بات استعراض الحشد السنوي في ذكرى تأسيسه، مسار نقاشات وتداولات بعدما تم تأجيله الى ما بعد عيد الأضحى على خلفية رفض القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي حضوره فيما عزا البعض الرفض الى وجود طائرات مسيرة في العرض.
ويقول مصدر مطلع خلال حديث لـ”العالم الجديد”، إن “الحشد الشعبي كان ينوي إجراء الاستعراض في الذكرى السنوية لصدور فتوى الجهاد الكفائي التي تشكل الحشد بموجبها، لكنه قرر تأجيله إلى ما بعد عيد الأضحى”.
ويعزو المصدر سبب التأجيل إلى أن “قيادة الحشد طلبت حضور رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي الاستعراض، غير أن الأخير رفض ذلك عندما علم أن طائرات مسيرة سيتم عرضها بشكل رسمي خلال الاستعراض، ما استدعى تأجيله لحين حسم هذا الموضوع”.
وصادفت في 13 حزيران الحالي، الذكرى السنوية لتأسيس الحشد الشعبي، وهو اليوم الذي أعلنت فيه المرجعية الدينية العليا الجهاد الكفائي.
ويشير المصدر، إلى أن “الكاظمي رفض ظهور الطائرات في استعراض لقوة عسكرية من المفترض أنها قوة رسمية تابعة للدولة وتأتمر بأوامر القائد العام للقوات المسلحة”.
يشار إلى أن استعراض الحشد السنوي، الذي أجري العام الماضي، شهد أحداثا عديدة، حيث جرى بحضور الكاظمي وتناقلته القنوات الفضائية وانتشرت صور منه في وسائل الإعلام، تبين الآليات وأنواع الأسلحة لدى الحشد، ومن بينها الطائرات المسيرة، التي كانت موضوعة على سيارات حمل “بيك آب”.
لكن خلال بث الاستعراض صباحا نشرت القنصلية الأميركية في أربيل تغريدة منددة بالهجوم الذي استهدفها قبل بدء الاستعراض بيوم واحد فقط، واعتبرته “خرقا واضحا لسيادة العراق”.
وعقب تغريدة القنصلية آنذاك، أصدر الحشد الشعبي بيانا نفى فيه مشاركة طائرات مسيرة خلال استعراضه.
قائلا إن “بعض وسائل الإعلام تداولت صورا لأسلحة ومعدات بينها طائرات مسيرة بالادعاء بأنها شاركت في الاستعراض الذي أقامه الحشد الشعبي، وفي الوقت الذي ننفي فيه صحة هذه الصور، نؤكد أن زج مثل هذه المعلومات المضللة في الاستعراض الناجح الذي حضره القائد العام للقوات المسلحة وعدد كبير من القيادات الأمنية في البلد هدفه خلط الأوراق وضرب وحدة صف القوات المسلحة”.
مؤسسة عسكرية رسمية يمكنها امتلاك أي أسلحة
من جانبه، يفيد الخبير الاستراتيجي خالد المعيني، بأن “الحشد الشعبي مؤسسة عسكرية رسمية يمكنها امتلاك طائرات مسيرة وأية أسلحة أخرى، ولا ينبغي للقائد العام الشعور بالحرج من هذا الموضوع”.
ويعتبر المعيني، أن “الظرف الحالي، خاصة مع إقليم كردستان والدول الغربية والولايات المتحدة، هو ما يدفع الكاظمي إلى التحفظ على حضور استعراض الحشد الشعبي، لأنه يحاول إرضاء كل الأطراف من خلال زيارته السعودية وإيران وحضوره الاجتماع المقرر عقده في جدة مع الرئيس الأميركي جو بايدن”.
يذكر أن لغطا كبيرا بدأ منذ فترة وجيزة، حول مشاركة الكاظمي في مؤتمر جدة في السعودية، الذي سيعقد في الشهر المقبل بمشاركة الرئيس الأميركي جو بايدن، ويهدف إلى وضع حد للطائرات المسيرة التي بحوزة الفصائل المسلحة والنفوذ الإيراني في المنطقة.
إلى ذلك، يستبعد الخبير الأمني عماد علو، أن تكون الطائرات المسيرة وراء تأجيل الاستعراض.
مرجحا أن يكون التأجيل “لإتمام الاستعدادات على أكمل وجه، ولأن بعض الشخصيات المدعوة قد تكون في الحج أو في العطلة التشريعية، لذلك تم تأجيله لحين إنهاء الاستعدادات وتواجد الجميع”.
ويضيف علو، أن “جميع التشكيلات العسكرية في العراق تمتلك حاليا طائرات مسيرة، فهيئة التصنيع الحربي أعلنت إنتاج قسم منها، ووزارة الدفاع اشترت أنواعا من الولايات المتحدة والصين، كما أن هناك طائرات مسيرة تستخدم لأغراض المراقبة والتصوير، وبالتالي فإن امتلاك الحشد الشعبي لطائرات مسيرة ليس بالأمر المحرج أو غير القانوني”.
ومنذ نحو عام، أثار ملف الطائرات المسيرة التي تستخدمها الفصائل المسلحة، الكثير من اللغط، واعتبر تحولا في طبيعة الاستهدافات، وهو الأمر الذي تصر القوى المنضوية في الحشد على التنصل منه.
وأقر مسؤول المكتب السياسي لحركة عصائب أهل الحق، سالم العبادي في وقت سابق، بأن الفصائل تستخدم الطائرات المسيرة.
قائلا إن “أسباب التحول النوعي في المقاومة العراقية المتمثل باستخدام الطائرات المسيرة المفخخة، هو إيمان فصائل المقاومة بقضيتهم الحقة والاعتقاد المبدئي الراسخ بوجوب الدفاع عن أرض العراق وسمائه وتخليصه من براثن المحتلين”.

المصدر : العالم الجديد
|