بسم الله الرحمن الرحیم
قال الله تبارك و تعالى:
يا أيها الذين آمنوا إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين.
صدق الله العلي العظيم
في الظروف الحسّاسة التي نعيشها اليوم والتي يسعى فيها أعداء الإسلام أن يمزّقوا صفوف المسلمين ويوقعوا العداوة والبغضاء بين الطوائف الإسلاميّة، بل بين شرائح الطائفة الواحدة ليجعلوها لقمة سائغة لهم، ويسيطروا على مقدّرات الشعب العراقيّ المظلوم، في هذه الظروف الحسّاسة نجد شياع الأكاذيب والتهم بين الشخصيّات السياسيّة وغيرهم، حتّى سرت هذه الظاهرة إلى ساحة الحوزة العلميّة مع الأسى والأسف، وصار لا ينجو منها حتّى من يسعى الابتعاد عن مثل هذه الصراعات التافهة التي لا تؤدّي إلّا إلى تمزّق الساحة الإسلاميّة والمذهبيّة.
وأخيراً صار بعض هذه التهم والافتراءات يمسّ – بصورة سخيفة ووقحة – لشخص حقيرٍ فقيرٍ مثلي، ولولا خشية التصديق بها في الأوساط الصالحة وأداء ذلك إلى ما لا يرضى به الله تبارك وتعالى من ضياع الموازين الشرعيّة العامّة والخاصّة، لسكتّ عن ذلك وتركتهم يتحدّثون ويشيعون ما يحلو لهم من شائعات حتّى وإن مسّت كرامتي الشخصيّة، ولكن وصل الأمر إلى توجيه الاتّهام عليّ بتزكيتي وتأييدي لبعض من يدّعي الفضل والاجتهاد لنفسه بدون ميزان شرعيّ.
ولا يسعني بهذا الصدد إلّا أن أسترعي انتباه الإخوة والمؤمنين إلى الأمور التالية:
أوّلاً: سبق وأن أشاعوا عنّي قبل عدّة سنوات بأنّي قد صرّحت بمدحه وكونه رمزاً من رموز الحوزة العلميّة أمام وفدٍ قادمٍ إليّ من قِبله، في حين أنّه لم يصدر منّي شيء من هذا القبيل أبداً، ولم يقدم إليّ وفد من قِبله أبداً، وأنا غير مستعدّ لاستقبال شخص من قبله نهائيّاً، وأتحدّى إثبات هذه القضيّة بأيّ وجه من الوجوه. وقد صرّحت بتكذيب هذا الأمر في حينه شفاهاً لعدّة مرّات ولم أنشر شيئاً كتبيّاً في ذلك منعاً لتفاقم الصراعات الداخليّة في صفوف المنتمين إلى مذهب أهل البيت عليهم السلام.
ثانياً: أشاعوا عنّي أخيراً أنّني أيّدت اجتهاده بوصفي واحداً من أهل الخبرة في تشخيص الاجتهاد بحسب زعمهم وأنّ نصف المراجع في قم لا يستطيعون أن يكتبوا على مستوى البحث الذي كتبه تحت عنوان (القول الفصل) في حين أنّني لم أقل شيئاً من هذا القبيل ولا أعتقد باجتهاده أبداً، وقد نفى اجتهاده سماحة أخي الكبير آية الله العظمى السيّد كاظم الحائري بعد مطالعته لهذا الكتاب.
ثالثاً: لعلّ صدور نسبة هذه الكلمات إليّ يكون بإيعاز مباشر أو غير مباشر من قبل الأعداء الذين يريدون إثارة الصراعات الداخليّة في صفوف أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام وفي صفوف الحوزة العلميّة بالذات، وأمّا إذا كان هذا صادراً منه مباشرةً أو بإيعاز منه فهو يدلّ على فسقه وانحرافه بالإضافة إلى عدم ثبوت اجتهاده.
رابعاً: لم يحصل هذا الرجل على شهادة اجتهاد إلّا من قبل شخصين في إيران: أحدهما: الدكتور الشيخ محمّد الصادقي، وهو رجل مشهور بالشذوذ والانحراف في أوساط الحوزة العلميّة. والثاني: الشيخ الگرامي المشهور بتخصّصه في (الاستخارة) وفي المجيز والمجاز نظر.
خامساً: إنّ من جملة من أشاعوا أسماءهم ضمن من أيّد اجتهاد هذا الرجل بوصفهم أصحاب الخبرة في تشخيص الاجتهاد بحسب زعمهم هم: سماحة الشيخ الكوراني، وسماحة الشيخ حسن الصفّار، وسماحة السيّد علي الحلو.
وظنّي أنا أنّ نسبة الكلمات التي نسبت إلى هؤلاء بهذا الشأن أيضاً نسبة كاذبة كنسبة الكلمات المنسوبة إليّ، وقد يصدر التكذيب من قبلهم إن لم يلحظوا مصلحة المنع عن تفاقم الصراعات بين اتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام.
سادساً: إنّ دعوى الاجتهاد والمرجعيّة أصبحت – مع الأسى والأسف – من الدعاوى الرخيصة التي يلجأ إليها أصحاب الأطماع والمأارب السياسيّة والدنيويّة على الخطّ القصير أو على الخطّ الطويل، كما يلجأ إليها بعض العملاء المرتبطين بالجهات المشبوهة التي تريد قبض مقام المرجعيّة بشكل وآخر ولو في المستقبل البعيد.
ولا شكّ أنّ المرجعيّة مقام مقدّس رفيع يتجنّب عن ادّعائه كثير من الأخيار والأبرار، ولهذا تجد أنّ المرجعيّة عادةً هي التي تأتي طائعةً إلى من هو صالح لها من دون إرادته بل مع رفضه لها أحياناً.
فعلى المؤمنين من شيعة أهل البيت عليهم السلام أن يحذروا كلّ الحذر ممّن يتسرّع في دعوى المرجعيّة لنفسه أو يبادر إلى طلبها ويحاول الحصول عليها، أعاذنا الله تعالى من ذلك.
وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين
12 رمضان المبارك 1439 هـ
علي الأكبر الحائري
|