• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : بلّغوها عنّي ولو...قُبلة !! .
                          • الكاتب : د . سمر مطير البستنجي .

بلّغوها عنّي ولو...قُبلة !!


تلك التي..!
أرّقت البَدر وهي تحيكُ ثوباً من الصَّبر لجدّتِها الأرض ..واستفاقتْ تغسلُ مع النَّدى قلوب الوجع...وما كلّت تروي نسرين الأرض من عَرقِها المُنسكبِ طُهرا..و..تشاركُ اليمام المهاجر ألوان الهَنين المُنداح قهرا..
تلك التي..!
ما انفكّت تنافس علياء الشمس بحُمّى الحكايات الشامخة..وتكتبُ على جبين الآفاق قصّة الوجع الأجلّ.
هي.. من آزرتْ الأرض هَمس طلولِها، فتّسابَقَ الفيروز والندى فجرا لصَوغِ بسمتها ،
وتعانقتْ أرواح الغَمام فخرا لصُنع دمعتها..فانتشى الحقلُ طائعا وهي تُجدّلُ الزيتون ناراً وزيتا...وارتعشت المواسم لدروسٍ تَكبُرُ الروح كثيراً كي تقرأها..

بلّغوها عنّي ولو ..نَبضَة !
تلك التي..!
أدركتْ أن النار تَشفي حين يشتدُّ الوجع ،فضحِكتْ وقت حقّ عليها البكاء...
تلك التي ألِفت جمر الخُطى، ولم تُفزعها صيحات الأسى أبدا..وما احترفتْ يوما طِباع اليائسين ، ولا أدمنتْ قطُّ خَمرة الأنين..

بلّغوها حبّي تلكَ الصَّابرة..!
التي دَقَّتْ مسامير الثَّباتِ في نعشّ حالِها وقت هدموا بيوت قريتها ، فطارتْ على جُنح نورسٍ مرتحلٍ تحملُ الخبز دليلاً  للتائهين..تحتطبُ المطرَ من مدن الملح والجليد ..
و.. تصلّي..تصلّي لأجل عودة الشمس الموؤودة لبَهو البحر...
تلك التي..!
أيقنتْ أن الموت يبوِّئُها منزلةً من الحظّ ّعظيم..
فغادرتْ تخاريف الوجع...وأودعتْ رَيعان الحُلمِ أرض التَّحقيق، حتى استحالَ الموتُ على صدرها بردا وسلاما...وما  ضرّها لو انشَطر الألقُ عن ضَحوة صِباها ،أو أترعَ الليل بريقها قَفرا..أو بيعَ عمرها كالترابِ في سوق الخريف، لأجل أن تحيا الكرامة بموتها ،ويستفيقُ على دمعها الماء والخبز والدحنون والقمح....

بلّغوها عنّي ولو .. دَعوة !
تلك التي..
أعادت صياغة الأمومة ومفاهيم الأنوثة..فوحدها من افترشَ للصِعاب سجّادا احمرا،ووحدها من أدرك مفهوم الموتِ قبل الموت، تلك التي ترى ببصيرتِها ما خلف أسوار القيامة..
فتنبّأ حدسُها برصاصةٍ يتبعها خلود ، وباحمرارٍ يتلوهُ اخضرار...وبوجعٍ يعقبهُ شفاء..

بلّغوها عنّي ولو... هَمسة !
تلك الساكنة بين المُدى والمَدى..بين الصمودِ والرَّدى..بين النار والنَّوار، تلك التي تَنتزعُ الضِّياء من سِكك الشُهبِ قبل عبورها ،لتُعلِّقهُ قناديلاً في السَّراديب المكتظّة بصخبِ التائهين.
تلك التي..
تتقاسمُ وليلتها الأحلام الأسيرة في مخيّمات الضَّياع ، والمتناثرات نِسياناً في معتقلات التاريخ...كي يستقيم على فقار الصَّحوة عود الأمل الأعرج ....
تلك التي..!
في يُمناها رقّة تستفيض..وفي يُسراها سيف من غضب ..وما بينهما امومة تنزفُ الشهيد تلو الشهيد..ترسمُ بسبّابتِها المبتورةُ خارطة وطنٍ يُطلّ على مشارف الهزيع المُضرّج ببشرى النهار.

سيّدتي:
يا ولاّدة التاريخ والأبطال...!
 تأجّجي شموخا
حُمّي حكايات البطولة..
ووزّعي مناصب الدهشة
كوني خاتمة الحِداد
وكوني قصيدة النور التي يُرتّلها القومُ في شهيق الظلمات
واكتبي سيرة امرأة تحملُ الروح بين وهج نارٍ وحُمّى ظهيرة..
فسلام عليكِ كلما تجلّى النهار على ضِياهُ يتّكيء..
وسلام كلما فاضَ السحاب نُزُلاً على أهل الأرض...
وسلام عليكِ كلّما دوّنَ التقويمُ مَدداً لأرواحٍ قطعتْ تأشيرة الخلودِ بلا حدود
وكلما عدّ القمرُ أسماء الأطفال الباحثين فيه عن امهاتِهم
فــ عليكِ صلوات الرضا تُتلى من أوائل كَدرة الشَّرَرِ حتى آخر شَرعِ الإنتصار
و..حسبكِ رضوان الله..
وحسبكِ ..أنّ حسبُنا الله على الذين أغتالوا من امومتكِ زَهو الأمومة
حسبنا الله على الذين أغتالوا من امومتكِ زهو الأمومة
حسبنا الله....
18/10/2014





 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=52661
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 10 / 22
  • تاريخ الطباعة : 2025 / 03 / 15