• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : تاملات في القران الكريم ح213 سورة مريم الشريفة .
                          • الكاتب : حيدر الحد راوي .

تاملات في القران الكريم ح213 سورة مريم الشريفة

بسم الله الرحمن الرحيم
 
قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً{46}
يستمر الحوار في الآية الكريمة فتروي على لسان آزر : 
1- (  قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ ) : هل انت معرض عن الهتي يا ابراهيم ؟ , ويلاحظ هنا انه دعاه باسمه ولم يقل يا بني مثلا , وفي ذلك نوعا من الفظاظة وتعبيرا عن الانزعاج .
2- (  لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ) : اذا لم تنته عن التعرض لآلهتي , سوف اقتلك رجما بالحجارة , او اتعرض لك بالكلام الذي لا يسرك ان تسمعه . 
3- (  وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً ) : احذرني , او اتركني وابتعد عني ردحا طويلا من الزمن .    
 
قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً{47}
تروي الآية الكريمة جواب ابراهيم "ع" عليه , وكان في محورين : 
1- (  قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ ) : في النص المبارك منحنيين : 
أ‌) بمعنى المتاركة والموادعة . 
ب‌) بمعنى لن يصيبك مني مكروه .
2- (  سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً ) : يضيف ابراهيم "ع" (  سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ) , ويختلف المفسرون فيها , فمنهم من يقول : 
أ‌) لعله يوفقك للتوبة والأيمان . "تفسير الصافي ج3 للفيض الكاشاني" . 
ب‌) ذلك قبل تحريم الاستغفار للكفار والمشركين , وهذا قبل ان يتبين له "ع" ان ابيه آزر عدوا لله تعالى . " السيوطي في تفسير الجلالين".  
ثم يبين ابراهيم "ع" (  إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً ) , يجيبني اذا دعوته .   
 
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيّاً{48}
يستمر كلامه "ع" في الآية الكريمة , وفيه محورين :
1- (  وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ) : اهجركم وما تعبدون من دون الله تعالى .
2- (  وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيّاً ) : واتوجه لله تعالى وحده بالعبادة والتضرع , عسى ان لا اكون خائبا ضالا في عبادة ربي , كما انتم خائبين ضالين في عبادتكم للأصنام .       
 
فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلّاً جَعَلْنَا نَبِيّاً{49} 
تبين الآية الكريمة  (  فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ) , بالهجرة الى الشام , (  وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلّاً جَعَلْنَا نَبِيّاً ) , يبين النص المبارك ان الله تعالى وهبه "ع" ابنين صالحين ( اسحاق ويعقوب ) يأنس بهما , وايضا كلاهما نبي .   
 
وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً{50} 
تبين الآية الكريمة امرين : 
1- (  وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا ) : النبوة والمال والولد .  
2- (  وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً ) : الذكر الحسن على لسان جميع الاديان والملل .        
 
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً{51}
تنعطف الآية الكريمة لتعرج على ذكر شيئا من خبر موسى "ع" (  وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى ) , خبره واحواله "ع" :
1- (  إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً ) : اخلص نفسه وعبادته لله تعالى .  
2- (  وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً ) : جمعت له "ع" الرسالة والنبوة , فقام بالدور المطلوب بأكمل صوره , وتحمل المشاق في سبيله , حتى كان من اولي العزم من الرسل "ع" .       
(  عن الباقر عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية ما الرسول وما النبي فقال النبي الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك والرسول الذي يسمع الصوت ويرى في المنام ويعاين الملك ) . "تفسير الصافي ج3 للفيض الكاشاني" .
 
وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً{52}
تبين الآية الكريمة امرين خصّ بهما موسى "ع" : 
1- (  وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ ) : يبين النص المبارك ان الله تعالى ناداه بقوله جل من قائل { فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى{11} إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى } طه12 , والطور اسم الجبل . 
2- (  وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً ) : مناجيا , تشريفا له "ع" .      
 
وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً{53} 
تبين الآية الكريمة (  وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا ) , نعمتنا , (  أَخَاهُ هَارُونَ ) , معاضدا ومؤازرا , (  نَبِيّاً ) , حال .
( في الأكمال عاش موسى عليه السلام مأة وستة وعشرين سنة وعاش هارون مأة وثلاثة وثلاثين سنة ) . "تفسير الصافي ج3 للفيض الكاشاني" .     
 
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً{54} 
تنعطف الآية الكريمة (  وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ) , خبره وقصته "ع"  : 
1- (  إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ ) : عن الصادق عليه السلام إنما سمي صادق الوعد لأنه وعد رجلا في مكان فانتظره في ذلك المكان سنة فسماه الله عز وجل صادق الوعد ثم إن الرجل أتاه بعد ذلك فقال له إسماعيل ما زلت منتظرا لك . "تفسير الصافي ج3 للفيض الكاشاني" .      
2- (  وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً ) : جمعت له "ع" الرسالة والنبوة .       
هناك اراء تشير الى ان اسماعيل "ع" المذكور في الآية الكريمة هو ليس اسماعيل بن ابراهيم "ع" , بل رسولا ونبيا اخر : 
( وفي العيون عن الرضا عليه السلام في معناه والقمي قال وعد وعدا وانتظر صاحبه سنة قال وهو إسماعيل بن حزقيل . 
وفي المجمع هو إسماعيل بن إبراهيم وكان إذا وعد بشيء وفى ولم يخلف وكان مع ذلك رسولا نبيا إلى جرهم . 
قال وقيل إن إسماعيل بن إبراهيم مات قبل أبيه وأن هذا هو إسماعيل بن حزقيل وذكر ما يأتي من العلل ونسبه إلى الصادق عليه السلام . 
وفي العلل عنه عليه السلام قال إن إسماعيل الذي قال الله في كتابه واذكر في الكتاب الآية لم يكن إسماعيل بن إبراهيم بل كان نبيا من الأنبياء بعثه الله إلى قومه فأخذوه فسلخوا فروة رأسه ووجهه فأتاه ملك فقال إن الله جل جلاله بعثني إليك فمرني بما شئت فقال لي أسوة بما يصنع بالأنبياء ) . "تفسير الصافي ج3 للفيض الكاشاني" .      
 
وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً{55} 
تضيف الآية الكريمة امرين في شأنه "ع" : 
1- (  وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ ) : اهله هنا بمعنى قومه . "تفسير الجلالين للسيوطي" . 
2- (  وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً ) : يبين النص المبارك انه "ع" مرضيا عند الله جل وعلا .    
 
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً{56} 
تنعطف الآية الكريمة مذكرة (  وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ ) , مما يعرف عنه "ع" ان اسمه اخنوخ , وهو سبط شيث وجد ابو نوح "ع" . 
( وروي أنه أنزل عليه ثلاثون صحيفة وأنه أول من خط بالقلم ونظر في علم النجوم والحساب وأول من خاط الثياب ولبسها وكانوا يلبسون الجلود ) . "تفسير الصافي ج3 للفيض الكاشاني" .            
( وسمي إدريس لكثرة دراسته الكتب ) . "تفسير القمي " .      
ثم تبين الآية الكريمة في ختامها انه "ع" (  إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً ) , كثير الصدق والتصديق , وكان نبيا يوحى اليه .     
 
وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً{57}
تبين الآية الكريمة مؤكدة  , مما قيل في ذلك :
1- شرف النبوة والمنزلة الرفيعة عند الله تعالى . 
2- ( عن الباقر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني جبرئيل أن ملكا من الملائكة كانت له عند الله منزلة عظيمة فعتب عليه فأهبطه من السماء إلى الأرض فأتى إدريس عليه السلام فقال له إن لك عند الله منزلة فاشفع لي عند ربك فصلى ثلاث ليال لا يفتر وصام أيامها لا يفطر ثم طلب إلى الله عزوجل في السحر في الملك فقال الملك إنك قد اعطيت سؤلك وقد أطلق الله لي جناحي وأنا أحب أن أكافيك فاطلب إليّ حاجة فقال تريني ملك الموت لعلي آنس به فإنه ليس يهنئني مع ذكره شيء فبسط جناحه ثم قال إركب فصعد به فطلب ملك الموت في السماء الدنيا فقيل له إصعد فاستقبله بين السماء الرابعة والخامسة فقال الملك يا ملك الموت مالي أراك قاطبا قال العجب إني تحت ظل العرش حيث أمرت أن أقبض روح آدمي بين السماء الرابعة والخامسة فسمع إدريس فاستعض ( فامتعض خ ل ) فخر من جناح الملك فقبض روحه مكانه قال الله عز وجل ورفعناه مكانا عليا ) . "تفسير الصافي ج3 للفيض الكاشاني" .



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=48958
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2014 / 07 / 24
  • تاريخ الطباعة : 2025 / 03 / 15