أتحصن باسم الله والصلاة على محمد وال محمد، وأنا أدخل حومة عالم حوزوي استثمر الطف الحسيني شهيدا، علمني أن الانتماء لا يخضع للتواريخ، عالم ديني رأيت بين عينيه العراق، ولد الشهيد آية الله الشيخ محمد تقي الجواهري ابن آية الله الشيخ عبد الرسول في مدينة النجف الأشرف عام 1922م واعتقلوه جلاوزة حزب البعث عام 1979م واقتادوه إلى سجونهم الرهيبة.
سأتوغل في عمق الجراح، إلى الحلم الذي ذبح قبل ولادته بقرون، يسالني الهوية؟
ـ نشأ في أحضان أسرة علمية وارتقى سلم العلم وبلغ مراتبا متقدمة، وأنا أساله حين يصير صاحب هذا الفكر الوقاد شاعرًا، من المؤكد أن قصائده لا ترتدي المظلات ولتمطرَ الأزمنة والأمكنة ما تشاء، النجف أبيض من يومه لم يرتد اللون الرمادي زيًا ولا باع.
تتلمذ على يد والده آية الله الشيخ عبد الرسول الجواهري وآية الله المرزا باقر الزنجاني وآية الله العظمى السيد الخوئي وآية الله الشيخ حسين الحلي.
الدرس الذي علمني الحياة يقول أن الثورة الحسينية فطرة تولد مع الإنسان، يبدو لي أنهم اقتادوه برمح وعطش، وهو الذي ما مرت في شعائره الخوف، لهذا وقف في مواجهة البعث دفاعا عن حرمة الإسلام، تروي مدينة النجف الأشرف أن السيد الخوئي قدس سره قام بمساع حثيثة من أجل إطلاق سراحه، أرسلت السلطة له شريطا مسجلا بصوت الشهيد جاء فيه، إنه لا يحبذ التعاون مع البعثيين لأنهم أنجس وأقذر من اليهود، اقتادوه إلى ما وراء الحياة، إلى أمكنة حتى نهاراها ليل، وصباحات تعسعس بالظلال والظلم والجور، وتسلب إرادة الإنسان بالتعذيب، يقول السيد الخوئي رحمة الله عليه، أدهشني بشجاعته، كان لا يخافهم ولا ترهبه وحشيتهم، منذ أمد التواريخ ودهشتي بين عيني، سلطات وعروش وجنود أمن ومتاريس أسلحة وتخاف من فرد سجين، هكذا كان شأن الأئمة عليهم السلام فرادى وفي السجون وفي الطوامير ويرعبون عروش الظلم، مع كل ما امتلكه البعثيون من سطوة وقسوة ووحشية ودمار يخافون من سجين، كانوا يشعرون في وجوده خطرا يهدد استمرارهم بالحكم والهيمنة والتحكم بمقدرات الشعب.
وانقطعت أخباره بين الطوامير وبعد سقوط الخور الحزبي تبين أن الشيخ الجواهري نال وسام الشهادة، تغمد الله الشهيد برحمته... الفاتحة
|