قتل امس في تكساس بإطلاق نار أبرز قناصي قوات نخبة البحرية سيلز الذي لقبته المقاومة في العراق بـ الشيطان بعدما أقتنص أكثر من 150 منهم.
وكان يعادل أشهر قناصي المقاومة الذي حيّر الاميركان واطلقوا عليه اسم جوبا حيث قنص 93 اميركياً في بغداد وحدها، قبل أن تعتقله قوات حكومة نوري المالكي في مداهمات للبيوت في بغداد.
وأوردت شبكتا دبليو اف ايه اي وكي هتش أو يو الشقيقتان لـCNN، ان المارينز السابق، كريس كايل، 39 عاماً، هو أحد اثنين قتلاً جنوب غربي مدينة فورت وورث بتكساس الا أن السلطات الأمنية بالمنطقة رفضت تحديد هوية الضحتين، واعتقلت جندياً سابقاً من المارينز للاشتباه في تورطه في الحادث. وكان كايل قد تقاعد من البحرية عام 2009، وعرض في كتابه القناص الاميركي تجربته في العراق حيث خدم أربعة جولات، وزعم أنه اقتنص أكثر من 150 من المسلحين في العراق خلال تلك الفترة، وهو ما أكده البنتاغون، وهو رقم قياسي لم يسجله أي قناص اميركي على حد زعمه.
وكشف القناص في كتابه تفاصيل الكنية التي أطلقها المسلحون في العراق عليه وهي الشيطان ورصد جائزة ثمناً لرأسه. ودافع في مقابلة، أجراها العام الماضي، مع مجلة تايم الشقيقة للشبكة، عن كتابه بالرغم من السرية الكاملة التي تغلف عالم قوات السيلز قائلاً لم أحاول تمجيد نفسي أو عدد من قتلتهم الأمر برمته يدور حول التضحيات التي تقدمها عائلات العسكريين. واشارت صحيفة ديلي ميل الى أن كريس تردد قبل قتل أول شخص في خدمته العسكرية، وكانت امرأة عراقية وقتها قرب مجموعة من المارينز قبيل الاطاحة بصدام حسين وطلب منه رئيسه قتلها، وعاجله بتكرار أمر قتلها بسرعة
وسرعان ما برع كريس بعمليات القتل ليصبح أشهر قناص في الجيش الاميركي ودفع بمسلحين عراقيين للاعلان عن جائزة من 20 ألف دولار لقتله. وكان قد نجا كريس مرتين من نيران أصيب بها فضلا عن تعرضه لستة انفجارات بعبوات ناسفة لم تكن موفقة في قتله.
وتشير الصحيفة أنه في معركة الفلوجة الثانية في شوارع المدينة العراقية قتل كريس 40 شخصا. ولدى سؤال كريس عن أي شعور بالذنب أو الندم أجاب ان الأعداء الذين قتلهم متوحشون ولا يندم على القيام بواجبه في قتلهم.
تقاعد كريس مؤخرا من الجيش ليؤسس شركة تدريب للقناصة باسم Craft International في مدينة دالاس الاميركية. ونال كريس أوسمة عدة من الجيش الاميركي وجائزة من المعهد اليهودي لشؤون الأمن الوطني.
وتصدر الكتاب الذي اصدره قائمة نيويورك تايمز لأفضل المبيعات أسابيع عدة، ويحمل عنوان القناص الاميركي سيرة ذاتية لأشرس قناص في التاريخ الاميركي، ويروي جانبا من حياة كريس كايل الجندي السابق في وحدة القوات البحرية الذي كتب مذكراته بالتعاون مع المحامي سكوت ماكيون والكاتب جيم ديفيليس المتخصصين في كتابة القصص العسكرية وسير كبار الضباط.
وكايل شاب اميركي من تكساس اكتشف قدراته عندما انضم الى قوات سليز وفجّر ـ كما يقول ـ موهبته الخفية في مقارعة أخطار الحرب وتحدي من يعتبرهم عدوه بطلقة رصاص واحدة يوجهها نحوهم، متسلحا بمهارة الصيادين وبرود أعصاب المحاربين.
هذا القناص الذي يتباهى بلقب شيطان الرمادي أثناء وجوده في العراق، قتل أثناء الخدمة العشرات من الاعداء،حسب تعبيره، ويقول بكل اعتزاز بعد سقوط ضحيتك الأولى، الآخرون ستقتلهم بسهولة.. لا تشعر بعدها بأي تردد أوصدمة نفسية أو تأنيب ضمير.. أضع يدي على الزناد. أحدد هدفي. ثم أقتل عدوي قبل أن يقتل شعبي .
قناص اميركي ليس مجرد كتاب عن تحول رجل عادي الى قاتل محترف، بل هو اعترافات مرعبة تثير الصدمة لدى القارئ العادي، الذي يصعب عليه فهم هذا الاستعراض المخيف للعنجهية والقوة وقيم الكراهية.
كايل لا يؤمن بالاعتدال السياسي، ويعترف بازدرائه الشديد لمن يعتبرهم أعداء، وكان يعتبر نفسه ـ أثناء خدمته في العراق ـ معاديا للقوات العراقية التي يفترض أنها حليفة للولايات المتحدة، ولا يكن أي شعور مودة تجاه المدنيين العراقيين. بل انه يؤكد في كتابه أكره الوحوش اللعينة التي أحاربها. وسأكرهها الى الأبد.. لأنها أخذت مني الكثير .
وجهة نظر كايل المليئة بالنقمة والكراهية يتقاسمها حسب رأيه بعض رفاقه في ميادين المعارك، واذا كان كتابه لا يمثل أي قيمة تاريخية أو معرفية، فان نقادا اميركيين اعتبروه انعكاسا لتلك الذهنية التي تنشأ لدى عدد من الجنود عند المزاوجة بين انغلاقهم الثقافي وعمليات التدريب الصارم واستخدام أقسى الأساليب في تهيئتهم نفسيا للخدمة، وهو ما يفسر بعض التجاوزات التي وقعت في العراق وأفغانستان. |