كثيرة هي الهواجس والظنون والتوقعات التي تمزقني وتلبد سماء وجودي بالغيوم والهموم , وتسلب راحتي وارتياحي ... فالقلق يفترش القلوب , والأرق يسرق النوم من العيون , والأشباح تمرح في ساحات الأرواح , والفزع والهلع والجزع يفترس النفوس , والنفق المظلم يمتد ويمتد بانتظار بصيص ضوء , مخالب وأنياب اليأس تمزق الأفئدة المتنهدة , الأفاعي تتلوى بسمومها الفاتكة , والذئاب تعوي من الجوع والنهم , والخنازير تدوس العطاء , والذباب يتساقط على أطباق الحلوى , والجراد الاجرد يغزو الحقول الخضراء , والقردة يرقصون ويتراقصون ... أما أسراب الطيور الصادحة فأخرستها وشردتها الصقور الجارحة , اما الفراشات الزاهية الملونة فقد أخذت تحوم وتدور حول الشموع إلى أن احترقت بلهيبها , أما الزهور والورود , والقرنفل والياسمين فقد ذوت وتضائل شذاها وعطرها الفواح ... فكل ما كان جميلا ورائعا وشيقا وحلوا ولذيذا فقد فقد خاصيته وخصوصيته وأضحى الان في خط النزول والذبول والأفول .. فكل شيء في الوجود قد تغير وتكدر فهل أنا مهوس أو متشائم فلست ادري , ومن عنده ملاحظات فليطرحها عني , فالحرية مضمونة والحمد لله .
أما الأغلبية الغالبة , من نفوس البشر فقد تهاوت في مستنقع الفلوس وأصبح الدينار والدولار من الآلهة المعبودة ... أما معظم الأيدي فقد تلطخت في وحل المصالح , وقد صدق جوهرة الأدب العربي الراحل المخلد الجواهري عندما انشد :
يد ركست للزند في كل حطة
وأخرى من السحت المحرم تاكل
أما العلاقات الاجتماعية بشتى أنواعها ابتدأ من العائلة فالعشيرة فالقبيلة فالمجتمع فقد تسرب لها فايروس التفكك والانقطاع واللامبالاة ونكران الجميل ... وهذه الحالة أسوء سرطان يسري في المجتمع ... وقد تنوعت الأردية والملبوسات التي ترتدى وتلبس حسب المقاسات المتنوعة وأضحت تحت الطلب .. وقد تزايدت ومازالت تتزايد الألسن المصبوغة بصبغة الزيف والتزلف والتزيف والبهتان وهذه الألسن الممجوجة والمبحوحة تتطاول وتتمشدق بألف لغة .. لغة المصالح وكل ما هو طالح , لغة النفع والانتفاع ألا مشروع والا معقول , لغة الأنانية والانتهازية , لغة الخداع والايقاع .. ومسطلحات جديدة ومشروخة ومسلوخة يجترها اغلبية الادعياء والمنافقون والافاكون بدون ان يعوا مضامينها ومراميها ويجترونها ببغاوية كي يقال عنهم انهم سياسيون مثقفون ومثقفون بارعون , فقد اصبنا بالصداع من اجترار وتكرار هذه الكلمات التي يلوكها الائكون وهي ( اجندة واجندات , المربع الاول , العملية السياسية , التوافقية الوطنية , التخندق الطائفي , الخطاب الديني , الشفافية , التجاذبات السياسية , العولمة , المحاصصة , الوضع الامني , فرض القانون ... ) ان هذه المصطلحات التي أشيعت بين الأوساط السياسية , لن نجد سياسيا او مثقفا لن يستخدمها , فهل اضحت المهمة الأساسية للسياسيين والمثقفين ترديد هذه المصطلحات والكلمات وكأنها التجارة الرابحة وكانها هوية كل من يعشق التمشدق والتعملق بكلمات ومصطلحات قد شبعنا منها حتى التخمة وغرقنا فيها حتى الأذنين إننا نريد ونتطلع الى كل من يساهم مساهمات وطنية تجعل الوطن قبل كل شيء والشعب اعلى من كل الأشياء , واننا بانتظار الجديد الا وهو نتيجة الانتخابات المقبلة والتي باعتقاد كل واع بانها ستقلب الموازين وتطرح شخوصا وأفكارا قد تصحح وتغني المسيرة التي ظلت طيلة السنوات الست المنصرمة في تعثر ويأس ودمار وتدمير وإرهاب وترهيب وبطانة وعطالة وسوء خدمات وانعدام الموازنات الحقيقية وطغت المحسوبية والمنسوبية والتزوير وكل المخلفات الثقيلة والسلبيات المرة , وإننا نتوقع ان شاء الله بان صناديق الاقتراع ستفرز أسماء شريفة ونظيفة ومخلصة وتقود العراق المثقل بالأزمات والمعضلات إلى بر السلام والأمن والأمان وتجعل مصلحة العراق هي اولا وقبل كل شيء , والله الموفق . |