• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : بلاد ما بين البابين .
                          • الكاتب : حسن الخفاجي .

بلاد ما بين البابين

بعدما أشاع العراقيون خبر موت الحجاج بن يوسف الثقفي قال في خطبة الشهيرة في مسجد الكوفة , التي ابتدأها قائلا:
"أنا ابن جلا وطلاع الثنايا        متى أضع العمامة تعرفوني".
قال فيها:"يا أهل العراق  يا أهل الشقاق والنفاق.. الخ " , لكن المزورين للتاريخ نسبوا هذا القول للإمام علي ع مرة وللإمام الحسين ع مرة أخرى , ليكتمل رسم الصورة السوداء المزيفة عن العراقيين .
سمعت مؤرخا كويتيا يقول:" ان الكويت كبلد أقدم من العراق وو.."
أمام هذا الزيف الواضح لم يبق أمامنا إلا ان نعتمد على ما ذكر في التوراة والإنجيل وكتب التاريخ القديمة والمؤرخين الذين  أنصفوا حضارة وادي الرافدين , من له حساسية من اسم العراق ليعود إلى تسميته القديمة بلاد ما بين النهرين !
ما الذي يبقى من دجلة وبلاد ما بين النهرين , إذا استمرت حكومة "سلاتين الباب العالي" في حكومة الإسلاميين المودرن بالاستمرار ببناء السدود لتجفيف النهرين مستقبلا !؟ .
كون تركيا بلد منبع لا يعطيها الحق بحرمان دول  المصب من الماء والقانون الدولي يلزمها بذلك .
لم تأخذ تركيا بتوصيات اللجان الدولية غير الملزمة وضربت بها عرض الحائط , منها قرار لجنة التراث العالمي , الذي اعتبر دجلة والفرات ضمن التراث الإنساني , حينما عقدت اجتماعها في البرازيل في العام 2010.
علينا ان نتحرك كشعب لنسمع صوتنا للعالم ولمنظماته الدولية , على الحكومة التحرك على منظمة الغذاء والزراعة الدولية في روما , ولجنة التراث العالمي في باريس، ومنظمة الأمم المتحدة  , ومنظمة السلام الأخضر  , كي لا ندع "السلتان اوردغان"يفعل ما يحلو له .
كنت أتوقع من الساسة , الذين حجوا , أو اعتمروا إلى "باب استانبول العالي"وتشرفوا بلقاء "السلتان اوردغان المعزم" , وبالخصوص من لهم علاقات مميزة بجناب "السلتان", ان يطرحوا أو ان يطرح احدهم مسالة  تقاسم مياه دجلة والفرات , أو الحصول على إقرار من حكومة "السلتان" بالاعتراف بحصص العراق من مياه دجلة والفرات , لكن هذا لم يحصل , لقد اختصرت مناسك الحج والعمرة للباب العالي على حث السلتان على التدخل السافر في الِشأن الداخلي.
(أدري بأنك من ألفٍ مَضَتْ هَدراً
للآنَ تهزْينَ من حكمِ السلاطين)
مثلما لم نسمع من الساسة الذين يحجون إلى "باب تهران" , عن موقف واضح من سدود إيران على الأنهر , التي تدخل الأراضي العراقية.
إذا كان زمن الحروب والتهديد بالقوة العسكرية بالنسبة للعراق الجديد مع جيرانه قد ولى , فان سلاح إيقاف استثمارات الدول , التي تؤذي العراق هو سلاح فعال وممكن .
من غير الممكن ان تستمر تركيا وإيران بالتلاعب بحصص العراق المائية, والتدخل بشؤوننا الداخلية ,  وتنشط وتتسع حركة الاستثمار والتجارة مع  تلك الدول , لتشكل عوائد تلك الاستثمارات تمويلا , لمن لم يكتمل بناؤه من السدود .
عندما تجف دجلة ويتبعه الفرات وتلغى تسمية بلد مابين النهرين , لم يبق أمامنا إلا الاعتراف بان الكويت أقدم من العراق , وان الطفل الوليد يلد بأسنان ثم يبصر مثلما يقول المثل العراقي (طلعت السنون قبل العيون)!!.
لكن من , من الحاقدين على العراق يستطيع ان يرفع ذكر بلاد ما بين النهرين من الكتب السماوية ومن ذاكرة البشرية ؟.
من منهم يستطيع ان يرفع قصيدة الجواهري دجلة الخير من ذاكرتنا؟.
(يا دجلة الخير: قد هانت مطامحُنا
حتى لأَدنى طِماحٍ غيرُ مضمونِ) .
الجواب عند السلتان اوردغان ومن يحج أليه .
عندما تجف دجلة والفرات ويستمر اغلب ساستنا بخضوعهم المذل لتركيا وإيران وباقي دول الجوار, سيصبح اسم بلدنا بلاد ما بين البابين
(يا دجلةَ الخير يا نبْعاً أفارقُهُ
على الكراهةِ بين الحين والحينِ
يا دجلةَ الخير: خلّيني وما قَسمت
لي المقاديرَ من لدْغِ الثعابينِ)
الأبيات الشعرية من قصيدة دجلة الخير للجواهري
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=16405
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2012 / 04 / 22
  • تاريخ الطباعة : 2025 / 03 / 16