قال الإمام الصادق عليه السلام: "والله لأمرنا أبين من هذه الشمس".
لاحظ أن الإمام عليه السلام يقسم بأن الحق أوضح من الشمس، المطلوب هو إزالة الظلمات وكسر حالة الغفلة عن القلب ليتمكن الجاحد والشاك من معاينة نور الله، فيتشخص المبطل من المحق، وأول وأهم شيء يميز الحق هو المحبة لله أولاً لكونه عين الخير و الثاني هو الحب للناس؛ عن الإمام الباقر عليه السلام: "وما الدين إلا الحبّ"، والأهم من ذلك كله بغض الإنسان لنفسه وهواها.
وحب الله وخلقه لا يتبين إلا بالتضحية، وهذا بالتمام ما فعله أهل البيت عليهم السلام لأجل شيعتهم، قال النبي صلى الله عليه وآله: "لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصومهم، وكثرة الحج والمعروف، و طنطنتهم بالليل، و لكن انظروا إلى صدق الحديث وأداء الأمانة" فالحب لله يتشخص ويتبين صدقه إذا أحسن الإنسان تعامله مع الناس ليتبين بعدها أنه لا يسعى لإرضاء نفسه.
إحتمال الزلات والعثرات وقبول المعذرة لا لمصلحة شخصية بل لنفع الآخرين هي أجلى علامة، وبالعكس الغضب وعدم احتمال الزلات والنأي بالنفس عن بذل القليل أجلى علامة على الكذب، فالصادق يعامل الناس وفق محبته لله والناس وبغضه لنفسه، والكاذب يعامل الناس وفق محبته لنفسه وما يتفق مع هواه ومصالحه.
ولكن هناك من يدافع عن الباطل بسبب أن المتحدث به شخص يقرب إليه أو لأجل المودة بينهم، لذلك ورد في حديث عن الإمام الباقر عليه السلام "وهل الدين إلاّ الحبّ والبغض؟" فالحب للحق، والبغض للباطل، وهذه هي الولاية والبراءة وهي أوثق عرى الإيمان قال الصادق عليه السلام: "من أوثق عرى الإيمان أن تحب لله، وتبغض لله، وتعطي في الله، وتمنع في الله" أن تعطي وتحب وتبغض وتمنع لأجل الخير فالله هو الخير والكمال البحت، قال تعالى "الحمد لله رب العالمين" الحمد هو الخير فكل خير هو له سبحانه وكل فعله خير.
ورد عن الإمام الرضا عليه السلام أن الله أوحى إلى موسى عليه السلام "يا موسى، لم تغث فرعون لأنك لم تخلقه، ولو استغاث بي لأغثته" فالله سبحانه أغرق فرعون لأجل عباده.
|