• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : الحسين والطف الخالد  .
                          • الكاتب : هادي الدعمي .

الحسين والطف الخالد 

عذرا سيدي يا حسين  لأنني لااستيطع أن اعرف كنه معرفتك كما انت حسين  ، بل انا ذلك العبد القاصر والمقصر في معرفتك من حيث أراد الله لك أذ جعلك خامس أصحاب الكساء ، وقال قوله تعالى ((   إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً))، يقف قلمي متحيرا ماذا يكتب عنك الذي قال بحقك جدك رسول الله (ص) (ان الحسين مصباح هدى )، فالله هو مصدر الهداية ، وهو يأخذ بيد الإنسان إلى الصراط المستقيم والى الحق .

 لما أصابت الأمة حالة من الركود حتى أنها لم تعد تتحرك لاتخاذ موقف عملي واقعي تجاه الحاكم الظالم ، والجميع يعرف من هو يزيد وبماذا يتصف من رذائل الأخلاق مما تجعله غير لائق بأن يتزعم الأمة الإسلامية، في هكذا الظرف وقف الكثيرون حيارى يترددون في قرارهم ، فتحرك الإمام الحسين عليه السلام ليجسد الموقف الرسالي الرافض للظلم والفساد في حركة مقرونة بالتضحية والفداء ، لتتخذ الأمة الموقف ذاته تجاه الظلم والعدوان ، فكانت معركة الطف الخالدة ، انها لم تستغرق أكثر من نهار، بجيش قوامه آلاف، مقابل سبعين نفراً أو أقل! وتجلت بها كل المعاني السامية، ومن بعض المواقف التي لم يغفلها التاريخ، المحاورة التي جرت بين سيّد شباب أهل الجنة، مع ولدهِ "علي الأكبر" سلام الله  عليهما، عندما سأل علي الأكبر أباه، قائلاً أولسنا على الحق؟ قال له "الحسين" بلى، قال إذا لا نبالي إن وقعنا على الموت، أو وقع الموت علينا، من تلك الكلمات يمكننا أن نستشف أن الحسين عليه السلام ، خرج بغرض إصلاح منهج أُمة جده وأبيه، مجددا مقولة أُمرت "أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر" وبهذا فقد دخلت معركة الطف التاريخ من أوسع أبوابه، بل فاقت كل الثورات في العالم، وأصبحت هي مصنع الثورات، حتى قال المستشرق الألماني ماربين ( قدم الحسين للعالم درسا في التضحية والفداء من خلال التضحية بأعز الناس لديه ومن خلال إثبات مظلوميته وأحقيته، وأدخل الإسلام والمسلمين إلى سجل التاريخ ورفع صيتهما. لقد اثبت هذا الجندي الباسل في العالم الإسلامي لجميع البشر ان الظلم والجور لادوام له. وان صرح الظلم مهما بداء راسخاً وهائلاً في الظاهر الا انه لايعدو ان يكون امام الحق والحقيقة الا كريشة في مهب الريح)، وهكذا فإن دروس كربلاء ما زالت دروساً حياتية بالنسبة إلينا، فلو استوعبنا هذه الدروس لأنقذنا بذلك حياتنا. فالتاريخ الطويل العريض قد يدور كله على قرار وإرادة إنسان واحد؛ أي إن هذا الإنسان وفي لحظة تاريخية حاسمة قد يصدر قراراً حاسماً ليغير مسيرة التاريخ، هكذا أصبحت  ثورة الإمام الحسين عليه السلام في ذلك اليوم الذي كان فيه مسلم بن عقيل في بيت هاني بن عروة واتفق أن ابن زياد جاء يزور هاني، ألم يكن هناك شيعي واحد تستيقظ عنده الغيرة ليهجم على ابن زياد ويريح العالم منه؟ يقولون أن مسلماً هو الذي كان مكلفاً بقتله، ولماذا مسلم؟ ولماذا لا تقومون انتم بدوركم؟

وبناء على ذلك فإن الدروس ما تزال ذات الدروس، وقضية كربلاء لا يمكن أن تنتهي لأن دروسها لا تنتهي، ونحن بحاجة  إلى هذه الدروس نفسها مع مرور الزمن؛ نحتاج إلى الشهادة والشجاعة والإيثار والتضحية، ونحتاج إلى الحكمة في العمل والتخطيط، علينا جميعاً أن نتحمل المسؤولية أو جزء منها على الأقل، فنحن لم نوضح للناس من هو الإمام الحسين عليه السلام وماذا فعل، وما هي علاقتنا به، وكيف نأخذ الدروس والعبر من واقعته؟ البعض يتكلم عن الإمام الحسين عليه السلام وكأنه يتكلم عن قضية تاريخية بحتة، أو قضية غيبية بحتة، إن الإمام الحسين عليه السلام مصباح هدى وسفينة نجاة؛ أي إذا أظلمت عليك الدنيا، ولم تعرف ماذا يجب أن تفعل، ولا تعرف كيف تقضي على الأزمات والمشاكل التي تعيشها، وكيف تستطيع أن تبعث في الأمة روح النشاط والفاعلية.. فعليك أن تستلهم الموقف من قضية الإمام الحسين عليه السلام




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=105671
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2017 / 10 / 02
  • تاريخ الطباعة : 2025 / 03 / 15