• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : أَوَّل بَيْتٍ...  .
                          • الكاتب : فاطمة علي الوكيل .

أَوَّل بَيْتٍ... 

  قال تعالى في كتابه الكريم : ((إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ {96} فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا...»(1).

بيت تتوجه القلوب والمشاعر إليه في صلواتنا الخمسة، وتحن الأرواح إلى رؤية ذلك النور الساطع والهيبة الملكوتية لبيت الله الحرام، أولى الحرمين وثاني القبلتين.
ومن مسمياتها: البيت الحرام؛ لأن الله تعالى حرم القتال فيها وسفك الدماء، وتعتبر أقدس وأطهر بقعة على وجه الأرض كلها، وتسمى بالبيت العتيق؛ لأنها أقدم بيت بني ليعبد الله تعاله، ويمجد من قبل خلقه، فقد ذكر في كتاب الكافي الشريف أن جبريل (عليه السلام) انطلق بالنبي آدم (عليه السلام) إلى مكان الكعبة المشرفة، وأنزل الله تعالى غمامة فأظلت مكان البيت المعمور الذي هو في السماء السابعة، فقال: يا آدم خط برجلك حيث اظلت الغمامة، فإنه سيخرج لك بيت يكون قبلتك وقبلة عقبك من بعدك.
ثم ظهر البيت وأنزل الله تعالى الحجز الأسود الذي كان أشد بياضاً من اللبن، وأشد ضياء من الشمس، إلا انه اسودَّ؛ لأن المشركين تمسحوا به، فمن نجسهم اسودّ الحجر .
وقد جعل الله تعالى هذا البيت الحرام مثابة للناس وأمناً، فقد كانت الشعوب القديمة تصنع لها بيوتاً تعبد الأصنام والاوثان فيها، وقد تعرض البيت الحرام إلى الهدم بفعل السيول من طوفان نبي الله نوح (عليه السلام)، ولم يتبقَ منه إلا القواعد التي غطتها الرمال والحصى، فأوحى الله تعالى إلى خليل الرحمن نبي الله إبراهيم (عليه السلام) أن جدد بناء البيت، فتوجه النبي إبراهيم مع ولده إسماعيل (عليهما السلام)؛ لتجديد بناء البيت الحرام، فقد كان إسماعيل (عليه السلام) يجلب الحجارة لوالده، والنبي إبراهيم (عليه السلام) يبني البيت، وكان في الخامس من شهر ذي القعدة المكرم.
قال تعالى: «وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ...»(2). 
تقع الكعبة المشرفة وسط المسجد الحرام تقريباً على شكل مكعب يبلغ ارتفاعها خمسة وعشرين متراً، ولم تكن كذلك في عهد إسماعيل (عليه السلام)، بل كان ارتفاعها تسعة أذرع، ولم يكن لها باب ولا سقف.
فجاء تبع ووضع لها سقفاً، وجد النبي الاعظم شيبة الحمد صنع لها باباً من حديد، وحلاه بالذهب، وكانت تلك أول حلى الكعبة بالذهب.
أما موقعها بالنسبة للجزيرة العربية، فهي تقع الى الجهة الغربية منها في وادٍ من أودية تخوم جبال السراة تحفّها الجبال من كل مكان.
وتقع الكعبة المشرفة في مركز الأرض ووسطها، ولها أركان أربعة:
1- الركن الأسود.
2- الركن الشامي .
3- الركن اليماني .
4- الركن العراقي.
ومن أعلى الجدار الشمالي يكون الميزاب وهو مصنوع من الذهب الخالص ومطل على حجر إسماعيل (عليه السلام).
وقد أمر الله تعالى بتعظيم بيته الحرام وفرض الحج للمسلمين؛ لينالوا بركة البيت وطهارة النفوس، فقال تعالى: «...وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً...»(3). 
وهناك تجتمع القلوب الوالهة وتطوف حول أول بيت على الأرض حفه الرحمن بالبركات،
قال أبو ذر (رضوان الله تعالى عليه): يا رسول الله، ما هو أول مسجد وضع على الأرض؟
فقال (ص): المسجد الحرام.
فقلت: ثم أين؟
قال: المسجد الأقصى.
فقلت: كم بينها؟ 
قال (ص): أربعون سنة .
اللهم ارزقنا زيارة بيتك الحرام لنرجع طاهرين مطهرين من الذنوب والخطايا، ونسألك أن تعرفنا حرمة بيتك العتيق وعظمته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة آل عمران: 96-97.
(2) سورة البقرة: 127.
(3) سورة آل عمران: 97.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=173982
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2022 / 10 / 19
  • تاريخ الطباعة : 2025 / 03 / 16