
فيما يشدد مراقبون على أن القمة العربية المقبلة في بغداد تمثل لحظة فارقة يجب استثمارها سياسيًا ودبلوماسيًا، يرى آخرون إن القمم العربية، لم تؤتِ أكلها على مدار السنوات الماضية، وغالبًا ما انتهت ببيانات ختامية فضفاضة دون نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وسط دعم عربي واسع، ستحتضن بغداد القمة العربية المقبلة في 17 مايو، وحسب مراقبين، تمثل القمة لحظة فارقة يجب استثمارها سياسيًا ودبلوماسيًا، لا باعتبارها مناسبة تشريفية فقط، بل بوصفها فرصة لإعادة بناء موقع العراق في الخريطة الإقليمية، وتعزيز دوره جسرًا توازن بين الخصوم العرب.
ويقول مراقبون أن حضور قادة الدول العربية إلى العاصمة العراقية يمنح بغداد ورقة تأثير نادرة، يمكن توظيفها لإطلاق مبادرات حقيقية في ملفات الأمن والاستثمار والتقارب العربي، شرط أن تُدار القمة بعقل سياسي مرن يتجاوز الخلافات الداخلية ويضع مصلحة الدولة فوق الاصطفافات.
استثمار القمة العربية لتعزيز مكانة العراق
ومع حضور رؤساء وملوك الدول العربية للعاصمة العراقية، في 17 أيار/مايو المقبل، تسود آمال بأن يستثمر في فتح ملفات عالقة، وتعزيز مكانة بغداد كحلقة وصل بين المحاور المتضادة في المنطقة، خصوصًا بعد دخولها على خط الوساطات الإقليمية، وعقد لقاءات ذات طابع حساس.
لكن في المقابل، يرى نواب عراقيون أن القمم العربية، رغم زخمها الإعلامي، لم تؤتِ أكلها على مدار السنوات الماضية، وغالبًا ما انتهت ببيانات ختامية فضفاضة دون نتائج ملموسة على أرض الواقع.
ويعتقد هؤلاء أن تراكم الأزمات العربية، يجعل من مخرجات القمة مجرّد أمنيات دبلوماسية لا تلزم أحدًا، خصوصًا حين تعقد في بلدان تواجه تحديات داخلية معقّدة مثل العراق.
زخم إعلامي دون نتائج ملموسة
بدوره، قال النائب في البرلمان محمد عنوز، إن “القمم العربية التي عقدت خلال السنوات الماضية، سواء في الرياض أو القاهرة، لم تسفر عن نتائج ملموسة تذكر، ما يثير تساؤلات حقيقية حول الجدوى من عقد قمة جديدة في بغداد وسط هذا الزخم الرمزي والإعلامي”.
وأضاف لـ”عراق أوبزيرفر” أن “عقد القمة العربية في العراق يجب أن يقاس بنتائج واضحة على مستوى الملفات العربية، لا بمجرد الحضور الشكلي”.
كما أشار إلى أن “دعوة الرئيس السوري أحمد الشرع للمشاركة في القمة أثارت حالة من الانقسام داخل المشهد السياسي العراقي، وكان الأجدر توحيد الموقف الرسمي قبل الإقدام على خطوة بهذا الحجم، خصوصًا في ظل ظروف سياسية داخلية دقيقة”.
وحسب النائب في البرلمان، زهير الفتلاوي، فإن القمة العربية المرتقبة ستُلّف خِزانة الدولة العراقية نحو 600 مليون دولار، تشمل نفقات التحضير اللوجستي، ومواقع الضيافة الرسمية، فضلًا عن الجوانب الأمنية والتنظيمية.
حضور الشرع في القمة العربية
كذلك أثارت هذه الأرقام تساؤلات في الأوساط الشعبية، التي عدّت أن توجيه هذا المبلغ الكبير لعقد قمة قد لا تنتج عنها تحولات جوهرية، يتعارض مع أولويات البلاد في ظل الأزمات الاقتصادية والخدمية التي يواجهها المواطن.
هذا السياق، أثارت الدعوة التي وجهتها الحكومة العراقية للرئيس السوري أحمد الشرع لحضور القمة العربية المقبلة في بغداد جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والشعبية، إذ انقسمت المواقف بين من يراها خطوة ضرورية لتعزيز الانفتاح العربي وترسيخ مبدأ السيادة، وبين من يعدّها مجازفة غير محسوبة قد تفتح أبوابًا لصراعات داخلية وتوترات إقليمية.
كذلك عدّ معترضون أن دعوة الشرع في هذا التوقيت تظهر تغليبًا لخيارات فردية على حساب التوافق الوطني، لا سيما في ظل معلومات عن ملاحقات قضائية سابقة أو تحفظات أمنية لم تحسم بعد.
سياسة خارجية بمنطق الدولة لا وفق المواقف الشخصية
بدوه، قال عضو تحالف النصر، سلام الزبيدي إن “دعوة الرئيس السوري أحمد الشرع لحضور القمة العربية في بغداد تمثل انعكاسًا لرؤية واقعية تتبناها الحكومة العراقية في تعاملها مع الملفات الإقليمية، إذ إن السياسة الخارجية يجب أن تدار بمنطق الدولة لا وفق المواقف الشخصية أو الحسابات الفئوية”.
ثم أضاف أن “التحفظات بشأن خلفية الشرع يجب أن تترك للقضاء، لا أن تتحول إلى عامل إرباك لموقف العراق الرسمي، خصوصًا في لحظة دقيقة تحاول فيها بغداد لعب دور محوري في استقرار المنطقة”.
كذلك أكد الزبيدي أن “العراق لا يمكن أن ينعزل عن محيطه، وإذا كان حضور الشرع يخدم مصلحة العراق العليا، سواء على مستوى الأمن أو الاقتصاد أو العلاقات بدول الجوار، فإن التعاطي الواقعي مع هذا الملف هو السبيل الأمثل لحماية مصالح الدولة العراقية وتعزيز مكانتها في الإقليم”.
المصدر : شفقنا العراق
|