• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : فاطمة (عليها السلام) من بيت النبي الى بيت الوصي دؤوبة الجهاد .
                          • الكاتب : علاء تكليف العوادي .

فاطمة (عليها السلام) من بيت النبي الى بيت الوصي دؤوبة الجهاد

 فاطمة في بيت النبي

إن التاريخ يجول حول ذكر نماذج من البشر أقل ما يقال بحقها أنه نفخ في بالون لا ثمرة في الخوص بشأنها، ولكنك عند ما تأتي إلى ذكر الأقدسين من الناس تجد كتب التاريخ شاحت عن الخوض فيها، فالزهراء بنت محمد إنموذجاً من تلك الشخصيات الأربعة عشر وهي أدى الخمسة الذين خصهم الله تعالى في سورة الأحزاب(33) بقوله: اِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً  والتي يقف عندها تاريخ الوجود عظمة وشأنا منذ أن خلق الله تعالى الوجودين العلوي والدنيوي.
فالزهراء عليها السلام قد تركزت حياتها بمرحلتين لم تكن خلالهما قد ذاقت طعم الراحة والاطمئنان.
فقد ولدت السيدة الزهراء عليها السلام بعد بعثة النبي بخمس سنوات كما ذكر ذلك الكليني رحمه الله في كافيه؛ إذ قال: ولدت بعد النبوة بخمس سنين وبعد الإسراء بثلاث سنين، وقبض النبي ولفاطمة يومئذٍ - ثماني عشرة سنة....
ومنذ ذلك الحين بدأت مأسي الزهراء تتجلى بوادرها وتظهر للعيان بدأ من وفاة أمها الجليلة خديجة بنت خويلد وان كان النبي في هذه الفترة راعاها واعتنا بها غاية العناية والرعاية حيث غذاها من عبق النبوة واظهر لها أسرا الوحي منذ أول نشأتها لكن كل ذلك لم يمنع الزهراء من أن تعيش حياتها العادية التي تتسم بطبيعة التصرفات وتحمل المسؤوليات فكانت (عليها السلام)  تعيش الغصة بعد الغصة وهي في بيت أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث أنها لم تسلم من عبث العابثين حتى في تاريخ ميلادها فقد أرادوا تزيف الحقائق فقالوا أنها ولدت قبل البعثة بخمس سنوات وأرادوا بذلك إنكار فضل من فضائلها وهو أن الله أوحى إلى نبيه الكريم (صلى الله عليه وآله) أن يهجر خديجة أربعين ليلة ويأكل من ثمر الجنة لتكون نطفتها خالصة من ثمارها، وبعد ميلادها فقد أبصرت النور فوجدت أمها وأبيها في شعب أبي طالب حيث أعتزلهم الناس ومنع عنهم البيع والشراء والاختلاط والمصاهر وكل شيء يمكن أن يكون له وصل بخارج ذلك الشعب، وبعدها عاشت (عليها السلام) اغلب أيام دعوة أبيها للإسلام حيث أنها كانت مطلعة على ما يجر عليه (صلى الله عليه وآله) من مأسي واعتداء فقد رأت (عليها السلام) بأم عينها كيف تجرأ المشركون على الإساءة له؛ إذ قام بعضهم يُفرغ سلا الناقة، (هو الكيس الذي يتكون فيه الجنين) على ظهر أبيها الرسول وهو ساجد.
فعمدت (عليها السلام) لتنظيفه عن ظهر أبيها.
وقد روي عن ابن عباس: إن قريشاً اجتمعوا في الحجر، فتعاقدوا باللات والعزّى ومناة: لو رأينا محمداً لقمنا مقام رجل واحد، ولنقتلنّه، فدخلت فاطمة (عليها السلام) على النبي (صلى الله عليه وآله) باكية، وحكت مقالهم.. الخ.
وبعد تلك المضايقات التي تعرض لها النبي في مكة المكرمة وبعد عزمه على الهجرة كانت السيد الزهراء (عليها السلام) ضمن تلك الخطط التي خطط لها انبي في حركته للخروج؛ إذ جعل ركبها مع ركب النبي (صلى الله عليه وآله) ولم تنتهي هنا حركتها الدفاعية والتأزرية للنبي (صلى الله عليه وآله) بعد هجرتها إلى مكة المكرمة بل امتدت تدافع عن أبيها ودعوته الحقة إلى بعد الهجرة المباركة

فاطمة في بيت الوصي

 وبعد تلك الهجرة وفي السنة الثانية للهجرة عقد النبي (صلى الله عليه وآله) قرانها مع علي بين أبي طالب أبن عمه ووصيه والمدافع عن حياض رسالته، فعند إتمام الزواج الميمون انتقلت السيد الزهراء لبيت الإمامة بيت الزوجية وهنا انتقلت السيد الزهراء للمرحلة الثانية من حياتها التي لم تخلوا أيضاً من مأسي بل ازدادت عرضة للخطر والتهديد وفي تلك الفترة التي عاشتها السيد الزهراء في بيت الوصي كانت تحمل في طياتها حركتين دؤوبتين للدفاع عن الحركة الأولى متمثلة باستمرارها بالدفاع عن النبي (صلى الله عليه وآله) وحركته الرسالية، والثانية التي اعتبرتها جزء من مسؤوليتها هو الدفاع عن زوجها وبيتها الذي أنجبت فيه ثلاثة بدور زواهر هما الإمام الحسن والإمام الحسين (عليهما السلام) وأختهما زينب الحوراء (عليها السلام) واستمرت بالدفاع عن هذين الجهتين إلى رحيل النبي (صلى الله عليه وآله) شهيداً مسموماً، وهنا بدأت حركة الدفاع الأكبر الذي كان النبي (صلى الله عليه وآله) قد أسس بنيانه قبل رحيله وهو الدفاع عن الإمامة والوصاية ومن هنا بدأت أصعب فترة تمر عليها (عليها السلام)؛ إذ تمثلت بغصب الخلافة من الإمام علي (عليه السلام) والذي وقفت السيد الزهراء بحزم لتدافع عنها دفاع مستميت وقد نصرته بكل وجودها حتى استشهدت وهي تحمل معها إلى الآخرة آثار الظلم الذي أصابها؛ الضلع المكسور، والوجه الملطوم، والمتن المسود من الضرب ..
فسلام عليها يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=151104
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2020 / 12 / 28
  • تاريخ الطباعة : 2025 / 03 / 15