتداعى...بفعل متغيرات العصر ليس اولها الأرهاب الأعمى الذي عاث فسادا في الكثير من المواقع والأمكنة  
التي تلتئم ذكريات الشاعر عندها ذات يوم.
   يستجد السؤال لدى الشاعر بـ ((لماذا..))منطوق يشكل مفتتحا لقطار طويل من الأسئلة ذات الطابع الوجودي،وبكل ماتحمله القدرة التعبيرية للشاعر وهي تشهد تغاير الأمكنة وتحولاتها باتجاه السلب والاندثار.. الـ ((لماذا..)) مفردة،في صيغتها اللغوية شكلت مفتاحا لما سيأتي على وفق متوالية الشاعر في نصوصه/مدونته.. التي بالتأكيد ستتخذ شكل الندم لما آلت اليه الحياة العراقية مابعد 2003.فأي نص يستوعب هذه الجدلية..بين الجمال الذي نريد وبين الخراب الذي نشهده..!! من هنا لغة الكم تجدد في انا الشاعر،،ذلك ان مفاتيح السؤال تكبر شيئا فشيئا..
"كم احتاج الى لماذا/لأصحح لماذاتي حياتي ـ لماذاـ طويلة مثل شجرة عابرة " .. صعودا تتجدد الرغبة في استحضار الأمكنة كشاهد لفعل إنساني،تركت بصماته كأثر تاريخي ومن ثم انعكاس تأثير هذا الأثر 
في الذات الشاعرة..واندماجه في كونه الشعري،،الذي تشكل الكلمات وجوده المتحقق للتعبير عن الآخر وابقائه قائما في النفس والذاكرة..متجددا روحا حتى بعد رحيله قسرا... ولأن الشاعر يبصر مآلات الأشياء، فهو بدأ يسمي الأشياء بمسمياتها..وهنا (بغداد)..تحضر كنص /مكانا وكتابة..
تختزل لوعة الشاعر مخترقا أزمنتها وتواريخها وشوارعها..وصولا لصباحها المشوب بدخان ولهيب المفخخات"بغداد ليس ثمة سندباد /ولم يعد هناك بساط ريح /وقد خدعتنا الساحرة العجوز/فلا وجود لقصر مسحور/وطبعا ليس هناك من اميرة 
نائمــــــــــــة.."
ولأن بغداد هي الدليل لذات الشاعر، فعليه أن يغذ سيره باتجاه مدن اخرى يستغور مكامنها، وفضاءاتها وجمالاتها..وكأن لكل مدينة ذكرى وعطرا واغنية ووشما..انها روح الشاعر وهي تشمم أبعادا خفية للمدن ((العراق الذي نحب))..من هنا مرّ بهن وكتب عنهن.. وبحن له باسرار كان لابد له أن يكتبها شعرا.. في نصه (قصيدة نهري)..تتجلى اللغة الشعرية انطلاقا من ثيمة المكان نفسه، الذي شكل نسقا صوريا ومضمونيا لمدونة (عراقي..يكتب سيرته)..
حيث نقرأ جغرافيا المكان، بدءاً من العود الأول (النهر)..
ليأخذنا النص لكشف ذكرى أليمة، كان النهر مركز الحدث فيها ومكمن اسرارها، شاهدا على الضحايا،في اشارة لواقعة جسرالأئمة... صورة المدينة تأخذ شكلها المعلن عبر نصه (كشف حساب).. بدءاً من اعترافه (سأكشف اوراقي امام النهر)..صعودا لسلالم الشعر وتحولات الكتابة التي هي بوابة الأمكنة التي يحب..ومرتكزات تتسيد الذاكرة والحس على الدوام،ليجد الشاعر نفسه يسمي الأشياء بأسمائها/ الأمكنة/ في محاولة منه الإبقاء على وهجها في دواخله..(الباب المعظم/نصب الحرية/جدارية فائق حسن/حديقة الأمة"
انها اذن تدوينات الذات الشاعرة وهي تري مآلات الأمكنة والمدن الى زوال،في محاولة الإمساك بجمالاتها ولذة تدفقها الإنساني،،لكن الى اين كل هذا..وجحور الظلام تفرخ السنة النار،وتتوالد اقنعة الزيف في زمننا هذا..حروب،مفخخات،هدم، نسيان....الخ .. وبذا تكون الكتابة هي الأثر الذي لايمحى والذي يبقي لنا ابدا تدوين اللحظة الشعرية..



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=77382
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 04 / 19
  • تاريخ الطباعة : 2025 / 03 / 16