حين ترفع القداسة عن واقعة الطف سيصبح الموضوع دنيويا وعليه ستحتكم القضية إلى مفاهيم ورؤى مختلفة، لكنها بعيدة عن جوهر القضية، الجوهر الحقيقي أن التخطيط في الواقع تخطيط إلهي وعهد عهده الله إلى نبيه بتنفيذ مشروع ينتهي باستشهاد الحسين عليه السلام لمصالح عظمى تناسب حجم التضحية.
التعامل مع الواقع الحسيني تعاملا دنيويا فيه ظلم للرمز الحسيني ولسيد الشهداء الحسين عليه السلام وفيه تجاهل صلف للكثير من الحقائق التاريخية، هناك رؤى استباقية ونبوءات عن الواقعة وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أمير المؤمنين بمقتل الحسين عليه السلام
***
كتاب مقتل الحسين للخوارزمي ج1
نجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب في المسلمين وأخبرهم بمقتل الحسين عليه السلام فضج الناس بالبكاء فقال لهم تبكونه ولا تنصرونه
***
عن ابن عباس لم يبق من المهاجرين والأنصار إلا وتيقن بأن الحسين عليه السلام مقتول وما كنا وأهل البيت عليهم السلام نشك بأن الحسين يقتل في الطف
***
وجاء في كتاب الإرشاد ج2 وبحار الأنوار ج44 وكتاب كشف الغمه ج2 روى عبد الله بن الشريف قال كنت أسمع أصحاب علي عليه السلام إذا دخل عمر بن سعد من باب المسجد يقولون هذا قاتل الحسين بن علي عليهم السلام وذلك قبل مقتله بزمان
وجاء في تاريخ دمشق وكتب أخرى روي أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لعمر بن سعد كيف أنت إذا قمت مقاما تخير فيه بين الجنة والنار فتختار النار؟
العلاقة وطيدة بين النهضة الحسينية والرسالة المحمدية، حرفت السياسة الدين ليكون رافدا لمصالح السلطة فكانت النهضة حفاظا على دين الله سبحانه وتعالى، لهذا كانت نهضة كربلاء جزءً لا يتجزأ من الرسالة المحمدية، وكانت للواقعة أخبارها قبل أن تقوم وهذه هي من قيم النصر الإلهي
***
جاء في ترجمة ميثم التمار في عدد من المصادر المهمة مثل كتاب الإرشاد بحار الأنوار/ الإصابة عن التقاء ميثم التمار بالمختار بن عبيده الثقفي وهما في حبس ابن زياد قبل مقتل الإمام الحسين فقال له إنك تفلت وتخرج ثائرا بدم الحسين عليه السلام فتقتل هذا الجبار الذي نحن في سجنه وتطأ بقدمك على جبهته وخده
***
أخبار النهضة الحسينية سبقت النهضة بالسنوات، فكان معاوية مثلا همه الأساسي القضاء على جميع قادة الحسين عليه السلام، وتصفية أنصاره الذين يشكلون الطليعة المؤمنة، صفاهم معاوية كحجر بن عدي رشيد الهجري عمرو بن الحمق الخزاعي، وأمثالهم من طلائع المسلمين وكانت الكثير من تفاصيل الواقعة تعرض في قصصهم ومآسيهم.
وكانت نبوءات الحسين إثر خطاباته واضحة، كان في الطريق إلى كربلاء يكثر الذكر ليحيى بن زكريا عليهم السلام وكان يقول من هوان الدنيا على الله أن رأس يحيى بن زكريا عليه السلام يهدى إلى بغي من بغايا بني إسرائيل
***
جاء في كتاب تاريخ دمشق ج14 في ترجمة الحسين عليه السلام وفي الإصابة ترجمة أنس بن الحارث، وفي أسد الغابة وينابيع المودة ومصادر أخرى يقول أنس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أن هذا يعني الحسين عليه السلام يقتل بأرض يقال لها كربلاء فمن شهد ذلك منكم فلينصره
***
وفي كتاب الكامل في التاريخ ج4 وتاريخ الطبري ومقتل الحسين للخوارزمي، يقول زهير بن القين غزونا بلنجر ففتح علينا وأصبنا غنائم ففرحنا وكان معنا سليمان الفارسي رضوان الله عليه قال لنا إذا أدركتم سيد شباب أهل محمد فكونوا أشد فرحا بقتالكم بما أصبتم اليوم من الغنائم وسببت هذه الحادثة بهداية زهير بن القين والتحاقه لنصرة الحسين
في كتاب المعجم الكبير ج2 وكنز العمال ج 11 قال معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أخبر بمقتل الحسين عليه السلام قال والذي نفسي بيده لا يقتل بين ظهراني قوم لا يمنعوه إلا خالف الله بين صدورهم وقلوبهم وسلط عليهم شرارهم والبسهم شيع.
يثير المخالفون الكثير من الأمور التي لا واقع لها نحن تحدثنا عن علم النبي بنهضة الحسين ويوم كربلاء وأمير المؤمنين عليه السلام خبر عن مصرع الحسين سلام الله عليه، وهذا يدل على أنه حين أقدم على النهضة كان عالما بمصيره، ولو لم يكن مرضيا لله تعالى لحذره جده صلوات الله عليه وسلم وعلى أهل بيته من مغبة نهضته، ومنعه من النهضة، وكان لا يحث الناس على نصرته وتأنيبهم على خذلانه
ومن الأمور المحفزة التي حفز النبي ولده الحسين عليه السلام أن لك في الجنة درجة لا تنالها إلا بالشهادة وعن أمير المؤمنين عليه السلام، لما جاء نينوى في طريقه إلى صفين نادى صبرا أبا عبد الله صبرا أبا عبد الله ثم ذكر مقتله بشط الفرات
وهل هناك أوضح من رساله الحسين عليه السلام (وخيرٌ لي مَصرعٌ أنا لاقيه، كأني بأوصالي تقطِّعُها عسلان الفلوات بين النَّواوِيسِ وكَربلاء، فيملأن أكراشاً جوفا، وأحوية سغباً. لا مَحيصَ عن يوم خُطَّ بالقلم...
رضا الله رضانا أهل البيت نصبر على بلائه ويفينا أجور الصابرين من كان فينا باذلا مهجته وموطنا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فأني راحل مصبحا إن شاء الله تعالى.
|